أحدثهم السيد فوزي “ريجيني مصر”.. قتل المصريين في أقسام الشرطة مستمر

- ‎فيتقارير

لا يتوقف نظام الانقلاب عن ارتكاب الجرائم ضد المصريين دون استثناء، وتأتي جريمة التعذيب حتى الموت في مرتبة متقدمة على قائمة إجرام العسكر في مصر خلال السنوات الأخيرة؛ حيث يدخل بعض المصريين إلى أقسام الشرطة على أقدامهم، فيما يخرجون محمولين على الأعناق بعد تلقيهم تعذيبا لا يطاق داخل أقبية لا يتوقف الظلم والقهر فيها لحظة واحدة، كما لا تختفي قطرات الدم البريء من على أرضياتها الصلبة. 

ولا يفرق التعذيب داخل أقسام الشرطة، فضلا عن الانتهاكات الأكثر إجراما التي ترتكب في مقار الأمن الوطني والسجون، بين الجنائيين والسياسيين؛ حيث ترفع شرطة الانقلاب شعار "التعذيب للجميع والقتل لا يفرق بين المصريين". 

توثيق الجريمة 

وكانت الجريمة الأحدث في هذا الشأن، والتي هزت الشارع المصري رغم التعتيم الواسع الذي قوبلت به من وسائل الإعلام التابعة لسلطة الانقلاب العسكري، هي جريمة قتل تمت داخل قسم "ثاني الرمل" بالإسكندرية للمواطن "السيد فوزي" بعد اعتقاله من قبل قوات قسم ثاني الإسكندرية منذ 27 نوفمبر الماضي، وتعرضه للتعذيب حتى فاضت روحه إلى بارئها. 

ولم تفلح تبريرات داخلية الانقلاب في التغطية على الجريمة بادعائها، كالعادة، أن الضحية مات بعد تعرضه لهبوط حاد في الدورة الدموية خارج القسم. ووثقت كاميرات جيران الضحية وقائع سحله لحظة اعتقاله على يد ضابط المباحث بالقسم "عمرو صقر" وأمين الشرطة "حسن خلاف "ومخبري القسم يوم 27 نوفمبر الماضي.

كما وثقت الكاميرات لحظة وصول جثمانه في سيارة الإسعاف بعد مقتله داخل القسم ورفض ميلشيات الداخلية أن يلقي أفراد أسرته أو غيرهم نظرة الوداع عليه؛ حتى لا يتعرف أحد على معالم التعذيب على جسده. وهو الإصرار الذي ينفي مزاعم وفاته داخل المحكمة بعد هبوط في الدورة الدموية.

وشهد تشييع الجنازه خليطا من الدموع والدعوات التي تلعن قاتلي الفقيد، بالإضافة إلى هتافات "حسبنا الله ونعم الوكيل" و"الشهيد حبيب الله".

الأهالى الذين تجمعوا أمام منزل "السيد" أكدوا أنه مشهود له بالسيرة الطيبة والسمعة الحسنة، واستنكروا قتله بهذا الشكل، مطالبين بالتحقيق وتقديم الجناه للمحاكمة.

وأكد أحد شهود العيان من الأهالي، في مقطع فيديو متداول، أن القبض على "السيد" كان مثار دهشة جيرانه، خاصة مع سحله لأكثر من 100 متر من معاون قسم ثانى الرمل وأمين شرطة واثنين من المخبرين.
أما والدة الضحية فوجهت رسالة لوزير الداخلية بحكومة الانقلاب قائلة: "الكفر حرام.. ابنى لو قاتل مكنوش عملوا فيه كدة"، واختتمت قائلة: "ربنا على الظالم ربنا ينتقم منهم". 

"ريجيني" مصر!
رواد التواصل الاجتماعى تضامنوا مع أسرة الضحية، وطالبوا بمحاكمة عادلة لكل المتورطين في الجريمة، ووصفوا السيد فوزي بأنه "ريجيني مصر" في إشارة إلى قتله بنفس الطريقة التي قتل بها الباحث الإيطالي جوليو ريجيني قبل 4 سنوات على يد ضباط الأمن الوطني، متسائلين: هل يجد "السيد" من يهتم بحقه كما اهتمت إيطاليا بالقصاص من قتلة "ريجيني"؟

https://www.facebook.com/ElsharqTV.Official/videos/485033825799823

كما استنكر نشطاء وحقوقيون استمرار جريمة القتل تعذيبا في أقسام الشرطة، في ظل ضمان رجال الشرطة عدم تعرضهم للمساءلة أو العقاب لى قتلهم للناس دون ذنب.

ففي وقت سابق، قضت الدائرة 18 بمحكمة جنايات الجيزة، ببراءة 6 ضباط وأميني شرطة من تهمة تعذيب مواطن حتى الموت وتزوير محررات رسمية داخل قسم شرطة الهرم. وذلك بعد اتهامهم بتعذيب المجني عليه "محمود سيد محمد حسين" داخل قسم شرطة الهرم، لإجباره على الاعتراف بقتل جدته وسرقة مصوغاتها الذهبية.
وكان ضباط القسم احتجزوا الضحية مقيدا لمدة جاوزت 20 يوما، وتم هتك عرضه بالقوة بعد تجريده من ملابسه وكشف عورته ليبقى عاريا على مرأى من الموجودين بوحدة البحث الجنائي بقسم الشرطة.

