زعم أن خسائره 2.75 مليار جنيه سنويًا.. لماذا يسعى المنقلب لتصفية قطاع الأعمال؟

- ‎فيتقارير

فى خطوة لتصفية قطاع الأعمال العام وبيع ما تبقى منه بتراب الفلوس كما حدث فى عهد المخلوع حسنى مبارك ورئيس وزرائه عاطف عبيد فى حقبة التسعينيات، بدأ نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبد الفتاح السيسي التمهيد لتصفية القطاع وبيع شركاته والتخلص من العاملين فيه والذين يبلغ عددهم نحو ربع مليون عامل، وذلك خضوعا لمطالب صندوق النقد الدولى من خلال اللعب على وتر الخسائر التى يحققها هذا القطاع بسبب سوء الإدارة وتجاهل تطوير المصانع والشركات من جانب حكومة الانقلاب.

فى هذا السياق بدأت التصريحات تتوالى من مسئولى الانقلاب بهدف غسل أدمغة المصريين، وزعم هشام توفيق وزير قطاع الأعمال بحكومة الانقلاب ان حجم خسائر قطاع الأعمال العام تبلغ 2.75 مليار جنيه سنويًا تمولها وزارة مالية الانقلاب وفق تعبيره.
وقال توفيق فى تصريحات صحفية إنه تم إغلاق شركتى القومية للأسمنت وشركة الملاحة المصرية، زاعما أن هناك 53 شركة خاسرة لم يتم الاقتراب سوى من 2 فقط منها، ويمكن أن يزيدوا حال عدم وجود طريقة أو فرص للإصلاح.

وأشار إلى أن هناك تكلفة رهيبة تنفق على قطاع الغزل والنسيج، وهو اهم قطاع اقتصادى انتاجى بمصر؛ لارتباطه بحركة التجارة والصناعة والتصدير، منوهًا بأن الطلب العالمى على الأقطان طويلة التيلة 2% فقط وهو طلب محدود لكون تكلفته أعلى من قصير التيلة، وإنتاجية الفدان أقل بكثير بحسب تصريحاته.
كما زعم توفيق، أن هناك خطة لدمج شركات قطاع الأعمال العام تستهدف رفع كفاءتها وزيادة تنافسيتها، لافتا إلى أن نظام الانقلاب لا يتعامل مع الشركات بمنطق المكسب والخسارة، وإنما يسعى لخدمة مجتمع الأعمال ودعم الاقتصاد وفق زعمه.

شركات خاسرة
وعلى طريق التصفية زعم علي عبد العال، رئيس مجلس نواب العسكر تمسك نظام الانقلاب بإصلاح شركات قطاع الأعمال العام، وأنه لا تصفية أو بيع لشركات قطاع الأعمال العام.
وقال عبد العال فى تصريحات صحفية ان عبد الفتاح السيسي وجه بإصلاح شركات قطاع الأعمال العام، لاسيما قطاعات الحديد والصلب والنسيج والسكر والطيران مشيرا إلى ان الانقلاب متمسك بهذا لقطاع وإصلاحه. وأضاف أن مشروعات إصلاح الشركات لا تضر بل تنفع العمال وترفع دخولهم؛ مما يساهم في تحسين أوضاعهم.
ورغم ذلك استبعد عبدالعال الإبقاء على الشركات الخاسرة مشددا على ضرورة إصلاحها وتحمل فاتورة هذاالاصلاح وفق زعمه.

قانون الطرطور
فى المقابل كشف المحامي عبد الغفار مغاوري – متخصص في قضايا شركات قطاع الأعمال العام – أن السنوات القليلة الماضية شهدت "عنفا" على حد تعبيره في قرارات تصفية الشركات المملوكة للدولة، دون أخذ في الاعتبار الفرص الاقتصادية التي من الممكن أن تتحقق لو تم استبدال التصفية بالانتاج المشترك، أو البيع للمستثمر المتخصص.

وقال مغاوري فى تصريحات صحفية بعد نجاح العمال والمحامين في الفوز بعدد من القضايا وإعادة شركات كبرى إلى ملكية الدولة صدر قانون في عهد الطرطور عدلي منصور يحصن العقود التي تبرمها دولة العسكر من الطعن عليها أمام القضاء، من قبل أي فرد أو شخص باستثناء طرفي العقد فقط.
وأكد أن هذا القانون قطع الطريق أمام عمال الشركات التي يتم بيعها من اللجوء إلى القضاء للحصول على مستحقاتهم في حال لم ترضهم تسويات البيع.

