ناشدت سفارة الانقلاب في أديس أبابا الجانب الإثيوبي الإفراج عن عدد من المواطنين المصريين الذين تم احتجازهم مؤخرا في مطار بولي الدولي في الوقت الذي كانوا يعتزمون فيه العودة إلى الكويت.
وفي بيان صادر في 30 أكتوبر، حذرت وزارة الهجرة بحكومة الانقلاب مواطنيها الراغبين في استئناف عملهم في أي دولة، من توخي الحذر بشأن التعامل مع شركات السياحة والسفر فقط بعد التأكد من استكمال كافة الإجراءات ذات الصلة، بما في ذلك شراء تذكرة طيران وشراء تأشيرة صالحة، كما تم نصح المغتربين المصريين بالتحقق من حالة العبور فى حالة توقفهم لمدة أسبوعين قبل التوجه إلى الكويت.
وبناء على طلب السفارة المصرية في أديس أبابا، دعت وزارة الهجرة بحكومة الانقلاب المواطنين العائدين إلى الكويت عبر إثيوبيا إلى تأجيل سفرهم إلى حين انتهاء السفارة من إجراءات الإفراج عن المصريين الـ 52 الذين تم احتجازهم والتنسيق مع الجانب الإثيوبي بشأن الحجر الصحي المطبق في هذه القضية.
وبعد اتصالات مع السلطات الإثيوبية قالت السفارة إن مواطنين مصريين جاءوا إلى إثيوبيا للإقامة هناك لمدة 14 يوما قبل التوجه إلى الكويت وليس لأسباب سياحية وفقا للتأشيرة التي حصلوا عليها في القاهرة، وادعت السفارة أن العديد من المصريين في إثيوبيا انتهكوا تعليمات الحجر الصحي التي وضعتها أديس أبابا لوقف وباء الفيروس التاجي.
وأضافت السفارة في بيانها أنها تعمل حاليًا على ضمان حقوق هؤلاء المواطنين وأنهم يعاملون بشكل مناسب، موضحة أن ذلك لا ينفي حق الدولة المضيفة في اتخاذ ما تراه مناسبًا من إجراءات في حالة انتهاك الغرض من البقاء في البلاد أو الإجراءات الاحترازية ضد الفيروس التاجي.
كما تواصلت وزارة الهجرة بحكومة السيسي مع وزارة السياحة للتنسيق مع شركات السياحة التي تقوم بسفر المواطنين المصريين للتأكد من التزامها بكافة الإجراءات بما يتوافق مع كافة الضوابط حفاظًا على سلامة المواطنين، والتأكد من عدم تعرضهم لأي عقوبات وعودتهم سالمين إلى أماكن عملهم.
وقالت الوزارة إن العديد من المواطنين المصريين اشتكوا من احتجازهم من قبل السلطات الإثيوبية في مطار بولي الدولي، في طريقهم من مصر إلى الكويت، وكانت الوزارة قد اتصلت على الفور بالسفارة المصرية في إثيوبيا لتوضيح الموقف، وقالت السفارة إنها اتصلت بالمواطنين المصريين المحاصرين فى المطار وسلطات الهجرة الإثيوبية للتأكد من سلامتهم وحصولهم على العلاج المناسب.
أداة للضغط
وقال اللواء جمال مظلوم، الخبير الاستراتيجي والمدير السابق لمركز القوات المسلحة المصرية للدراسات الإستراتيجية، لـ"المونيتور" إن إثيوبيا تمر حاليًا بنزاع داخلي وعدم استقرار، وبالتالي فهي حذرة جدًا من وجود أي أجنبي على أراضيها، خشية أن يشكل ذلك تهديدًا لأمنها واستقرارها، بالإضافة إلى ذلك، فإن العلاقات بين مصر وإثيوبيا متوترة بالفعل، الأمر الذي ربما تسبب في الأزمة الحالية للمحتجزين المصريين في أديس أبابا، وفقا لمظلوم.
وأضاف "يجب أيضًا أن نذكر التوترات الأخرى بين البلدين، خاصة منذ أن عززت مصر علاقاتها مع جنوب السودان، الذي أغلق حدوده في 5 نوفمبر مع إثيوبيا نظرًا للاضطرابات هناك، كما أن احتجاز المواطنين المصريين هو بمثابة أداة لأديس أبابا للضغط على القاهرة للموافقة على بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير".
وأوضح مظلوم أنه على السفارة التواصل مع الحكومة الإثيوبية من أجل التوصل إلى حل سلمي وسياسي لأزمة المواطنين المصريين المحتجزين.
أزمة بين القاهرة وأديس أبابا
وقال جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، لـ"المونيتور" إن احتجاز مواطنين مصريين في إثيوبيا خطأ، مطالبا سلطات الانقلاب بتوضيح هذه المسألة، خاصة وأن أديس أبابا تتهم المصريين بالمجيء إلى البلاد ليس على سبيل التوقّف قبل الانتقال إلى الكويت، ولكن لأسباب أخرى لم يذكرها.
ودعا زهران الكويت إلى تقديم أوراق عمل المصريين المحتجزين إلى الحكومة الإثيوبية من أجل تجنب أي أزمة بين القاهرة وأديس أبابا قد تضر بالمعتقلين، حيث قد يواجهون المحاكمة والسجن، وقال "على حكومة السيسي أن تسرع في إيجاد حل وإعادة مواطنيها".
تلاعب وكالات السفر
وقال عصام أبو العلاء، المحامي في محكمة النقض، لـ"المونيتور" إن المصريين الراغبين في السفر خارج البلاد عليهم إبرام عقود مع وكالات سفر مرخصة ومتمركزة في مصر، مما سيؤدي إلى حلول أسرع في حالة حدوث مشاكل، كما يحدث في إثيوبيا، وأوضح أن بعض المصريين اعتقلوا بسبب أخطاء ارتكبتها وكالات السفر التي لم تبلغ إثيوبيا بالتعطل لمدة 14 يومًا.
وأكد أبو العلا أنه يجب على حكومة السيسي التدخل لحماية مواطنيها قبل أن تشتد التوترات مع إثيوبيا، من خلال الاتصال بالجهات المختصة وتقديم الوثائق والعقود الكويتية للأشخاص المحتجزين.
رابط التقرير:
https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2020/11/egypt-ethiopia-detain-airport-tensions-travel-agencies.html