فّجرت تصريحات حديثة لوزيرة الصحة بحكومة الانقلاب الدكتورة هالة زايد، عن أسماء المحافظات الأكثر عرضة لإصابة مواطنيها بفيروس كورونا تساؤلات عدة، منها ما يتعلق بتفشي الإهمال الحكومي وعدم الاكتراث بمدى وحجم انتشار العدوى وغياب مخططات الحكومة لمواجهة هذا الانتشار الواسع للجائحة؛ حيث تتصدر محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية، والقليوبية قائمة أعلى المحافظات تسجيلا لعدد إصابات فيروس كورونا.
ووفقا لترتيب المحافظات ونسب الإصابة فيها وفقا لما ذكرته هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، جاءت كما يلى: «القاهرة 31.7%، الجيزة 9.6%، الإسكندرية 8.2 %، القليوبية 5.9 %، البحيرة 5.1 %، الغربية 4.0%، الفيوم 3.9%، المنيا 3.7%، المنوفية 3.2%، كفر الشيخ 2.8%، سوهاج 2.2%، أسيوط 2.2%، السويس 1.9%، الشرقية 1.9%، وبني سويف 1.7%". وجاءت أسوان بنسبة 1.7%، ثم بورسعيد 1.6%، قنا 1.5%، الأقصر 1.3%، الدقهلية 1.2%، دمياط 1.2 %، مطروح 0.9%، البحر الأحمر 0.7%، الإسماعيلية 0.6%، جنوب سيناء 0.5%، والوادي الجديد 0.4%.
سوق سوداء لأسطوانة الأكسجين
في ذات السياق، فجرت واقعة مستشفى الحسينية بمحافظة الشرقية وجود إهمال جسيم وتقصير شديد من جانب وزارة الصحة بحكومة الانقلاب؛ وهو ما وصفه مراقبون صحيون وخبراء وأطباء بمثابة كارثة إنسانية ومهنية تستدعي محاسبة جميع المسؤولين. وطالب عضو ببرلمان الانقلاب الانقلاب الجديد بوجوب معاقبة أي مسؤول أيا كان منصبه متهاون أو مقصر في حق مصر والمصريين. وكان قد قتل 5 مواطنين بداخل غرف للعناية المركزة بالمستشفى إثر نقص حاد فى أسطوانات الأكسجين. وكشف مسئول بوزارة الصحة "اعتذر عن ذكر إسمه" بإحدى المحافظات عن نقص حاد للأكسجين ، وأن هناك سوقا سوداء للأسطوانة تباع فيها بأكثر من 3000 ألاف جنية.
أين ذهب قرض الـ 5.2 مليار دولار؟
فشل النظام في مواجهة كورونا، وعدم قدرته على مد المستشفيات بالأكسجين اللازم لغرف العناية المركزة، في ظل النقص الحاد في إمدادات الأكسجين؛ دفعت كثيرا من المراقبين والنشطاء إلى التساؤل حول مصير قرض الـ5.2 مليار دولار الذي أبرمته سلطات الانقلاب مع صندوق النقد في مايو 2020م بدعوى مواجهة تداعيات تفشي جائحة كورونا.
وقبل أشهر، وافق المجلس التنفيذي للصندوق على اتفاق استعداد ائتماني جديد لمصر بقيمة 5.2 مليارات دولار، مدته 12 شهراً يهدف إلى مساعدة مصر على التأقلم مع تبعات جائحة فيروس كورونا، وتعويض النقص في الميزانية وميزان المدفوعات. وبذلك ترتفع إجمالي ديون مصر لصندوق النقد الدولي إلى نحو 20 مليار دولار، فقد حصلت في عام 2016 على قرض قيمته 12 مليار دولار، بشرط تطبيق اصلاح اقتصادي خلال الفترة 2016 -2019م. وبحسب صحيفة بلومبيرج، تسعى مصر للحصول على قروض من مؤسسات دولية أخرى بقيمة 4 مليارات دولار.
وبالرغم من كل هذه القروض والأموال التي حصلت عليها الحكومة لمواجهة وباء كورونا، لم يلاحظ المواطن المصري أي تغيير في الخدمة الصحية، وبدأ يتساءل أين ذهبت هذه الأموال؟
وخلال الأسابيع الماضية، اندلع خلاف كبير بين حكومة الانقلاب ونقابة الأطباء بعد ارتفاع أعدد الوفيات بين الطواقم الطبية والألاف من المصابين، وكذلك المواطنين المصريين بخلاف أعداد كبيرة من الموتى. وأكد أطباء وجود نقص شديد في الإمدادات الطبية ومواد الحماية الشخصية، بالإضافة إلى الاختبارات والفحوصات، وكشفت العديد من التقارير الإعلامية أن المصريين يجدون صعوبة في إيجاد الكمامات، وفي حال عثروا عليها فإن أسعارها مرتفعة مقارنة بمستوى دخلهم الشهري.
وتعج مواقع التواصل الاجتماعي برسائل كثيرة للمصريين يبحثون فيها عن أسرة في المستشفيات، بينما يتهم أطباء الحكومة بالإهمال، ويلومونها على نقص معدات الوقاية الشخصية والافتقار إلى تدابير السلامة المناسبة، وهو ما دفع الحكومة إلى شن حملة توقيفات لأطباء وممرضين وصيادلة بتهمة "نشر أخبار كذابة والانتماء الى جماعة محظورة".
أين ذهب هذه المليارات؟
وفي تصريح لافت، قال الأمين العام لنقابة الأطباء إيهاب الطاهر: "توجد بعض الدعايات الممنهجة لمحاولة إيهام الأطباء بأن مسؤولية علاجهم تقع على كاهل نقابتهم، وهي محاولات يعلم الجميع أن الغرض منها هو مجرد رفع المسؤولية عن كاهل وزارة الصحة"، وتساءل أين المائة مليار جنيه (6 مليار و300 مليون دولار) التي رصدتها الحكومة لمواجهة الوباء؟ في الوقت الذي لا يجد الأطباء أو المرضى العاديين أي علاج أو تحسن لهم!
وكانت الخبيرة الاقتصادية سلمى حسين، قالت في تصريحات سابقة لموقع "الحرة": "لا أعلم إن كان هذا له علاقة بصندوق النقد أم لا لكن السؤال هنا أين تذهب هذه الموارد؟ هل هي تذهب بالفعل للسبب الذي اقتطعت من أجله لعلاج تداعيات كورونا والمستشفيات وعلاج المرضى؟ أم لاستكمال بناء المدن الجديدة الأربعة عشر والبنية التحتية الجديدة لربط القاهرة بالمدن الجديدة؟".