قبل أيام، أعلنت الوزيرة السابقة بحكومة الانقلاب غادة والي، والتي عينها النظام الدولي، الممالئ لعسكر الانقلاب، مديرا عاما لمقر الأمم المتحدة بفيينا، أن مصر ستستضيف، عبر برامج الفيديو، مؤتمرا دوليا في 2021 لمناقشة سبل مكافحة الفساد والتصدي للجريمة العابرة للحدود. وفي 8 ديسمبر الجاري، أعلن بيان للمتحدث العسكري أن القوات الجوية تدمر 21 عربة دفع رباعي محملة بالذخيرة قبل اختراقها الحدود الغربية. واعتبر مراقبون منهم الحقوقي هيثم أبو خليل، أن الإعلان جاء مبررا لدى الغرب وعلق: "السيسي مزنوق مع الإعلام في فرنسا وإحنا نحارب الإرهاب.. يبقي خد عندك: مقتل 40 مواطناً مصريا مدنيا في #سيناء بالقصف الغاشم وسهل وصفهم بالتكفيريين وشديدي الخطورة دون معرفة أسمائهم!! .. تفجير 21 سيارة لمهربين سجائر وملابس علي الحدود مع ليبيا.. وسهل وصفهم إنهم إرهابيين..".
وقدر موقع توازن "مؤشر العلاقات العسكرية المدنية العربية" في ورقة بعنوان "أمن الحدود المُشتِّت للانتباه في مصر" للباحثة دعاء النخالة أن الإستراتيجية المصرية لأمن الحدود المتوترة عسكريا في الاعتبار تفضيلات المانحين، ولكنها تتجاهل المشاكل الداخلية المُلحة المتمثلة في البطالة والفقر والحريات المقيدة، ما يؤدي إلى معضلة في العلاقات بين القوّات المسلّحة والمجتمع.
وكشفت الورقة أن القوات المسلّحة أعلنت في سبتمبر 2019، عن استكمال نظام مراقبة متنقل بقيمة 64 مليون دولار لتأمين حدودها، وهي إحدى الخطوات العديدة التي اتخذتها القوّات المسلحة في هذا المجال. واعتبرت أن مثل هذه الإجراءات متوقعة، ولكنها تشير أيضا إلى زيادة الاعتماد على المساعدات الدولية. وأن النظام الحدودي يركز على أمن حدود الحلفاء من دول الخليج و"إسرائيل" والولايات المتحدة، لكنه يتجاهل المشاكل المحلية المُلحة مثل البطالة وتقييد الحريات ومعدلات الفقر المتزايدة. وكشفت أن القمع من أجل الحفاظ على الاستقرار، يجعلُ من الصعب حلّ المشاكل الداخلية المُلحة التي تُحدِث المعضلة بين المؤسسة العسكرية والمجتمع، ويجعل عدم الاستقرار أكثر احتمالا.
وانتقدت الورقة تركيز الولايات المتحدة وغيرها من مقدمي المساعدات الدولية سواء في روسيا وفرنسا والصين على دور مصر في الاستقرار الإقليمي محذرة من أنه يخلق دينامية مُشتِّتة للانتباه، تشجع الحكومة على تعزيز أمن حدودها على حساب إيجاد حل للتحديات الداخلية المُلحة. وأضافت أن وجود المشاكل التي تؤثر على الغرب، مثل الإرهاب والهجرة غير الشرعية والتهريب، يجعل الجهات المانحة مُهتمة بأمن الحدود، بينما يهتم صُناع القرار المصريون بالعلاقات الجيدة مع المانحين والتمويل المستمر والاعتراف بمحورية دور مصر في الاستقرار الإقليمي.
وحملت المانحين مسؤولية دفع القضايا الداخلية المُلحة لمصر إلى أسفل قائمة الأولويات وخلق حافز للحكومة لاستخدام القمع المادي والقانوني ردا على المطالب بإيجاد حلول لهذه المشاكل. وأشارت إلى أن استمرار تدفق المساعدات الدولية إلى مصر يبث رسالة غير مباشرة إلى إدارة السيسي مفادها: إن مصر مُهمّة جدا للجهات المانحة بحيث يتعذر إيقاف المُساعدات بالرغم من الممارسات القمعية. ورأت أنه من النتائج المُحتملة هي أن القمع سيؤدي بدوره إلى إبعاد الحكومة التي تقودها المؤسسة العسكرية عن المجتمع المصري الأوسع، وهي معضلة عسكرية مدنية تجعل من الصعب حلحلة هذه التحديات المحلية المُلحة.