مع ما تشهده قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني على أيدى سلطات الانقلاب منذ مطلع العام 2016 من تطورات، يبدو أن حبل المشنقة بدأ يقترب من عصابة عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموي، في ظل تسريع السلطات الإيطالية تحركاتها وتصعيد القضية إلى المستوى الأوربى والعالمى.
كانت سلطات الادعاء الإيطالية وجهت بشكل مباشر ورسمي تهم القتل والتعذيب والخطف لـ4 ضباط بأمن الانقلاب في واقعة قتل “ريجيني” بعد إغلاق شامخ السيسي ملف التحقيقات بالقضية. وكشفت السلطات الإيطالية أنه تم الاشتباه في دور قام به 4 من ميلشيات أمن الانقلاب في خطف ريجيني، وأحد الأربعة كان له دور في قتله، مشيرة إلى أنه تم إمهال المتهمين الأربعة 20 يوما للرد على الاتهامات الموجهة لهم. وقالت إن أسماء الأربعة المتهمين هم: “طارق صابر” و”آسر كمال” و”حسام حلمي” و”مجدي شريف”، مؤكدة أن القضية ستحال للمحاكمة الجنائية الغيابية مطلع 2021.
خبراء ألمان
وكشفت مصادر مطلعة عن تمكن النيابة الإيطالية من رسم مسار جريمة مقتل “ريجيني”، مشيرة إلى أن خبراء ألمان قدموا الدعم للسلطات الإيطالية في استعادة ما جرى حذفه من كاميرات المراقبة التي تعرضت تسجيلاتها للحذف من قبل أمن الانقلاب. وأضافت المصادر أن روما تمكنت من جمع معلومات تفصيلية عن دور كل متهم في واقعة القتل، بداية من مراقبة الضباط لـ”ريجيني” ونشاطه قبل أسابيع من خطفه في الشارع، وتعذيبه وقتله.
وأشارت إلى أن من أهم الشهادات التي حصلت عليها روما، إفادة من متهم تصادف وجوده في قسم الدقي، وهو أقرب قسم شرطة من موقع اختفاء “ريجيني”، إذ كان يطلب وجود محام أو ممثل عن سفارته في التحقيقات قبل أن يجبر على مغادرة القسم بسيارة ملاكي. وأفاد متهم آخر، بأنه شاهد “ريجيني” داخل مقر لـ”الأمن الوطني”، وعلى جسده آثار تعذيب تتسق مع ما جاء في تقرير الطبيب الشرعي الإيطالي بعد معاينة الجثة في روما.
تفاصيل صادمة
وكشف النائب العام الإيطالي “ميكيل بريستبينو جاريتا” تفاصيل صادمة عن تعرض “ريجيني” لجلسات تعذيب خلال احتجازه حتى فارق الحياة، وذلك بعد ساعات من توجيه اتهام رسمي لأربعة ضباط بأمن الانقلاب بتنفيذ جريمة القتل. وقال النائب العام إن ريجيني عُذب عدة مرات خلال احتجازه في مبنى أمن الدولة، ورآه أحد الشهود – فرد أمن – عاريا ومقيدا، وفارق الحياة بعد تلقيه ضربة على الرأس أدت إلى مقتله مباشرة. وأضاف: لدينا 5 شهود في القضية، قمنا بالتحدث إليهم، واحد منهم رآه حين تم القبض عليه من أمن الانقلاب، وشاهد آخر يعمل في أمن الانقلاب رآه في مكتب رقم 13 داخل أمن الانقلاب عليه علامات تعذيب مقيداً وشبه عاري. وتابع: هناك 13 شخصًا لهم علاقة بالضباط الـ4 المتورطين فى قتل ريجيني، ونحن أمام احتمالية وجود متهمين إضافيين لا نعلمهم لعدم وجود تفاصيل كافية بسبب عدم تعاون سلطات الانقلاب.
غضب البرلمان الإيطالي
وقال رئيس مجلس النواب الإيطالي روبرتو فيكو، إنه بعد كل ما ظهر من التحقيقات القضائية في جريمة قتل ريجيني يجب أن نكون بلدا أكثر غضبا، وأكد فيكو شروعه شخصيا في التحرك على الصعيد الأوروبي لتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان في دولة العسكر، وطالب الاتحاد الأوروبي باتخاذ قرارات صارمة ضد نظام السيسي، قائلا إن هناك دولا أوروبية أخرى تنتظر اغتنام الفرصة لتجاوز ذلك. وشدد رئيس مجلس النواب الإيطالي على ضرورة تفعيل حوار داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي لإحداث اختراق مهم في قضية حقوق الإنسان في دولة العسكر.
غضب أوروبي متصاعد
وعلى الصعيد الآوروبى، طالب البرلمان الأوروبي، دول الإتحاد بإجراء مراجعة “عميقة وشاملة” للعلاقات مع نظام السيسي، على خلفية تراجع أوضاع حقوق الإنسان هناك، على خلفية تداعيات مقتل ” ريجيني” قبل سنوات. وشدد البرلمان الأوروبي فى بيان له على أن وضع حقوق الإنسان في دولة العسكر يتطلب مراجعة جادة لعمليات دعم الميزانية للمفوضية ويتطلب تقييد مساعدات الاتحاد الأوروبي بجهات المجتمع المدني الديمقراطية بشكل أساسي. ودعا إلى مزيد من الشفافية بشأن أشكال الدعم المالي الذي يقدمه الاتحاد والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير وبنك الاستثمار الأوروبي لدولة العسكر، مشيرا إلى ضرورة عدم منح جوائز للمسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.
وطالب البيان بإدخال تحسينات ملموسة على حالة حقوق الإنسان في دولة العسكر، والتفاوض على أولويات الشراكة الجديدة من خلال معايير واضحة تؤدي إلى المزيد من التعاون من أجل إصلاح المؤسسات الديمقراطية.
وشدد البرلمان الآوروبى على ضرورة تعميم مخاوف حقوق الإنسان في جميع المحادثات مع سلطات العسكر، مطالبا بفرض عقوبات على مسؤولين انقلابيين ،متورطين في “انتهاكات خطيرة”.
المفوضية الأوروبية
وطالبت المفوضية الأوروبية سلطات العسكر بالتعاون مع القضاء الإيطالي في مقتل ريجيني، وذلك قبيل تصويت البرلمان الأوروبي على مشروع قرار بخصوص حقوق الإنسان في دولة الانقلاب. ودعت ماري أرينا رئيس لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي، إلى تفعيل آلية العقوبات ضد نظام السيسي بسبب انتهاكاته المستمرة ضد حقوق الإنسان. وقالت أرينا خلال جلسة بالبرلمان الأوروبي في بروكسل لمناقشة مشروع قرار بشأن أوضاع حقوق الإنسان في دولة العسكر، إن على الاتحاد الأوروبي أن يرد بحزم وصرامة على هذه الانتهاكات. وطالبت بالوقوف إلى جانب الشعب المصري، وليس إلى جانب نظام السيسي.