وفى 8 إبريل الماضى قتل الشاب وليد محمد فتحي، 27 عاما، نتيجة التعذيب الشديد الذي تلقاه في قسم شرطة الموسكي بعد احتجازه لمدة يومين بدون تهمة.
وقال مركز “الشهاب لحقوق الإنسان” أن "وليد" كان يعمل مدير شركة شحن، وهو من أبناء محافظة الوادي الجديد ويقيم بالقاهرة. مؤكدا أنه توفي نتيجة نزيف بالمخ والتهاب رئوي وكسور في الضلوع وفق تقرير وفاته. ولفت المركز الحقوقي إلى أن حالة "وليد" ليست الأولى ولا الأخيرة للوفاة داخل أقسام الشرطة؛ بل تتعدد حالات الوفاة لأسباب متعددة أهمها التعذيب والإهمال الطبي المتعمد.

واتهم والد الشاب الضحية، رسميا، ضباط قسم شرطة الموسكي بقتل ابنه بالتعذيب حتى الموت، وحرر ضد قسم الشرطة محضرا برقم 456 لسنة 2020 إداري الموسكي. 

958 وفاة بمقار الاحتجاز

ورصدت منظمة “كوميتي فور جستس” 958 حالة وفاة في مقار الاحتجاز المصرية منذ 30 يونيو 2013 وحتى 30 نوفمبر 2019، ومؤخرا قضت المحكمة على تسعة شرطيين بالسجن ثلاث سنوات لتعذيبهم مجدي مكين، بائع السمك حتى الموت في واقعة تعود إلى عام 2016، وهو حكم أولى يمكن للمتهمين الاستئناف عليه.

وفي 1 ديسمبر عام 2019. شهد قسم شرطة الهرم قتل المواطن أحمد طه المسلماني، من قرية كرداسة بالجيزة، بسبب التعذيب على يد ضابط المباحث ومُساعديه، وجاء القبض على "أحمد" بعد اتهام أحد أصدقاء ضابط المباحث له بالسرقة؛ حيث كان يعمل عنده، واقتاده إلى قسم الشرطة، وحسب شهود العيان قام ضابط المباحث ورجاله بعمل حفلة تعذيب للضحية حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.

وشهد نفس القسم يوم 7 أغسطس 2020، قتل المواطن طارق محمد الجابري، حيث ألقي القبض عليه قبلها بيومين، وفي 22 يوليو 2020، قتل علاء معوض في قسم شرطة أبو المطامير بالبحيرة نتيجة التعذيب، حيث كان ممحتجزا على ذممة قضية جنائية.

انتهاكات ولا رادع

وخلال ست سنوات ماضية شهدت أقسام الشرطة انتهاكات عديدة؛ واستعرض تقرير لـ"المجلس القومي لحقوق الإنسان"  الانتهاكات التي مورست ضد المحتجزين في مراكز الاحتجاز عام 2014، ومنها وفاة عشرات المحتجزين رهن التحقيق، موضحا أن وزارة الداخلية أعلنت في 24 نوفمبر عام 2014، أن عدد الضحايا هو 36، إلا أن أرقام جمعيات حقوق الإنسان أشارت إلى أن الرقم بين 80 و98. وأكد تقرير المجلس "الحكومي" تعرض العديد من السجناء لاعتداءات لفظية وجسدية من قبل أفراد الشرطة، فضلاً عن العديد من الانتهاكات التي يتعرضون لها بما يمس حقوقهم، لافتا إلى أن "ظاهرة الوفيات داخل أماكن الاحتجاز التي كانت قد اختفت تماما، عادت مرة أخرى". ورصد التقرير أبرز هذه الانتهاكات، ومنها في قسم المطرية بمحافظة القاهرة، الذي يشتهر بـ"السلخانة" نظرا لكثرة حالات الوفيات والتعذيب داخله، حيث شهد في 26 فبراير 2015 وفاة الشاب مصطفى إبراهيم محمود (28 عاما) بعد تعرضه للتعذيب داخل القسم، وهو سجين جنائي.
كما أصدر مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب تقريرا عن مراكز الاحتجاز في مصر، التي وصفها بأنها باتت ساحات للموت البطيء". ورصد التقرير وفاة 80 مواطنا داخل مقار الاحتجاز المختلفة في 2015، من بينهم 5 ماتوا إثر التعذيب، وفي 2016، مات 123 مواطنا في مقار الاحتجاز المختلفة، من بينهم 24 مواطنا ماتوا بسبب التعذيب، كما مات 118 مواطنا في 2017، منهم 20 بسبب التعذيب، وفي 2018 مات 67 مواطنا بينهم 7 بسبب التعذيب. وخلال النصف الأول من عام 2019 مات 30 شخصا بينهم 5 بسبب التعذيب.