"لم أكن أنتوي بس قعدت مع السيسي كتير أوي.."، ربما بشيء من السخرية يمكن فهم خطاب الرئيس الأمريكي الخاسر دونالد ترامب، المتهور والذي حرض فيه أتباعه على التظاهر واقتحام مبنى الكونجرس، وتشابه ما جرى في واشنطن ليلة الأربعاء 6 يناير 2020م، بما تم في الـ30 من يونيو 2013م في مصر، عندما أعلن ديكتاتوره المفضل السفاح عبدالفتاح السيسي الانقلاب على إرادة المصريين؛ طمعا في الحكم والسلطة.
وبرأي خبراء وسياسيين ستكون تجربة ترامب درسا قاسيا لكل شعوب الدول الغربية، وسيكون السؤال الأكثر إلحاحا: "يعنى إيه تختار رئيس شوارعى بلطجى؟"، كما كان السفاح السيسى درسا قاسيا لك الشعوب العربية التي باتت تسأل نفسها: "يعنى إيه تضحك عليك المخابرات وتنزلك فى مظاهرات علشان تديهم الحجة للانقلاب على رئيس منتخب؟"، وتلك أثمان باهظة تدفعها الشعوب حتى تفهم وتتعلم من تلك الدروس والتجارب.
وأعلن الكونجرس الأمريكي جو بايدن، رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية وكامالا هاريس نائبة له، ويأتي الإعلان بعد ساعات قليلة من هجوم شنه أنصار الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب على الكونجرس حيث تم اقتحامه لمنع تنصيب بايدن؛ الأمر الذي فسره خبراء ومراقبون بأنه محاولة انقلابية أخيرة من ترامب على نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بها بايدن. وجاء الإعلان بعد أن صادق الكونجرس الأمريكي على 270 صوتا من المجمع الانتخابي كافية لفوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية، وبذلك تكون النتيجة النهائية للانتخابات الأمريكية هي فوز بايدن بمجموع 306 أصوات من المجمع الانتخابي، مقابل 232 لصالح ترامب.
الوجه الآخر للسيسي..!
وتفاعل مراقبون وسياسيون ونشطاء مع أصداء الانقلاب الفاشل في امريكا ليلة الأربعاء، واقتحام أنصار البلطجي ترامب للكونجرس، للتعبير عن رفض خسارته في الانتخابات الرئاسية، أمام المرشح الديمقراطي الفائز جو بايدن، واتهموه بسرقة الفكرة من المصريين، وشبهوها بالتفويض الذي طلبه السفاح السيسي بعد انقلاب 3 يوليو 2013.
ورحبت الكتائب الإلكترونية والأذرع الإعلامية للسفاح السيسي بما قام به بلطجية ترامب، آملين في تغيير لصالح ترامب، فعمرو أديب في برنامجه "الحكاية" على فضائية mbc مصر، بدا فرحا وهو يعرض فيديوهات اقتحام الكونجرس، وقال: " شغل بقى من بتاع زمان الحاجات الحلوة اللي دوقناها كلها، شوية ويروحوا يعتصموا فى ميدان روزفلت ويبنوا حمامات ويقولوا يوم الجمعة العصر ترامب حيبقى فى القصر". وقارن أديب بين الإعلامين الأمريكي والمصري: "وعندهم زي عندنا الإعلام المؤيد لترامب فوكس نيوز وصفت المسيرة بالمليونية، وسي إن إن وصفتها بعشرات الآلاف زي ما بيحصل عندنا". في تهكم على أنصار الرئيس مرسي، لكن أديب تجاهل أن مرسي كانت منتخبا بأصوات الجماهير التي جرى العصف بها وجرت الإطاحة به عبر انقلاب عسكري وليس بانتخابات حرة نزيهة، أما أنصار ترامب فهم أشبه بقطعان السيسي الذين يحاربون إرادة الشعوب الحرة ويسعون إلى فرض أنفسهم واغتصاب الحكم بالعنف والإرهاب.
أما معارضو الانقلاب بمصر فسخروا من ترامب الذي يمشي على خطا ديكتاتوره المفضل، وكتبت روني: "‏زمان ترامب دلوقتي فاتح خط ساخن مع ريصنا علشان يعرف منه طريقه طبخ الانقلابات وواضح أنه بدأ ينفذ ومنزل معيزه يعملوا مليونية ضد نتيجة الانتخابات.. يالا طباخ السم لازم يدوقه". وسخر مصطفى: "‌‌‎ترامب عمل أكبر غلطة، لا طلع طيران ولا عمل أغنية ولا وزع كوبونات ولا قال إنتم مش عارفين إنكم نور عنينا ولا إيه؟".
وقارن صهيب: "‏المفروض أن هذه مليونية أمام البيت الأبيض لدعم الرئيس الخاسر ترامب لكنهم لم يستفيدوا من التجربة السيساوية بالاستعانة بالمخرج خالد يوسف لتضخيم الحشود". بينما وصف خالد: "‏مليونية تأييد ترامب طلعت فنكوش.. نهاية ترامب وبداية عصر جو بايدن.. أفشل رئيس في تاريخ أمريكا الحديث والمعاصر.. عدد ضحايا فيروس كورونا في عهده يعادل ضحايا الجنود الأمريكيين في الحرب العالمية الأولى وحرب الكوريتين وحرب فيتنام وحرب العراق وحرب افغانستان".
