السيسى يلاحق الأكاديميين.. اعتقال د.أحمد تهامي الخبير في العلوم السياسية

- ‎فيأخبار

يسعى الانقلاب إلى هدم كل قيمة غالية ونفيسة وهو ما يفعله أيضا مع العقليات المصرية لا سيما في العلوم السياسية والاقتصاد وإن كانت مستقلة أو لديها ضمير فيما تكتبه.
فاليوم اعتقلت داخلية الانقلاب د.أحمد تهامي عبدالحي، أستاذ السياسة المقارنة بكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية في جامعة الإسكندرية، بدعوى التحقيق معه في قضية ترتبط بنشاط الحقوقي الأمريكي من أصل مصري محمد سلطان، والذي أقام دعوى قضائية في الولايات المتحدة ضد رئيس الوزراء المصري السابق حازم الببلاوي، اتهمه فيها بـ"محاولة إعدامه خارج نطاق القانون، أثناء احتجازه في القاهرة بين عامي 2013 و2015".

وتعجب طلابه وأصدقاؤه من الاتهام، وقالت إسراء هاشم الطالبة في نفس الكلية إن د. أحمد تهامي "كان شخص دماغ وليه آراء ممتازة والوحيد اللي كنت بحب أسمع له (…) وكفاية مشاركته للمسيري في بعض الكتابات زي الموسوعة الصهيونية".
وأضافت أنه "الدكتور الوحيد اللي لما كنت أحتاج أسأل عن حاجة كنت ألجأله، وكنت منبهرة إنه معاه دكتوراه من بريطانيا لأن نفسي أدرس هناك".

أما صديقه الباحث والصحفي حمدي عبد العزيز، فابدى استغرابه من الاتهام مؤكدا أنه لا يخلو من الافتراء وأنه مسجون ظلما  وأنه سجنه في قضية ملفقة لها علاقة بمحمد سلطان (الذي نجا من السجن بفضل جوازه الأمريكي ويتابع قضية ضد الحكومة المصرية أمام القضاء الأمريكي!)..

وأضاف جازما "د. أحمد لا يعرف محمد سلطان من الأساس حتى يتم سجنه ومحاكمته بعد أن عاد محمد للولايات المتحدة بعد فترة طويلة من سجنه ظلما".
وأوضح أن معظم نشاطه السياسي يتعلق بالتدريس والبحث العلمي الرصين.. في ظروف قمعية اقتحمت الجامعة المصرية فقدمت أهل الثقة من الطلاب وهيئات التدريس وأهدرت الكفاءات.

أكاديمي مرموق
وأحمد تهامي عبد الحي، أستاذ السياسة المقارنة، كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية، جامعة الإسكندرية، وحاصل على الدكتوراة في العلوم السياسية من جامعة دورهام بالمملكة المتحدة، من كتبه: حراك الأجيال السياسية في مصر-دراسة في الدور السياسي لجيل السبعينات (2009) والسياسات الشبابية في مصر 2009 (بالإنجليزية).
ونشرت لك مركز دراسات الأهرام في 2016، بحثا حول "الحراك الطلابي في الجامعات المصرية: دورات الصعود والهبوط"
وفي توقيت متزامن نشرت له "مجلة سياسات عربية" بحثا بعنوان "الحراك الجيلي في سياقات الانتقال الديمقراطي: مدخل نظري في المفاهيم والمقولات التأسيسية".

فاضح للانقلابيين
ولأحمد تهامي مقالات بعيدة في المدى الزمني تعود لـ2014، نشرتها "العربي الجديد" منها مقال بعنوان "جعبة السيسي الفارغة وأزمة دولة 23 يوليو" منشور في 28 يوليو 2014، خلص فيه إلى أن خطاب السيسي، الفارغ من المضمون الفكري والسياسي، يمثل حقيقة التراجع والتدهور في مستوى الكفاءة والقدرات لدى هذا الجيل المتأخر من دولة يوليو، خصوصاً لدى قيادات المؤسسة العسكرية التي تحكم مصر منذ 1952.
وأضاف أن محصلة جهود الأجهزة والمؤسسات لإعادة تشكيل نخبة الحكم وتجديدها لم تأت سوى بنمط من العقليات البيروقراطية، متواضعة المستوى، سطحية التفكير، لا تجيد سوى استخدام لغة القوة في الداخل مع شعبها، وليس لدى هذا الجيل الذي يتوارث السلطة رؤى أو أفكار جديدة، قادرة علي إلهام الناس، أو تحقيق الإنجاز في أيٍّ من مستويات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وفي مقال بعنوان "فشل مصر وسيطاً في أزمة غزة وتراجع مكانتها الإقليمية" منشور في 25 اغسطس 2014، بنفس المصدر خلص إلى أن نظام السيسي يعرّض الأمن القومي، ودور مصر الإقليمي، إلى تراجع وتدهور غير مسبوق، في ذلك التحالف والتواطؤ مع العدو التاريخي لمصر، الذي يمده بمزيد من مصادر القوة، لتهديد أمن مصر ودورها، وسياساته تحول الحلفاء من حركات المقاومة، الذين يساهمون في حماية وضمان أمن الحدود المصرية، إلى أعداء محتملين.

