حملة قمع غير مسبوقة.. السيسي يواصل اعتقال الصحفيين وكبت الحريات

- ‎فيتقارير

يواصل نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبد الفتاح السيسي اعتقال الصحفيين وكبت الحريات فى سياق حملة قمع غير مسبوقة تشهدها مصر وتعانى منها الصحافة لدرجة أن بعض الصحفيين يرفعون شعار "الصحافة ليست جريمة" والذى أطلقته منظمة العفو الدولية توصيفا لوضع الصحافة فى دولة العسكر.
والانقلاب الدموى لا يريد أن يكون هناك من يحاول توعية الرأى العام وتعريف المصريين بحقوقهم لأنهم سيثورون ضد نظام العسكر الانقلابى الدموى كما حدث مع المخلوع حسنى مبارك فى ثورة 25 يناير 2011.

كانت مصادر حقوقية وصحفية، قد كشفت عن اعتقال صحفيين بصحيفة "اليوم السابع" المملوكة لشركة "إعلام المصريين"، التابعة لجهاز المخابرات العامة.
وقالت المصادر إن ميلشيات أمن الانقلاب اعتقلت الصحفي "هاني جريشة" (39 عاما)، من منزله، بمحافظة الجيزة، قبل أيام، دون أن يعرف مكان احتجازه.
وأشارت إلى أن قوة من جهاز أمن الانقلاب ألقت الأحد الماضي القبض على "السيد شحتة" نائب مدير تحرير "اليوم السابع" من منزله، بمركز "منيا القمح" بمحافظة الشرقية رغم إصابته بفيروس "كورونا".

33 صحفيا
وكشفت "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان"، عن وجود 33 صحفيا محبوسين في معتقلات العسكر بموجب اتهامات قانون الإرهاب، فضلا عن مئات المعتقلين الآخرين من الشخصيات العامة والسياسية والمدافعين عن حقوق الإنسان وناشطي المجتمع المدني.

وقالت الشبكة في دراسة قانونية أطلقتها بعنوان "قوانين الإرهاب في مصر وتغلغل القمع"، رصدت فيها أبرز المواد التي تم بموجبها تلفيق الاتهامات في قضايا سياسية لصحفيين وفق قانون الإرهاب انه منذ صدور قانون الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 بقرار من السيسي بات آلاف المواطنين والمعارضين السياسيين والصحفيين والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان وناشطي المجال العام ملاحقين قضائيا وقابعين خلف أسوار السجون لمجرد إبداء آرائهم أو التعبير عن رفضهم سياسات حكومة الانقلاب أو كتابة مقال أو مجرد تنظيم وقفة احتجاجية.

وأكدت أن الطريق الأجدى لمواجهة الإرهاب هو توفر الإرادة السياسية والدعوة الفورية لحوار مجتمعي بين كافة الأطراف الرافضة للعنف لتحديد الخطوات الجادة والفعالة للتصدي لجذور التطرف والعنف بديلاً عن نهج التوسع في إصدار وتطبيق المزيد من القوانين الاستثنائية التي ما فتئت تلتهم يوما بعد يوم عناصر الدولة القانونية.

محمد منير
وحذر الصحفي "عبدالراضي الزناتي" من سقوط "محمد منير آخر"، في إشارة إلى وفاة الكاتب الصحفي "محمد منير" بعد إصابته بفيروس "كورونا" في محبسه بسجن طرة، يوليو الماضي.

وقال "الزناتي" عبر مجموعة "أخبار نقابة الصحفيين" على "فيسبوك": "حتى لا يسقط محمد منير آخر، وضحية أخرى، الزميل الصحفي السيد شحتة نائب مدير تحرير اليوم السابع مصاب بكورونا، وموجود حاليا في مستشفي بلبيس العام بقسم العناية المركزة بمحافظة الشرقية.
وأضاف: الزميل تم إلقاء القبض عليه في ظروف غامضة وأصيب بفيروس كورونا ونقل للمستشفى وهو على ذمة الحجز، اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.

