الجامعة العمالية تنهار.. اعتصام مفتوح لــ 4 آلاف عامل يطالبون بمرتباتهم

- ‎فيأخبار

حالة من الانهيار تشهدها المدينة العمالية؛ حيث يواصل نحو 4 آلاف من العاملين بها بمقر الجامعة بالقاهرة وفروعها اعتصامهم المفتوح لليوم الثالث على التوالي؛ احتجاجًا على عدم صرف أجور ورواتب شهر سبتمبر الماضي، وتصاعد الاحتمالات بعدم صرف مستحقات شهر أكتوبر الجاري. وأكد العاملون مطالبهم بضرورة نقل تبعية الجامعة إلى وزارة التعليم العالي أو وزارة القوى العاملة أو مجلس الوزراء مباشرةً، وفقًا لتوصيات لجان التطوير المختلفة لانتشال الجامعة من الانهيار، وصرف أجورهم المتأخرة، وإيجاد آلية منتظمة لصرف المرتبات حرصاً على الوفاء بمتطلبات المعيشة اليومية لأسرهم المهددة بالتشرد والضياع.

أبعاد الأزمة

وبحسب مشاركين في  الاعتصام، فإن بداية التعثر حدثت في مايو الماضي عندما قامت الإدارة بصرف مرتبات 4  شهور هي (مايو ويونيو ويوليو وأغسطس) على أقساط نصف شهرية قبل أن تتوقف عن صرف أجر شهر سبتمبر الماضي، وسط تصريحات وتهديدات جبالي المراغي رئيس اتحاد نقابات عمال مصر، ورئيس مجلس إدارة "الجامعة العمالية" للعاملين بالجامعة بصرف نصف الأجر الأساسي فقط.

وأمام الأزمة المالية التي تمر بها الجامعة العمالية وعدم قدرتها على صرف مرتبات وأجور العاملين بها مع تواتر الأنباء  حول عدم قدرة الإدارة على صرف مرتبات شهر أكتوبر دفعت العمال إلى الاعتصام بمقر الجماعة العمالية بمدينة نصر بالقاهرة وفروعها بالمحافظات الأخرى؛ للمطالبة بصرف المرتبات  والأجور المتأخرة حتى يتمكنوا من مواجهة أعباء المعيشة والغلاء الفاحش الذي طال جميع السلع والخدمات منذ تبنى نظام السيسي ما يسمى ببرنامج الإصلاح الاقتصادي في نوفمبر 2016م مع صندوق النقد الدولي.

أحد أوجه الأزمة أيضا تأكيدات العمال المعتصمين أن  الجامعة العمالية توقفت منذ 2016م عن منحهم أي علاوات أو حوافز من أي نوع، بما فيها علاوات غلاء المعيشة التي يصدرها رئيس الجمهورية سنوياً، وتحمَّل العاملون على أمل المضي في إجراءات تطوير الجامعة وتنفيذ توصيات اللجان المتعاقبة التي تشكلت منذ 2015 لتطويرها. الوجه الثالث لأزمة الجامعة العمالية، هو تدهور الوضع التعليمي قبل الأوضاع المالية؛ حيث أصدرت وزارة التعليم العالي في 2015 قراراً بإيقاف الجامعة عن منح درجة البكالوريوس للدارسين بها والاكتفاء بمنحهم دبلوم المعاهد المتوسطة.

واشترطت "التعليم العالي" على الجامعة العمالية حتى تعود إلى منح درجة البكالوريوس شرطين: الأول، تشكيل مجلس أمناء للجامعة، والثاني، تطوير المناهج والمواد التعليمية التي يتم تدريسها للطلاب. لكن عدم قدرة الاتحاد العام ممثلا في المفوضين لإدارتها من رؤساء النقابات العمالية على تحقيق شرطي وزارة التعليم العالي، وتقاعسهم عن إحداث التطوير المطلوب؛ أفضى إلى تراجع الجامعة وسوء أوضاعها.

الوجه الرابع لأزمة الجامعة العمالية، أن التدهور الكبير في مستوى الإدارة والمناهج بعد نقل إدراتها إلى الاتحاد العام للنقابات أدى إلى تراجع أعداد الطلاب المنتمين للجامعة بشكل كبير على مستوى الأحد عشر فرعاً على مستوى الجمهورية من 35 ألف طالب إلى ما يقارب الألف طالب فقط، ويرجع العاملون ذلك إلى إهمال الاتحاد العام للجامعة وخطط التطوير المطلوب، وعدم رغبته في نقل تبعية الجامعة إلى أي جهة أخرى، طامعين في تصفية الجامعة وبيع أصولها المنتشرة على مستوى الجمهورية. ما يشير إلى أن هناك جهات داخل نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي تسعى إلى إفشل

وكانت "الجامعة العمالية" في السابق تحقق أرباحاً مالية مكنتها من افتتاح 11 فرعاً لها على مستوى الجمهورية من فائض الأرباح وليس من أموال الاتحاد العام، قبل أن يتولى إدارتها بشكل مباشر حيث كانت الإدارة الفعلية لأساتذة من الجامعات المصرية من المتخصصين في إدارة الأعمال والرقابة على الجودة والشعبة الفندقية، وهي التخصصات التي كانت تمنح فيها الجامعة شهادات البكالوريوس قبل أن يتم إيقافها وتحويلها إلى دبلوم المعاهد المتوسطة.

وكان مجلس الوزراء بحكومة الانقلاب قد أصدر قرارًا رقم 1792 لسنة 2019 بتشكيل لجنة لدراسة هيكلة وتطوير "الجامعة العمالية" والتي انتهت إلى ضرورة نقل تبعية الجامعة العمالية من الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، وتشكيل مجلس أمناء للجامعة يكون أحد أعضائه من الاتحاد العام، ولا يكون الاتحاد العام هو الذي يُدير الجامعة كما يحدث الآن، ومنذ ذلك التاريخ ولم يُتخذ أي إجراء بهذا الشأن. وتعاقب على إدارة "الجامعة العمالية" منذ 2014 وحتى الآن كل من محمــد سعفان، وزير القوى العاملة الحالي، والذي كان يشغل وقتها منصب نائب رئيس الاتحاد، وعبد المنعم الجمل رئيس النقابة العامة للعاملين بالبناء والأخشاب، وعبد الفتاح إبراهيم، رئيس الاتحاد السابق ورئيس النقابة العامة للعاملين بالغزل والنسيج والملابس الجاهزة، وجبالي المراغي رئيس الاتحاد الحالي ورئيس مجلس إدارة الجامعة العمالية.