ما بين الطرطور والمحلل والكومبارس، تدور الكثير من تجليّات الساحة المصرية الحبلى بالكثير من الأزمات. فما بين الاستغناء عن حدمات الكومبارس موسى مصطفى موسى وطرد حزبه من تحالف السيسي الانتخابي في مجلس الشيوخ الأخير ومجلس النواب المرتقب، إلى تكريم متواصل للطرطور عدلي منصور، الذي أطلق اسمه على عدد من الميادين ومحطة مترو الأنفاق بمنطقة السلام بالقاهرة. إلى تقديم بلاغات ضد المحلل حمدين صباحي الذي خدم السيسي بانتخابات 2014 الهزلية والتي ظهر فيها كمحلل للسيسي، وحل ثالثا في المسرحية بعد الأصوات الباطلة في أكبر إهانة تاريخية.
تدوينة مفاجئة وإنذار بالتطاول
حيث وجّه نظام السيسي إنذارًا للمرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، من خلال تقدم أحد المحامين ببلاغ للنائب العام يتهمه بـ"التطاول على الدولة"، على خلفية انتقاده إجراءات الدولة إزاء التعامل مع واقعة مقتل المواطن عويس الراوي في مدينة الأقصر، والذي استشهد برصاص الشرطة داخل منزل عائلته، دفاعًا عن والده الذي تعرض لاعتداء بالضرب من أحد الضباط.ونشر صباحي صورة للراوي مع طفله عبر حسابه على موقع "فيسبوك"، متسائلًا: "كيف سيكبر هذا الطفل ما لم تنتصر العدالة لدم هذا الرجل؟"، مستطردًا في تدوينة لاحقة: "سلطة مصابة بضمور العقل السياسي، وتضخم العضلات الأمنية، تستفز بركان الغضب المكتوم لينفجر"، ما مثل هجومًا صريحًا منه على السلطة الحاكمة، وأثار موجة من الهجوم ضده من المؤيدين لنظام السيسي.
وتقدم المحامي المدفوع من النظام، سمير صبري، ببلاغ إلى النائب العام يتهم فيه صباحي بـ"تشويه مؤسسات الدولة"، قائلًا في البلاغ إنه "يستفز بركان الغضب المكتوم لينفجر في وجه النظام والسلطة من خلال تدوينته، ما يشكل أحد أركان جريمة التطاول على الدولة، وعلى النظام الحاكم؛ مستغلًا في ذلك القنوات الإرهابية (المعارضة من الخارج) التي تبث مثل هذه السموم".
وطالب البلاغ بإحالة صباحي إلى المحاكمة الجنائية عاجلًا؛ وقد سبقه بلاغ قدمه المحامي طارق محمود للنائب العام، يتهم فيه صباحي بـ"مشاركة جماعة إرهابية (الإخوان المسلمين) في التحريض على إسقاط الدولة"، مدعيًا أن المرشح الرئاسي السابق أصدر تعليمات لشباب حزب "تيار الكرامة" للخروج في مظاهرات مناوئة للسيسي ببعض المحافظات، بغرض منع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها الدستورية والتشريعية.
بلاغ بالتحريض وصمت طويل
واتهم البلاغ صباحي بـ"التحريض على قيادات الدولة، وعلى رأسها السيسي، وبث الرعب في نفوس المواطنين، والدعوة إلى قطع الطرق، وتخريب الممتلكات العامة والخاصة"، مطالبًا بفتح تحقيقات عاجلة وفورية في وقائع البلاغ، وإصدار أمر ضبط وإحضار لصباحي للتحقيق معه في الاتهامات الموجهة إليه، فضلًا عن وضع اسمه على قوائم الممنوعين من السفر.
وسمع المصريون أخيرا صوت صباحي الذي صمت طويلًا أمام انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، حتى ينأى بنفسه عن بطش السلطة الحاكمة، لا سيما مع اتساع رقعة الاحتجاجات ضد السيسي في العديد من المناطق الريفية، على وقع حملات الإزالة التي طالت منازل المواطنين البسطاء في المحافظات المختلفة، واعتقال المئات منهم بدعوى المشاركة في هذه الاحتجاجات.
وتتوسع ممارسات السيسي الإجرامية بحق حرية التعبير النتهكة تحت أقدام عساكره، وتهدد بانفجار كامل للمجتمع المصري في وجه النظام.
ومن جانب آخر يعد الانتقام من صباحي درسا للمؤيدين للسيسي بأنه لا أمان في ظل بقاء السيسي لأحد سواء أكان معارضا أم مؤيدا، فالجميع بات على المقصلة.