فى ذكرى أكتوبر.. هل يتذكر الجيش تفريط السيسي في تيران وصنافير ومياه النيل؟

- ‎فيتقارير

وجّه قائد الانقلاب الدموى عبد الفتاح السيسي كلمة في ذكرى انتصارات 6 أكتوبر تكشف عن روح انهزامية تهدد بضياع مصر وسقوطها من على خريطة العالم إذا تواصلت تلك السياسات التى يتبناها نظام العسكر، التى لا تهتم إلا بشيء واحد هو حماية الكرسي، ومن أجل هذا الكرسي تم التنازل عن جزيرتى تيران وصنافير للسعودية، والتوقيع على اتفاق المبادئ عام 2015 والذى سمح لإثيوبيا ببناء سد النهضة وحرمان مصر من حقوقها التاريخية فى مياه النيل، كما تم توجيه الجيش إلى سيناء لمحاربة أشباح تحت زعم مكافحة الإرهاب، وفى هذه المعارك فقد الجيش المصرى آلاف القتلى والجرحى والمعدات العسكرية فى معارك لا هدف لها إلا مناصرة الصهاينة ووقف المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني، وتنفيذ صفقة القرن التى تفرضها الإدارة الأمريكية، بالإضافة إلى توقيع اتفاقيات لترسيم الحدود البحرية تنازل السيسي خلالها عن حقوق مصرية للصهاينة واليونان وقبرص.

إن السيسي يحتفل بالهزيمة.. ليست هزيمة واحدة بل بعشرات الهزائم التى ورط مصر فيها، والغريب أنه اختار لهذا الاحتفال يوم 6 أكتوبر الذى حقق فيه المصريون النصر على الصهاينة.

تنازلات
فى ظل الجرائم التى يرتكبها السيسي ضد الشعب المصرى وانتهاكات حقوق الإنسان والمعتقلات والتصفيات الجسدية يتوقع أن يقدم قائد الانقلاب المزيد من التنازلات التى تأتى حلايب وشلاتين فى مقدمتها.
ورغم كل هذه الهزائم التى جلبها لمصر والمصريين زعم السيسي فى كلمته اليوم فى ذكرى انتصارات أكتوبر أن مستقبل الأوطان لا تصنعه الشعارات والمزايدات، ومقدرات الشعوب لا يمكن أن تترك عرضةً للأوهام، والسياسات غير المحسوبة ولو كان هذا الشخص يفهم ما يقول لأدرك أنه يخاطب نفسه؛ فهو الذى يعتمد على الشعارات والمزايدات والأوهام ومشروعات الفنكوش ولم يحقق لمصر والمصريين شيئا على أرض الواقع بل ألقى بهم فى بحار الفقر والعوز، وهذا ما تؤكده بيانات البنك الدولى الذى كشف أن 60% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر فى عهد دولة العسكر.

كرامة المصريين
كما زعم أنه يجدد العهد على مواصلة العمل من أجل صون كرامة هذا الوطن والمضي قدمًا في طريق البناء والتنمية والتعمير والسلام، لكن أين هى الكرامة التى يتحدث عنها وأين البناء والتنمية؟ إنه يكذب على المصريين فمنظمات حقوق الإنسان تؤكد أن مصر تتذيل دول العالم فى عهد العسكر فى مجال حقوق الإنسان حيث برع السيسي فى بناء السجون وبنى أكثر من 23 سجنا خلال 3 سنوات، ووصلت أعداد المعتقلين إلى أكثر من 160 ألف معتقل سياسي لم يرتكبوا أى جريمة سوى رفضهم لنظام السيسي وانقلابه على أول رئيس مدنى منتخب فى تاريخ مصر الشهيد محمد مرسي فى 3 يوليو 2013، بالإضافة إلى التصفيات الجسدية والإخفاء القسرى وتحريض الشرطة على قتل المصريين وكان آخرهم شهيد العوامية بالأقصر عويس أبو الراوى الذى لم يفعل شيئا سوى أنه اعترض على اعتداء ضابط شرطة على والده بدون وجه حق، فما كان من ضابط الشرطة المجرم –الذى لم تربِّه أمه- إلا أن أطلق 4 رصاصات فى رأس عويس!! هل هذه هى كرامة المصريين التى يتحدث عنها السيسي؟.

أطماع
وواصل السيسي مسلسل الأكاذيب وقال إن الأطماع في مصر لم تنته، وخطورة التهديدات التي تتعرض لها لم تقل، وإن الحفاظ على أمن وطنٍ كبيرٍ بحجم مصر في منطقةٍ صعبةٍ وعالمٍ مضطربٍ أمرٌ يستوجب التوقف أمامه، والسؤال الذى كان يجب أن يوجهه لنفسه أين هى هذه الأطماع إذا كنت أنت تسلم الأرض والنهر والثروات للصهاينة واليونان وإثيوبيا وتتنازل للأمريكان ودول أوروبا عن كل ما يطلبونه منك، تأكد أنه لا توجد أطماع فى مصر لأنك تقوم بدور أسوأ من الاحتلال الأجنبى وتؤدى أكثر من المطلوب للخارج على حساب المصريين.

ولا يتوقف السيسي عن طرح الأوهام ويقول إن ما حققته مصر خلال السنوات القليلة الماضية على طريق تحقيق الأمن وترسيخ الاستقرار لهو إنجازٌ يشهد به العالم لنا، أين هو هذا الإنجاز وأين العالم الذى يعترف به وبماذا يعترف العالم؟ العالم كله يعرف كم كان حجم ديون مصر الخارجية قبل انقلابك عام 2013 حيث لم يتجاوز 40 مليار دولار وحجم الديون الخارجية الذى ورطت فيه مصر الآن والذى يصل إلى 120 مليار دولار.
كما يعرف العالم كله أنك نظام انقلابى فاقد للشرعية تحاول شراء الشرعية من الخارج بصفقات السلاح وتقديم المزيد من التنازلات على حساب المصريين.

ارحل
ويعترف فائد الانقلاب الدموى أن نصر أكتوبر يؤكد أن الأمة المصرية قادرة دوما على الانتفاض من أجل حقوقها وفرض احترامها على الآخرين، ولو كان يعلم هذه الحقيقة بالفعل لاستمع الى هتافات المصريين فى احتجاجات 20 سبتمبر الأخيرة التى واجهها بالرصاص الحى وقنابل الغازل والاعتقالات والتى كان من بينها "ارحل ياسيسي، بالطول بالعرض هنجيب السيسي الأرض، ارحل يعنى امشى ياللى مابتفهمشى، الشعب يريد إسقاط النظام".

يبدو أن المشكلة ليست فى السيسي فالسيسي مُصرّ على مواصلة إجرامه ضد الشعب المصرى واستنزافه والاستيلاء على ممتلكاته ونهب ثرواته.. لكن المشكلة فيمن يكتب له خطاباته والذى يحاول تلميعه بكلمات وجمل لا يعرفها هذا السيسي وإنما يؤمن بضدها وينفذ عكسها تماما، فهو يقود مصر إلى كوارث ويقضى على مستقبل الأجيال الحالية والقادمة وقد لا تقوم لمصر قائمة بعد سقوط هذا الطاغية لمدة قرن من الزمان.