خلال المؤتمر السابع للشباب في يوليو 2019، كشف عبد الفتاح السيسي عما أسماه "عقل الدولة" لحفظ بيانات المصريين، وأشار إلى أن "مخازن بيانات عن المصريين موجودة في مكان سري تحت الأرض بعمق 14 مترا". السيسي قال إن هدف المشروع "تحسين الأداء الحكومي ورصد التغيرات الاجتماعية والشخصية التي تطرأ على المصريين".
ولكن نشطاء وخبراء مصريين تساءلوا عن الهدف الحقيقي من المشروع، وهل له أهداف أمنية تتعلق بمنع ثورة شعبية جديدة على غرار 25 يناير 2011، وخلال زيارته العاصمة الإدارية الأحد 15 نوفمبر 2020، ركزت كافة وسائل الإعلام على تفقد السيسي ما يسمى "مقر مركز قيادة الدولة الاستراتيجي" بالعاصمة الإدارية الجديدة، أو ما سمي "مركز تنسيق أعمال دفاع الدولة".. فما هو؟
"مقر مركز قيادة الدولة الاستراتيجي" أو "مركز تنسيق أعمال دفاع الدولة" بالعاصمة الإدارية الذي تفقده السيسي ويجري تشطيبه علي قدم وساق بمليارات الجنيهات، يبدو أنه هو مركز حماية مقر السيسي بالعاصمة الإدارية.
فالسيسي لا يبني عاصمة إدارية ولكن مكانا يختبئ فيه ويبتعد عن مظاهرات وعنف القاهرة لو حدث، والإعلام الأجنبي سمى العاصمة الإدارية بـ"المنطقة الخضراء" على غرار منطقة العراق الخضراء التي اختبأ واحتمى فيها الاحتلال الأمريكي وعملاؤه بعد غزو العراق من غضب الشعب.
حيث نقل السيسي مقار رئاسة الجمهورية والبرلمان وكافة أجهزة المخابرات والداخلية والجيش إلى العاصمة الإدارية، ولضمان الرفاهية بنى عشرات الملاهي والمولات ومراكز الترفيه للضباط وأركان حكمه هناك وعلى أحدث طراز ومراقبة وهو ما تم الكشف عنه ضمنا خلال زيارته لهذا المركز.
أبرز 6 معلومات عن مركز حماية مقر السيسي
يمكن رصد أبرز المعلومات حول هذا المركز على النحو التالي:
● يمتد المقر على مساحة 22 ألف فدان ويضم 13منطقة تختلف باختلاف طبيعة كل منها.
● يؤمن مركز قيادة الدولة بوحدتين من الحرس الجمهوري ووسائل التأمين الأخرى التي توفر الحماية والوقاية والتأمين للمركز.
● تم إنشاؤه حديثًا بأحدث المواصفات العالمية وتصميمه وإنشاؤه بأحدث نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووسائل المراقبة الأمنية والنظم الذكية في مجال القيادة والسيطرة، والتي تعزز قدرة الدولة ويضم أيضا وحدات ومنشآت تخصصية وإدارية.
● يتضمن مركز قيادة الدولة الاستراتيجي عددًا من المراكز التي تضمن السيطرة في إدارة كافة مؤسسات الدولة والاستعداد لمجابهة أية أزمات أو طوارئ.
● المقر يحتوي على "مركز لتنسيق أعمال دفاع الدولة"، وكذا "مركز البيانات الاستراتيجي الموحد للدولة" والذي يحتوي على كافة البيانات الخاصة بمؤسسات الدولة، و"مركز للتحكم في الشبكة الاستراتيجية المغلقة" للسيطرة على الجهاز الإداري للدولة، و"مركز الإدارة والتشغيل" للتحكم في مرافق الدولة، و"مركز للتحكم في شبكة الاتصالات" وكذا مراكز السيطرة على خدمات الطوارئ والسلامة الميدانية، ومركز للتنبؤات الجوية وحجم ضخم من المخازن التي تؤمن احتياجات الدولة من السلع الاستراتيجية.
● تشمل منشآت "مركز قيادة الدولة الاستراتيجي"، عددًا من دور العبادة والنوادي والفنادق والمدارس والملاعب الرياضية والمشروعات السكنية والمولات التجارية إلى جانب عدد من المستشفيات والمجمعات الخدمية والإدارية.
تفاصيل "عقل الدولة"
وضمن هذا المركز السابق الاشارة له يأتي ما سبق أن تحدث عنه السيسي وهو "عقل الدولة" وهو مجمع سيرفرات اﻷجهزة الحكومية ويمثل قاعدة شاملة للبيانات، يمكن من خلالها تحليل أحوال المصريين واتخاذ قرارات تخصهم باستخدام الذكاء الاصطناعي، لمنع تكرار ما حدث في 2011!
