“ميدل إيست آي”: الإطاحة بمرتضى منصور وعبدالرحيم علي تؤكد أن السيسي لا أمان له

- ‎فيتقارير

شغل عبد الرحيم علي ومرتضى منصور منصبين من أكثر المدافعين تفانيًا عن عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب في برلمان العسكر، وهو إنجاز ليس كبيرا في هيئة مكتظة بمؤيديه. لذا فقد لقيت خسارتهما في مسرحية الانتخابات البرلمانية التي جرت بين 24 أكتوبر و8 نوفمبر، التي اعتُبرت على نطاق واسع مزورة لصالح أنصار السيسي، صدمة في البلاد، وأثارت تساؤلات حول أمنهم في ظل حكم السيسي القمعي.

ترشح علي، رئيس مجلس إدارة صحيفة "البوابة نيوز" العربية ومدير مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس، كمستقل في محافظة الجيزة، التي هي جزء من منطقة القاهرة الكبرى. وكانت خسارته أمام قطب الأعمال محمد أبو العينين، صاحب شبكة صدى البلد التلفزيونية وأحد المؤيدين الأقوياء للسيسي، مفاجئة للكثيرين.
والأكثر إثارة للدهشة هو خسارة منصور، وهو محام ورئيس نادي الزمالك الرياضي، أحد أكبر أندية كرة القدم في أفريقيا.
كما ترشح منصور كمستقل في مركز صناعة الألمنيوم في ميت غمر في محافظة الدقهلية، على بعد 150 كم شمال شرق القاهرة.

وتفيد التقارير بأن مسرحية انتخابات برلمان العسكر، وهي الثانية التي تجري بعد الإطاحة بالرئيس الشهيد محمد مرسي في عام 2013، كانت مليئة بالانتهاكات، بما في ذلك شراء الأصوات في بعض الدوائر الانتخابية حيث أدلى الناخبون بأصواتهم مقابل شنط مواد غذائية أو أموال.
وأعلنت اللجنة الانتخابية المصرية، يوم الأحد، نتائج الجولة الثانية من التصويت، مما أظهر تصدر حزب مستقبل الوطن الموالي للسيسي.

ومع نسبة مشاركة الناخبين التى بلغت 29 فى المائة فقط ، أعلن الحزب فوزه بجميع المقاعد ال 284 المخصصة للقوائم الحزبية ، بينما فاز المرشحون الفرديون ب59 مقعدا من بين 284 مقعدا أخرى مخصصة للمستقلين.
ويمكن للسيسي تعيين 28 نائبًا مباشرة، في حين سيتم تحديد المقاعد الفردية المتبقية في جولة الإعادة في وقت لاحق من نوفمبر وأوائل ديسمبر.

وكان علي ومنصور من بين 50 عضوًا في برلمان العسكر موالين للسيسي خسروا الانتخابات بعد ترشحهم كمستقلين، بمن فيهم المتحدث باسم مجلس النواب صلاح حسب الله.
ومع ذلك، كان الرجلان الأكثر شهرة والأبرز بينهما، وكانا يستقطبان الكثير من الاهتمام غير المرغوب فيه قبل مسرحية الانتخابات – التي يقول بعض المحللين إنها تشير إلى رغبة داخل دوائر صنع القرار في التخلص منها.

وقال طارق رسلان رئيس حزب المؤتمر العلماني وعضو مجلس الشيوخ المصري لصحيفة "ميدل ايست آي" إن "البعض فوجئ بالهزيمة الانتخابية للمرشحين حتى وان رأى البعض الآخر أنها قادمة".

دفع ثمن الأخطاء
وعبد الرحيم علي ( 57 سنة) معارض متشدد للإسلاميين وبينهم أكبر مجموعة معارضة في مصر وهي جماعة الإخوان المسلمين، ويحاول مركز أبحاثه العمل كمجموعة ضغط ضد الجمعيات الخيرية والمنظمات والمؤسسات الإسلامية في أوروبا، مع التركيز على فرنسا.

فقد كان من أشد القوى في دعم حملة السيسي على المنظمات الإسلامية، وكان برنامجه التلفزيوني "الصندوق الأسود" مشهورًا ببث تسجيلات يزعم أنها لشخصيات معارضة مصرية، والتي كانت تظهرها دائمًا في صورة سلبية، وقد فضحت التسريبات عددا كبيرا وساهمت في تراجع شعبية المعارضة.

وقبل أيام قليلة من الانتخابات، تذوق علي السم نفسه عندما تم نشر محادثة هاتفية مسربة له على وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، بينه وبين قاضٍ، تبين أنه صهره.
وفي المحادثة، قال علي إنه فوق القانون وأن رئيس الأمن يأتي إلى منزله شخصيًا كلما أراد تقديم شكوى، كما هدد بالكشف عن وثائق يمكن أن تتهم بعض كبار المسئولين.

وقال جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة حلوان، لـ MEE": "لا بد أن الحديث المسرب كان له دور في هزيمة علي، حتى وإن لم يكن السبب الوحيد لهذه الهزيمة، لأنه تم مشاركته قبل وقت قصير جدًا من الانتخابات".
ويربط البعض بين المحادثة المسربة والخلاف الطويل بين علي ووزير داخلية الانقلاب محمد توفيق.
وكان علي قد ألقى باللوم في وقت سابق على "سياسات توفيق الخاطئة" في غارات الجماعات الإرهابية على الشرطة المصرية، وفي أبريل 2017، دعا إلى إقالة وزير الداخلية وإعادة هيكلة الوزارة.

