كالعادة، وعلى طريقة قطاع الطرق وليس إدارة الدول، يعتقل الديكتاتور عبدالفتاح السيسي رجال أعمال، رفض بعضهم التبرع بملايين الجنيهات لبئر "تحيا مصر" الذي يقتات به السيسي ومقربوه بعيدا عن أعين الرقابة أو المحاسبة، ثم يلفق السيسي وأجهزته لهم تهما تتعلق بالإرهاب والانتماء إلى تنظيم إرهابي! وبعد أيام قلائل يجري إخراجهم من السجون والمعتقلات بعد نهب أموالهم وإجبارهم عل التبرع للصندوق الأسود، أو نهب ممتلكاتهم بالمصادرة أو التحفظ أو غيرها من حيل قضاء إبليس. وهو سيناريو تكرر سابقا مع رجال أعمال عديدين، كمالك صحيفة "المصري اليوم" رجل الأعمال صلاح دياب، الذي جرى سلب مليار جنيه منه وإعلان أنها أموال تصالح على مباني مخالفة.
تكرر الأمر مؤخرا بتبرع رجل الأعمال سيد السويركي، مالك سلسلة "التوحيد والنور"، بمبلغ 10 ملايين جنيه نقدا لصالح صندوق "تحيا مصر". جاء ذلك بعد أيام من القبض عليه بتهمة تمويل والانضمام لجماعة إرهابية. وتوجه محامي "السويركي"، المتحفظ على أمواله، إلى البنك الأهلي المصري لإيداع 10 ملايين جنيه نقدا في حساب صندوق "تحيا مصر". إدارة البنك، بدورها، خاطبت الجهات المختصة بسبب قرار التحفظ على أموال مالك سلسلة "التوحيد والنور"، وإمكانية قبول تلك التبرعات.
سر "تحيا مصر"

ووفق مراقبين، فإن اعتقال رجال الأعمال في مصر، يكون عادة مرتبط، برفضهم التبرع لصندوق "تحيا مصر"، خاصة أن الاتهامات الموجهة إليهم فضفاضة وولا أدلة تؤكدها. وكانت جهات التحقيق قررت حبس "السويركي"، لمدة 15 يوما على ذمة التحقيقات، بتهمة تمويل والانضمام لجماعة إرهابية. وأوضحت مصادر مطلعة أن السويركي مَثُل أمام جهات التحقيق في القضايا المنسوبة إليه، وتمت مواجهته بالتحريات والأدلة.
وفي يناير 2015، برّأت محكمة جنح العجوزة في الجيزة "السويركي"، من تهمة "إهانة علم مصر"، إذ بيعت أحذية عليها العلم بسلسلة المحال التي يمتلكها. وجاء اعتقال "السويركي" بعد أيام من توقيف رجل الأعمال رئيس مجلس إدارة شركة "جهينة" للصناعات الغذائية "صفوان ثابت"، قبل أن يتم حبسه بتهم من بينها الانضمام لجماعة إرهابية، وتمويلها.
وبحسب خبراء، لم تقدم سلطات الانقلاب دليلا على ارتكاب "ثابت" و"السويركي" تهمة تمويل الإرهاب ما يفتح باب التكهنات لأسباب القبض عليهما، وأهمها أنها تمثل أداة ضغط للتبرع للنظام وصندوق تحيا مصر الذي يشرف عليه السيسي. فيما يرى البعض أن الدولة تضغط على ثابت والسويركي لبيع شركاتهم لجهات نافذة بالدولة لإفساح الطريق أمام شركات جهات سيادية للتوسع سوقيا على حساب شركاتهما.
استهداف رجال الأعمال
ويعد اعتقال رجال الأعمال كارثة كبيرة على الاقتصاد المصري، حيث إن التهم الموجهة لهم لا تتعلق بالفساد أو السطو على أملاك الدولة، إنما تهم سياسية لم تقدم سلطات الانقلاب دليلا قويا على ارتكاب رجلي الأعمال "ثابت" و"السويركي" تهمة تمويل الإرهاب، ولذا فتحت الباب أمام تكهنات بطرح أسباب أخرى وراء القبض عليهما ما بين قائل إنها محاولة للضغط على هؤلاء للتبرع لأجهزة الدولة ومنح مزيد من الأموال لصالح صندوق تحيا مصر.

وهو بالفعل ما جرى إعلانه الخميس 17 ديسمبر 2020. وقيل إنها محاولة للضغط على هؤلاء لبيع شركاتهم أو الأسهم التي يملكونها في تلك الشركات لجهات نافذة في الدولة، كما قيل إنها لإفساح الطريق أمام شركات جهات سيادية للتوسع في السوق على حساب شركات المقبوض عليهم.
بغض النظر عن تلك التفسيرات التي يطرحها البعض ومدى دقتها، وما إذا كانت تقف وراء إلقاء القبض على رجال أعمال كبار فإن غياب الشفافية في مثل هذه الأمور غير مطلوب، بل ويؤثر سلبا على مناخ الاستثمار في البلاد، ويلقي بظلال على قطاع المال والأعمال، ويؤدي إلى زيادة حالة الضبابية وعدم اليقين الاقتصادي.
وفي حالة السويركي، فإن تصفية سلسلة محلات "التوحيد والنور" تؤثر سلبا على الطبقة الفقيرة ومتوسطة الدخل التي توفر لها هذه الإمبراطورية التجارية سلعا وملابس بأسعار مقبولة لدى المنتمين لهاتين الطبقتين من الشعب المصري. بحسب الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام. كما تشيع أجواء اعتقالات رجال الأعمال أجواء سلبية، دفعت خلال العام الماضي لهروب أكثر من 21 مليار دولار من السوق المصري، للخارج، إثر سياسات العسكرة والقمع الاقتصادي والتلاعب المالي بالسوق المصري.

Facebook Comments