السيسي قال: "مصر أنشأت مشروع "عقل جامع لبيانات الدولة" يحتوي على منظومة ضخمة من الخوادم في مكان ما تحت سطح الأرض أسماه "عقل جديد للدولة المصرية"، في إشارة إلى مركز تحكم كبير يواكب التطور التكنولوجي والعصر الرقمي للمعلومات.
وأشار إلى أن هذا العقل محفوظ على عمق 14 مترا في أحد الأماكن التي لم يسمها، مشيرا إلى أن تأمينه على أعلى مستوى كأمن قومي مصري، وقال "هذا المجمع المعلوماتي يتمتع بأعلى درجات التأمين"، وأشار لوجود "مكان آخر يقوم بدور "عقل" بديل، في حالة حدوث أي طارئ". ويبدو أن عقل الدولة جزء من هذا المركز لقيادة الدولة.
وقال إن ما وصفه بـ "عقل الدولة" يخضع لتأمين مشدد، في منطقة لم يكشف عنها، بخلاف وجود عقل آخر تبادلي بنفس القدرات في مكان آخر بعيد عنه.
وفي مارس الماضي 2019 تم الإعلان عن مناقصة إنشاء مركز بيانات العاصمة الإدارية، التي تقدمت لها ست شركات، من بينها شركتا "هواوي" الصينية، و"نوكيا" الفنلندية، حسبما نقلت صحيفة المال، ويعتقد أن هذا له علاقة بمشروع "عقل الدولة".
Eagle eye جديد لمراقبة المصريين
بسبب قول السيسي إن مشروع "عقل الدولة" الإلكتروني يستهدف تلافي ما حدث في عام 2011، أي الثورة الشعبية ضد نظام المخلوع مبارك، وتصريحاته السابقة أن ما جرى (الثورة) لن يسمح بتكراره، يبدو أن الهدف من المشروع ومن مركز القيادة الاستراتيجي "أمني" لا بغرض تطوير أداء الحكومة كما قال. فالسيسي قال "إن هذه الخطوة تمنع تكرار ما حدث في 2011 بعد تحرك الناس لتغيير الواقع نتيجة وجود مشكلات في مختلف قطاعات الدولة".
وقال نشطاء إن هدف هذا العقل الإلكتروني السري تحت الأرض ومركز القيادة الاستراتيجي هو تحليل تحركات المصريين ورصد غضبهم بغرض التجسس عليهم على غرار فكرة الفيلم الأمريكي Eagle Eye الذي يقوم على التنصت ومراقبة تحركات الأفراد والتحكم في المستقبل.
وتقوم فكرة فيلم Eagle Eye الأمريكي، إنتاج 2008 على قيام الحكومة الأمريكية بإنشاء منظومة تجسس إلكتروني عملاقة تسمى عين النسر، وظيفتها التجسس على السكان بتوثيق وتصوير وتسجيل كل ما يفعلونه في الشارع والبيت والعمل ومكالماتهم ورسائلهم القصيرة ومراقبة كل شيء على الإنترنت.
ويرى جمال غيطاس، رئيس تحرير "تكنولوجيا المعلومات" بصحيفة الأهرام، عبر صفحته على "فيسبوك" أن "الهاجس الأمني والرقابي كان حاضرا وبشدة خلال تبني ذلك المشروع ربما بدرجة تفوق قدره الطبيعي المعقول والمطلوب في مشروعات حساسة من هذا النوع".
وفي ديسمبر 2015، ويناير 2018 قال السيسي بشكل غير مباشر إن ثورة يناير لن تتكرر مرة أخرى، ولن يسمح بذلك، وفي خطابته اللاحقة ظل ينتقد ثورة يناير ويحملها كافة أوجه الفشل في الدولة المصرية رغم أنه المسئول عن هذا الفشل.
وقال إن "التكلفة الإنسانية والمالية والأخلاقية التي دفعتها دول المنطقة التي شهدت صراعات وأزمات، أكبر بكثير مما لو كان استمر الوضع فيها دون تغيير"، وأن "الفراغ الذي سببه التغيير ملأه الأشرار"!
أهداف عقل الدولة ومركز القيادة الاستراتيجي هو بالتالي توفير أقصى درجات الحماية لمقر السيسي ومنطقته الخضراء التي يجمع فيها كافة أركان حكمه وقوته الباطشة، بدليل حماية فرقتين من الحرس الجمهوري –لا الجيش– لها لضمان ولائهم للسيسي حتى ولو وقع انقلاب عسكري ضده.