ولكن بعد عام أشاد بالوزير في الحفاظ على أمن مصر، وقارن الظروف الأمنية بشكل إيجابي مع دول أخرى مثل سوريا وليبيا.
ومع ذلك، كان الخطأ الأكبر الذي ارتكبه علي هو على ما يبدو معارضته لتسليم سلطات الانقلاب جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر إلى المملكة العربية السعودية.
وينظر المصريون إلى الجزر على أنها جزء من بلادهم، لكن في يونيو 2017 صدق السيسي على اتفاق لنقل إدارتهم إلى المملكة العربية السعودية، وهي خطوة يعارضها الكثير من الجمهور.

 وقال أحد المقربين من علي لـ"ميدل إيست آي" شريطة عدم الكشف عن هويته " لابد أن هذه المواقف كان لها تأثيرها على تقرير مستقبل علي السياسي"، "وقد دفعت له سلطات الدولة المبلغ عن طريق جعل هزيمته في الانتخابات ممكنة، بما في ذلك توسيع المنطقة الجغرافية لمناطقه الانتخابية لجعله يخسر الأصوات لصالح المنافسين".

كرة القدم والسياسة
أما مرتضى منصور فهو يضع نفسه دائمًا في قلب الجدل، فهو دائم الظهور في وسائل الإعلام للتعليق على القضايا الخلافية: مرة ينتقد مغنية لإظهار جلدها، وفي مرة أخرى ينتقد مذيعي وسائل الإعلام الذين ينتقدون السيسي وحكومته من خارج مصر.

ولكن في كرة القدم، الرياضة الأكثر شعبية في مصر، اكتسب منصور سمعة كبيرة في الأشهر الأخيرة، وقد اختار، بصفته رئيسًا للزمالك، خوض معارك مع مجالس إدارة الأندية الأخرى، وخاصة الأهلي، أكبر أندية كرة القدم في مصر وأشهرها وأكثرها نجاحًا.
وشن منصور معركة علنية جدا على ألتراس فريقه، الفرسان البيض، متعهدا باعتقالهم إذا حضروا مباريات الزمالك، ونجح في الحصول على حكم قضائي بحل روابط الألتراس.

ويجرم الحكم تشكيل مثل هذه الجماعات المعجبين التي اتهمها بتنفيذ أجندة سياسية تخدم مصالح المعارضة، خاصة عندما يكون هناك عنف في الملاعب. وقال المراقبون إن هذا ساهم في فشل منصور.

وقال المعلق الرياضي البارز حسن المستكاوي في تصريح لـ"ميدل إيست آي "صراعات منصور مع مجموعات الألتراس لعبت دورًا، ولو غير مباشر، في هزيمته الانتخابية".

تشعبات الخسارة
وقال المحللون إن هزيمة الرجلين فى الانتخابات – وكذا الآخرين – لها تداعيات سياسية بالنسبة لهما. كما تعطي الخسارة رؤى حول التركيبة المتوقعة لبرلمان السيسي القادم.

غادر عبدالرحيم علي مصر فور علمه بهزيمته في مسرحية الانتخابات، ويقول بعض الأشخاص الذين يعملون معه إنه يعيش الآن في دبي ويقول آخرون انه في باريس. ولا يتوقع نفس الأشخاص عودته إلى بلاده في أي وقت قريب، قائلين إنه وقع في خطأ من وزير الداخلية، ويضيفون أن فقدانه الحصانة البرلمانية يجعله عرضة للخطر أيضًا.

في غضون ذلك، يتوقع منصور أن يذهب إلى المحكمة قريبًا، خصوصًا مع بدء العديد من منافسيه إجراءات قانونية ضده، بما في ذلك التشهير.
وقال الخبير القانوني، صلاح الطحاوي إن "الحصانة البرلمانية منصوص عليها في جميع الدساتير في جميع أنحاء العالم"، وتهدف إلى حماية النواب من القضايا القانونية التي يمكن أن تمنعهم من القيام بواجباتهم كممثلين للشعب، لكن هذه الحصانة تنتهي بانتهاء العضوية البرلمانية".
كما يتعرض منصور لخطر فقدان رئاسة الزمالك، وسط أنباء عن قيام حكومة الانقلاب بتعيين لجنة عسكرية لإدارة النادي لحين إجراء انتخابات جديدة لمجلس إدارة النادي.

الإطاحة بالنواب الصاخبين
وقال محللون سياسيون إنه يبدو أن هناك رغبة داخل دوائر صنع القرار فى تشكيل برلمان جديد لا يحتوى على اى من مشكلات البرلمان المنتهية ولايته بما فى ذلك بعض أعضاء البرلمان المزعجين.

صحيح أن علي ومنصور وغيرهما ممن خسروا الانتخابات كانوا موالين للسيسي ومع ذلك، قد يكونوا مزعجين لحكومته. وقال رسلان "النائبان، وخاصة منصور، تسببا في الكثير من الضجيج داخل البرلمان".

ويبدو أن النائبين، إلى جانب الموالين الآخرين الخاسرين، ارتكبوا خطأ الإفراط في الثقة والاستيلاء على دعم الدولة أمرًا مفروغًا منه.
وفي محادثته الهاتفية المسربة، قال علي إن السيسي نفسه لا يستطيع محاكمته، ولم يكن منصور أقل إعجابا بنفسه.

وقال عودة "إن السياسيين يخسرون الكثير عندما يصبحون متعجرفين ويتوقفون عن الاتصال بناخبيهم "، ولهذا السبب يفشلون في الفوز على هذه المكونات، بغض النظر عما يفعلونه".

رابط التقرير:

https://www.middleeasteye.net/news/egypt-sisi-election-loyalists-loss-support-fleeting