عقب فشل الجولة الأخيرة من مفاوضات سد النهضة الإثيوبي بسبب إعلان السودان تحفظه على حضور الاجتماع الثلاثي لسد النهضة، فوجئ المراقبون بتوجه رئيس المخابرات عباس كامل إلى الخرطوم بتكليف من قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، ولقائه عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان ومحمد حمدان دقلو، نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، وعبدالله حمدوك، رئيس مجلس الوزراء، وجمال عبدالمجيد، مدير جهاز المخابرات السودانية.
الزيارة التى أعلن أنها تناولت ملفات التعاون الثنائي بين مصر والسودان في مختلف المجالات والتطورات الإقليمية ومستجدات ملف سد النهضة الإثيوبية تكشف عن تمسك السيسي بالمفاوضات واصراره على استهلاك الوقت واستنزاف الجهود لصالح إثيوبيا ومنحها فرصة استكمال السد وتشغيله وفرض الأمر الواقع، كما منحها من قبل شرعية إقامة السد والحصول على تمويل دولى بتوقيعه على ما يعرف باتفاق المبادئ عام 2015، ما يهدد بحرمان مصر من حقوقها التاريخية في مياه النيل وبوار ملايين الأفدنة الزراعية.

موقف السودان

كان الاجتماع الوزاري الثلاثي بشأن سد النهضة، والذي كان مقررا يوم الإثنين الماضي، قد تعذر انعقاده بعد تحفظ السودان على المشاركة ردا على عدم تلقيه إجابة عن دعوته لعقد اجتماع ثنائي مع خبراء الاتحاد الإفريقي، والمراقبين الذين حضروا الاجتماع الثلاثي الذي عقد يوم الأحد الماضى بين الدول الثلاث.
وقالت وزارة الري السودانية، في بيان لها: استنادا إلى مخرجات الاجتماع الوزاري الثلاثي بين السودان ومصر وإثيوبيا، حول ملء وتشغيل سد النهضة الذي عقد الأحد 3 يناير، قدم السودان طلبا بعقد اجتماع ثنائي مع خبراء الاتحاد الإفريقي، والمراقبين، لكنه لم يتلق ردا على طلبه، وبدلا عن ذلك تسلم دعوة لمواصلة التفاوض الثلاثي المباشر، ما دفع الخرطوم إلى التحفظ على حضور الاجتماع.
وأضاف البيان: جاء التحفظ على المشاركة، تأكيدا لموقف السودان الثابت بضرورة إعطاء دور لخبراء الاتحاد الإفريقي لتسهيل التفاوض، وتقريب وجهات النظر بين الأطراف الثلاثة.
وأكدت الخرطوم تمسكها بالعملية التفاوضية برعاية الاتحاد الإفريقي، إعمالا لمبدأ الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية، على أن يلعب الخبراء دورا أكثر فعالية في تسهيل التفاوض.

عمل عسكري

من جانبه طالب الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، بضرورة نقل ملف سد النهضة من جنوب إفريقيا، موضحا أن إثيوبيا تنسق معها لتجميد وإفشال المفاوضات وعدم إعطاء مصر والسودان أية حقوق.
وقال نور الدين، عبر صفحته على موقع فيس بوك": السدود على الأنهار الدولية العابرة للحدود مشكلة دولية وليست إفريقية، لأن اسمها أنهارا دولية، وبالتالي ينبغي نقل الملف بعد فشل جنوب إفريقيا إلى مجلس الأمن أو الاتحاد الأوروبي أو أمريكا أو البنك الدولي أو منظمة الأمم المتحدة للمياه.
وحذر من ترك ملف السد لإثيوبيا وحلفائها مطالبا بممارسة ضغوط أكبر على أديس أبابا والتهديد بعمل عسكري قبل فوات الأوان.

لغة التعامل

وطالب هاني رسلان، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، بضرورة تخلى دولتي المصب عن الصبر والمرونة مع إثيوبيا مستبعدا أن تحقق مفاوضات سد النهضة أي نتيجة. 
وقال "رسلان"، في تصريحات صحفية، إن إثيوبيا لا تحترم المواثيق أو المعاهدات الدولية مؤكدا أنه حان الوقت كي تأخذ مصر الأمر بيدها، وأن تدرك أن إثيوبيا لا يصلح معها مفاوضات، بدليل ما يحدث في بلادهم من صراعات تعود إلى زمن العصور الوسطى. 
وشدد على ضرورة توجيه رسائل خشنة تجاه العنجهية الإثيوبية الفارغة مشيرا إلى أنه ليست هناك فائدة من التفاوض مع الطرف الإثيوبي، وطالب بمخاطبة الإثيوبيين باللغة التي يفهمونها. 
وحذر "رسلان" من العودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكدا أن المفاوضات لن يكون فيها جديد، إذ لا تزال إثيوبيا على موقفها بعدم توقيع أي اتفاق ملزم، وهو ما يعني عدم الالتزام بأي تعهدات مكتوبة وملزمة فيما يتعلق بالتصرف في المياه المحتجزة خلف سد النهضة.

خطوة جدية

وحذر الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الري والموارد المائية الأسبق، من الدور الغامض الذى يقوم به الاتحاد الإفريقي فى مفاوضات سد النهضة والتى أكدت فشله بامتياز فى ادارة هذا الملف أو التوصل إلى نتيجة.
وقال علام، في تصريحات صحفية، إن ما يحدث في المفاوضات ليس أكثر من إضاعة للوقت واستنزاف للجهود معتبرا أن ذلك يحقق سعادة لإثيوبيا لأنه يساعدها على فرض سياسة الأمر الواقع.
وأشار إلى أن ما يحدث فى مفاوضات سد النهضة غير مبرر أو مفهوم، محذرا من إهدار المزيد من الوقت. مطالبا باتخاذ خطوة جدية من أجل الحفاظ على حقوق مصر التاريخية فى مياه نهر النيل.
وأعرب عن أسفه لأن الموقف الإثيوبى مستفز والتصريحات التي تصدر عن المسئولين الإثيوبيين غير منضبطة إلى حد كبير، منتقدا التصريحات التى زعمت فيها إثيوبيا أنها لن تقبل بأي اتفاق يحد من استخدام حقوقها المائية. 
ولفت علام إلى أن التوتر قائم بين الجهات الثلاث وهو ما ينذر بعدم سهولة التوصل إلى نتيجة حقيقية في ملف سد النهضة عبر المفاوضات مؤكدا أن المؤشرات كلها تتجه إلى احتمالية سلبية المفاوضات.

Facebook Comments