وخاطب تيمو ترامب: "‏ترامب عامل مليونية في واشنطن عشان يأيدوه يدوله تفويض وأمر .. على فكرة الخبر بجد مش هزار .. يا عم إنت مكانك مش هناك إنت مكانك هنا". وقارنه إساف عبد الرازق، بالقذافي قائلا: "‌‎ترمب مخاطبا مليونية أنصاره: ادوني تفويض وأمر عشان أحارب الإخوان الديموقراطيين ..ولاية.. ولاية …مدينة مدينة…زنكة زنكة….بيت بيت..".
وسخر "أبو كنزي": "‌‎الراجل من كثرة ما تعامل مع العرب افتكر إن أي حاجة تنفع في أي حته. ده لو كان قعد فترة تاني كان عمل صندوق تحيا أمريكا". وتغنت ناني: "‏قوم نادي عالأريزوني وابن أخوه الأوكلاهومي والشباب البنسلفاني اللمة دي لمة رجال.. مليونية أنصار ترامب تتجه إلى واشنطن .. والله يا جماعة".
تحت الحصار

وأثار اقتحام أنصار البلطجي ترامب لمقر الكونجرس صدمة وانتقادات واسعة حول العالم، فقد اعتبر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن ما حدث جعل العالم يرى "الديمقراطية الأمريكية تحت الحصار". ودعا رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إلى تسليم السلطة بصورة سلمية ومنظمة،وقال وزير الخارجية الأيرلندي إن اقتحام الكونغرس اعتداء متعمد على الديمقراطية من جانب ترامب وأنصاره. ووجه الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن انتقادات لاذعة لأنصار دونالد ترامب الذين اقتحموا مقر الكونجرس، وطالبهم بإنهاء "حصارهم"، وحث بايدن الرئيس الأمريكي على التدخل في الأزمة الحالية و"إدانة العنف".
ووقعت مواجهة مسلحة بين سلطات الأمن في الكونجرس الأمريكي، وبين متظاهرين من أنصار الرئيس دونالد ترامب، اقتحموا المقر التشريعي للولايات المتحدة، بعد مواجهات واسعة مع رجال الشرطة في محيط "الكابيتول". وتناقلت الأنباء والصور في البداية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تؤكدها وسائل إعلام من بينها شبكة "سي إن إن" والتي قالت إنه يجري إخلاء الطابق الذي تتواجه فيه قاعة مجلس النواب الأمريكي.
وأخبر الضباط في قاعة مجلس النواب، المشرعين أنهم قد يحتاجون إلى الانحناء أسفل مقاعدهم، بعد وصول محتجين إلى القاعة المستديرة لمبنى الكابيتول الأمريكي، وطُلب من المشرعين "الاستعداد" للانتقال إلى المراحيض. وطلب رئيس لجنة القواعد، من الأعضاء باستخدام أقنعة مضادة للغاز المسيل للدموع مخبأة أسفل المقاعد والاستعداد لارتدائها والتحرك، كان هناك نحو 100 شخص داخل القاعة.
وجاء ذلك على طريقة السفاح السيسي في طلب تفويض لممارسة الإرهاب المسلح، بعد دعوة البلطجي ترامب، أنصاره للسير نحو الكونجرس من أجل إلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية، التي فاز بها منافسه الديمقراطي، جو بايدن، وتدفقت أعداد غفيرة من البلطجية الأمريكيين نحو الكابيتول واقتحمت الحواجز الأمنية واصطدمت بقوات الأمن.
عيش وملح وبلطجة..!
وطوال فترة رئاسته الأمريكية قدم البلطجي ترامب، دعما قويا لنظيره السفاح السيسي الذي واجه مظاهرات في مصر طالبت بخلعه ورحيله عن السلطة، قائلا إن الولايات المتحدة ومصر تجمعهما علاقة جيدة طويلة الأمد.وقال ترامب للسفاح السيسي لدى لقائهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك: "الجميع لديه مظاهرات… لا لست قلقا بشأنها. مصر لديها زعيم عظيم".
وكان البلطجي ترامب وصف السفاح السيسي بـ"الديكتاتور المفضل" في لقاء جمعهما على هامش قمة مجموعة السبع في نهاية أغسطس 2018، وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، فقد كان ترامب واقفاً بانتظار اجتماع مع السفاح السيسي، لينادي "أين ديكتاتوري المفضل؟" بصوت عالٍ، وهو ينظر إلى تجمع صغير من المسؤولين الأمريكيين والمصريين. ونقلت الصحيفة عن شهود قولهم إنهم يعتقدون أن ترامب أدلى بهذا التعليق مازحاً، لكنهم قالوا إن سؤاله قوبل بصمت مذهل، وأوضحت الصحيفة أنه لا يمكن تحديد ما إذا كان السفاح السيسي حاضراً أو كان قد سمع سخرية ترامب واحتقاره للعسكر بمصر.

Facebook Comments