تخريب منظم
وقال مصطفى البسيوني -صحفي متخصص في القضايا العمالية- إن الاتجاه الحكومي لم يتغير طيلة الثلاثين عاما الماضية، وتعرضت شركات ومصانع كبرى لعملية تخريب منظم، مؤكدا أنه يتم بيع الشركات بقيمة أقل من قيمة الأرض المنشأة عليها وأحيانا بأقل من قيمة البضائع في المخازن.

وأكد البسيوني فى تصريحات صحفية، ان نظام الانقلاب لجأ إلى شرعنة هذا التوجه بمنع الطعن على عقود دولة العسكر، موضحا أنه في كل هذه الصراعات يخسر العمال دائما حيث يقبلون تسويات مجحفة، ويتجهون للعمل في القطاع الخاص بمميزات أقل بنحو 40 %.
وأشار إلى أن حكومة الانقلاب تتعامل مع قطاع الأعمال العام الذي تملكه بمنطق السوبر ماركت ويتم تجاهل البعد الاجتماعي الهام الذي تؤديه هذه الشركات من حيث استيعابها لأعداد كبيرة من العمالة، وتخريج عمالة مدربة جيدة من المدارس المهنية التابعة لها، مؤكدا أن تفكير حكومة الانقلاب قصير النظر طوال الوقت وضد العمال طوال الوقت.

وأوضح البسيونى أنه فى الوقت الراهن في ظل أزمة كورونا رأينا شركات القطاع الخاص تطالب دولة العسكر باعفاءات ضريبية وتخفيض في تسعيرة استهلاك الطاقة، بينما الشركات المملوكة للدولة هي من تقدمت بحلول عملية مثل الشركة القابضة للصناعات المعدنية التي بدأت تصنيع أجهزة تنفس صناعي، وشركة غزل المحلة التي أنشأت خط إنتاج في مدة قصيرة لتصنيع الكمامات وبالطبع هذه الشركات لن تضارب بأسعار المواد التي ارتفع الطلب عليها في هذه الأزمة مثلما فعل القطاع الخاص.

بيروقراطية عقيمة
وأكد الدكتور شريف الدمرداش، خبير اقتصادي، أن القطاعات الاقتصادية الحكومية تعانى من مشكلة كبيرة فى الإدارة هى السبب الرئيسي فى فشلها.
وقال الدمرداش، فى تصريحات صحفية إن القطاعات الاقتصادية الحكومية غنية ولكنها تفتقد إلى الإدارة السليمة ومليئة بالبيروقراطية العقيمة التى أدت إلى وجود إداريين فى أعلى الجهات الحكومية ينقصهم العلم والخبرة والأمانة، فضلا عن انتشار الفساد بنسبة 60% فى الجهاز الحكومى سواء فساد مالى أو استهتار ولامبالاة أو معوقات.

وأشار إلى أنه لكى يتم حل هذه المشاكل يجب أن تتم خصخصة الإدارة فى القطاعات الاقتصادية وليس خصخصة الملكية لأن خصخصة الإدارة تجعل المسئولين عن أحد القطاعات متخصصين فيه، فبدلا من أن يكون رئيس هيئة السكة الحديد مثلا لواء شرطة أو جيش لا يملك خلفية عن قطاع النقل يجب أن يكون مجلس إدارة هيئة السكة الحديد من المتخصصين والخبراء فى النقل وهكذا فى باقى القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وأوضح الدمرداش أن خصخصة الإدارة تؤدى إلى تطوير القطاع بشكل جيد وفى وقت أسرع، محذرا من التفريط فى قطاعى الصحة والتعليم لأنهما المسئولان عن صناعة المستقبل.

أهل الثقة
وقال الدكتور رشاد عبده، خبير اقتصادي، إن فشل القطاعات الاقتصادية الحكومية ليس بسبب ضعف التمويل كما أعلن بعض المسئولين بحكومة الانقلاب موضحا أن سبب فشل القطاعات الاقتصادية الحكومية المختلفة عدم المعرفة بأصول إدارة المنظومة لأننا مازلنا نعتمد على أهل الثقة وليس المتخصصين.

وأوضح عبده فى تصريحات صحفية أن تعيينات قيادات وإداريي الهيئات والقطاعات الاقتصادية الحكومية تكون من خلال المجاملات وليس التخصص. وأضاف: كل واحد يطلع على المعاش فى السكة الحديد مثلا يختاره المسئولون مستشارا لهم علشان لما كان رئيس الهيئة اختارهم فى مواقعهم السابقة.. كله ماشى بنفس النظام فى باقى القطاعات وده سبب الكارثة اللى إحنا فيها.
وتابع عبده: نفس الكلام موجود فى شركات قطاع الأعمال العام.. بيحاربوا الكفاءات ويعينوا أصحاب الثقة بالمجاملات ما يؤدى إلى تحقيق خسائر فى النهاية.