زميله عبدالله شحاتة
وعلى غرار التهامي ابن بني سويف، تعتقل سلطات الانقلاب منذ نوفمبر 2014، الأستاذ الدكتور عبدالله شحاتة خطاب؛ خبير الاقتصاد الدولي والأستاذ الجامعي الذي ملأ الجامعة علما ورفع اسم مصر عاليا كخبير اقتصاد دولي يقبع الآن ظلمات السجون والزنازين، لم تشفع له درجته العلمية، ولا مكانته العالمية، ولم تر سلطات الانقلاب العسكري للدكتور خطاب من فضل.. إلاّ تعاونه لصالح الوطن مع حكومة سابقة يراها الانقلاب عدوة له، وخطرا على أمنه هي ومن تعاطف أو تعاون معها.

ويعتبر متخصصون الدكتور خطاب، أحد أهم خبراء المالية العامة في مصر والمنطقة العربية، حيث اختارته مؤسسات دولية ضمن فرق عملها منذ سنوات عدة، كما تولى مناصب اقتصادية عدة في مصر.
وولد خطاب في مركز أشمون في محافظة المنوفية عام 1972، وانتقل مع والده للحياة في مدينة البدرشين في محافظة الجيزة، حيث تلقى تعليمه، وكان أحد المتفوقين على مستوى محافظة الجيزة في الثانوية العامة، ومن العشرة الأوائل على الثانوية العامة على مستوى الجمهورية في دفعته، مما أهله للالتحاق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة.
وحصل شحاتة أيضا على منحة للحصول على درجة الماجستير من هولندا ثم درجة الدكتوراه من بريطانيا ثم عين مدرسا مساعدا وحصل على الدكتوراه من لندن، ورقي أستاذا مساعدا، وأنهى أبحاثه للترقية لدرجة أستاذ وهو مستشار وزارة المالية لمدة 3 سنوات.

كما أنه صاحب أول دراسة علمية في مصر عن دعم الطاقة، ونهب الصناعة كثيفة الطاقة للدعم الحكومي، والدراسة منشورة على موقع المركز المصري للدراسات، وقد عمل خطاب في عدد من المراكز الاقتصادية المتخصصة، منها المركز المصري للدراسات الاقتصادية، وعمل خبيراً بالمعونة الأمريكية ومستشارًا في وزارة المالية.

وكان شحاتة أحد أبرز أعضاء الفريق الاقتصادي في وزارة المالية وحكومة، هشام قنديل، في عهد الرئيس محمد مرسي، وكان له دور مباشر في عدد من مفاوضات مع رجال أعمال متهربين، فقد نجح في استرداد جزء من حقوق الدولة، كما قاد مباحثات موسعة مع المؤسسات الدولية لخبرته في ذلك المجال.

وأكد محمد شحاتة خطاب شقيقه أن الانقلاب سجل لشقيقه تحت التعذيب الشديد اعترافات بجرائم لم يرتكبها. وأوضح عبر "فيس بوك" أنه علم من محامي أخيه أن الأمن قام بتعذيب شقيقه بالكهرباء لتصوير فيديو يعترف فيه بجرائم ملفقة تدينه.
وأشار إلى أن المحامي أكد أنهم بالفعل وبعد جلسات تعذيب بالكهرباء تم تصوير فيديو يتحدث فيه د. عبد الله عن اعترافات باتهامات لم يفعلها بالأساس.
والشهادة قدمها محاميه عزت غنيم –المعتقل هو نفسه بسجون الانقلاب أيضا- فإن الدكتور خطاب قد تعرض في محبسه للتعذيب، وتم إجباره على الإدلاء بأقوال واعترافات معدة له سلفاً أمام كاميرا فيديو مثبتة أمامه.