بعد رفع التذاكر.. دلالات إسناد السيسي إدارة الخط الثالث للمترو لشركة فرنسية

- ‎فيتقارير

ياتي توقيع الهيئة القومية للأنفاق التابعة لوزارة النقل بحكومة الانقلاب عقدا بقيمة 1.138 مليار يورو مع شركة "RATP DEV" الفرنسية لإدارة وتشغيل وصيانة الخط الثالث لمترو الأنفاق لمدة 15 عاما. ليكشف الأسباب الحقيقية وراء  قرار حكومة الطاغية عبدالفتاح السيسي برفع تذاكر مترو  الأنفاق في منتصف أغسطس 2020م للمرة الثالثة في أقل من 3 سنوات فقط. ويمتد الخط الثالث من منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة حتى مطار القاهرة الدولي بطول 48 كيلومترا. وتم تشغيل المرحلة الأولى منه عام 2012 ثم المرحلة الثانية عام 2014م.

وكانت حكومة الانقلاب قررت رفع تذاكر مترو الأنفاق للمرة الثالثة في أقل من ثلاث سنوات؛ وقررت رفع تذكرة المترو (9محطات) من 3 إلى 5 جنيهات. و(16 محطة) من 5 إلى 7 جنيهات، و(أكثر من 16 محطة) من 7 إلى 10 أو 12 جنيها. وهو القرار الذي أثار غضبا شعبيا واسعا لم تكترث له حكومة السيسي ولم تضعه في الاعتبار؛  وبالتالي فإن الهدف من هذه الزيادة التي جاءت في سياق بالغ الصعوبة على المواطنين هو نهب جيوب الناس لصالح الشركة الفرنسية التي ستتقاضى نحو 22 مليار جنيه على مدار 15 سنة. معنى ذلك أن الشركة الفرنسية سوف تحصل على نحو 130 مليون جنيه شهريا نظير إدارتها للخط الثالث للمترو فقط.

https://www.facebook.com/MinistryTransportation/posts/1723047337852252

ويحمل هذا التوجد دلالات بالغة  الأهمية.

أولا، هو في حد ذاته يمثل برهانا على فشل حكومة الانقلاب في إدارة مرفق المترو والسكك الحديدية، وأن النظام رغم حالة الفقر الشديد التي تمر بها الدولة إلا أنه ينهب من جيوب المواطنين ليمنح الشركات الأجنبية مكاسب هائلة لم تكن تحلم بها ؛ والهدف هو تعزيز مكانة النظام على المستوى الدولي خصوصا وأنه يعاني من أزمة عدم الشرعية لأنها جاء بانقلاب عسكري على نظام ديمقراطي. وبحسب وزير النقل فإن هذه الخطوة تهدف إلى التخفيف عن الشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق، وكذلك الحفاظ على المرفق وزيادة إيراداته. وأضاف أن الشركة الفرنسية ستعتمد على عمالة مصرية بنسبة لا تقل عن 90%، وأنها ستدخل نظاما جديدا للتشغيل يضمن خفض الخسائر والوصول إلى نقطة تعادل لمصروفات التشغيل والصيانة، لإجمالي الإيرادات كمرحلة أولى، يليها تحقيق إيرادات مناسبة يتم استغلالها في سد جزء من تكلفة البنية الأساسية للمرفق، للتخفيف عن عاتق الدولة. وأكد الوزير أنه طالب الشركة الفرنسية بأنه بعد تدريب العاملين والمهندسين والفنيين المصريين الذين سيعملون بالشركة ونقل الخبرة إليهم من الشركة الفرنسية من خلال إدارة وتشغيل الخط الثالث يتم توفير فرص عمل لهم في الدول الاجنبية والعربية، بحسب البيان. وتؤكد تصريحات الوزير أن مرفق المترو يخسر وهوما يثير كثيرا من الألغاز بعد رفع سعر التذكرة من جنيه واحد إلى 10 جنيهات ويسخر بعضهم مؤكدا أن "تكوكتوك" المواطن يحقق مكاسب بينما مترو الحكومة وقطارتها تحقق خسائر باهظة في إشارة إلى حجم الفساد والنهب المنظم لأموال الشعب.

ثانيا، الغلاء الفاحش الذي يتعرض له المصريون هو نتيجة مباشرة لأوامر وسياسات زعيم الانقلاب عبدالفتاح السيسي؛ والذي كان قد شدد على كامل الوزير في اليوم السابق لإعلان زيادة تذاكر المترو بضرورة رفع أسعار التذاكر بنسبة عالية حيث قال "المشروعات التي يجري تنفيذها في مجال السكة الحديد والمترو ممولة بقروض"، موجهًا برفع أسعار تذاكر المواصلات وخدمات النقل. وأضاف السيسي خلال افتتاح المرحلة الرابعة من الخط الثالث لمترو أنفاق القاهرة الكبرى "لما أعمل حاجة حديثة تريح المواطن وتساعده وتليق به، متقوليش متغليش".ثم وجه كلامه لوزير النقل والمواصلات قائلًا "متقوليش زيادة 5% ولا 7% ولا حتى 10%، اعمل المظبوط يا كامل، أنا اللي بقول، عشان نقدر نعيش".وتابع "كل حاجة بثمنها، أو نقدم الدعم يعني اللي نقدر نتحمله"؛ ليرد كامل الوزير "في كل ما هو جديد زي ما حضرتك أمرت يا فندم"، وعقَّب السيسي: "جديد وقديم يا كامل".

ثالثا، إسناد الحكومة إدارة الخط الثالث للمترو لشركة فرنسية يهدف إلى تعزيز مكانة النظام العسكري على المستوى الدولي حيث دأب النظام على استرضاء العواصم الغربية بصفقات السلاح وعقود استخراج الغاز والنفط ومحطات الكهرباء من أجل اكتشاب شرعية مفقودة لأنه جاء بانقلاب عسكري. ولذلك اعتبر السفير الفرنسي بالقاهرة استيفان روماتيه توقيع هذا العقد إنجازاً بعد أشهر من المفاوضات ويمثل نجاحا باهراً للشركات الفرنسية كما يمثل استمراراً للصداقة والعلاقة العميقة والتحالف الاستراتيجي بين مصر وفرنسا. وأكدت لورانس باتل رئيس المجلس التنفيذي لشركة RATP DEV  الفرنسية على اعتزازها بالثقة التي أولتها وزارة النقل للشركة من خلا ل توقيع العقد. وهي عبارات تكشف حجم المكاسب الهائلة التي ستحققها الشركة الفرنسية من جيوب المصريين الفقراء.