حدود اللامعقول
وأكد قطب العربي، الوكيل السابق للمجلس الأعلى للصحافة أنه رغم أن الصحافة المصرية تعيش أسوأ أيامها، إلا أن ما يجرى يؤكد فشل كل إجراءات النظام العسكري في السيطرة على الصحافة والإعلام، سواء من خلال التأميم والتحكم المباشر، أو غلق الصحف المعارضة، وحجب المواقع المخالفة لتوجهات الانقلاب، وحبس مئات الصحفيين على مدار الأعوام الماضية.

وأعرب العربي فى تصريحات صحفية عن أسفه لوجود ظاهرة جديدة هي "الاعتقال العائلي للصحفيين، كما جرى مع حسن القباني، وزوجته الإعلامية آية علاء، والصحفية سلافة مجدي وزوجها المصور حسام الصياد، وهو ما يمثل قمة الجنون وتجاوز كل حدود اللامعقول لدى نظام الانقلاب العسكري.
وكشف أن الاتهامات التي يتم توجيهها للصحفيين المعتقلين واحدة، أيا كانت انتماءاتهم السياسية، أو توجهاتهم الفكرية، وهي تهم مساعدة جماعة إرهابية في نشر أخبار كاذبة، دون وجود أي دليل مادي حول هذه الاتهامات إلا محاضر أمن الانقلاب.

وقال العربي إن ما حدث مع القباني وزوجته آية علاء، يمثل قمة الفجور من النظام العسكري، حيث اعتقلت آية، بسبب الدفاع عن زوجها في وسائل الإعلام في اعتقاله لأول مرة، وبعد شهرين يتم استدراج زوجها حسن القباني للأمن الوطني، وبعلم نقيب الصحفيين، للحديث عن حل مشكلة زوجته، ويظل رهن الإخفاء القسري 70 يوما، ليظهر بعدها على ذمة قضية نشر أخبار كاذبة، دون نظر أن لديهما طفلتين لم تتجاوز أكبرهما 9 سنوات.

وأكد أن الهجمة الأمنية على الصحفيين، تشير الى أن الزمام فلت من يد عباس كامل، الذي يدير ملف الإعلام منذ الانقلاب العسكري، وأن سياسة فرض الرأي الواحد، وممارسة الإرهاب الفكري ضد حرية التعبير، لن تحقق النجاح المرجو للنظام.
واتهم العربي نقابة الصحفيين بالتخاذل في الدفاع عن المهنة وأصحابها، موضحا أن نقيب الصحفيين الذي صدع الدنيا بعدم وجود إخفاء قسري كان على اتصال دائم طوال الفترة الماضية مع الأجهزة الأمنية لمعرفة مكان القباني، الذي اختفى بعلمه وبعلم كل أعضاء مجلس النقابة.

تكميم الأفواه
واعتبر د. عز الكومي رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى سابقا أن الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الصحفيون المعارضون للسيسي ونظامه، داخل مصر وخارجها، تعكس شراسة المعركة، التي تشهدها مصر ، كما أنها تهدف لزرع الإرهاب والخوف في نفوس باقي الصحفيين، في إطار فرض سياسة تكميم الأفواه، وقصف الأقلام التي ينتهجها نظام العسكر.

ووفق الكومي فى تصريحات صحفية إن الصحفيين المعارضين للسيسي أصبحوا رهائن في يد النظام، سواء بتضييق الخناق عليهم في النشر، وملاحقتهم بالرقابة والتنصت عليهم، وإرهابهم بالسجن والاعتقال بتهمة نشر أخبار كاذبة، وأصبح ممنوعا على الصحفي ليس فقط التعبير عن رأيه المعارض للنظام، ولكن ممنوعا عليه أيضا الحديث عن الأصوات المعارضة للنظام.

وكشف أن المواقف الدولية، لم تعد قاصرة على الهيئات التي لها موقف سابق من انتهاكات نظام السيسي، مثل منظمة العفو الدولية، ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وإنما امتدت الاعتراضات للخارجية الأمريكية، والبريطانية والفرنسية، خاصة وأن الحملة على الصحفيين، لم تعد قاصرة على أصحاب التوجهات الإسلامية، وإنما أصبحت ممتدة إلى كل من له صوت معارض لنظام العسكر.
وأكد الكومى ان الضغوط الدولية الرافضة للانتهاكات ضد الصحفيين لن تغير سياسة نظام العسكر القمعية سواء مع الصحفيين أو غيرهم.