في الوقت الذي لا يزال فيه الشعب المصري مصدوما من إعلان حكومة الانقلاب اغتيال شركة "مصر للحديد والصلب" عملاق صناعة الحديد في مصر والشرق الأوسط والتي تأسست في منتصف القرن الماضي، وكان لها دور بارز في مد "السد العالي" بقمرات الحديد ومعظم ما يحتاج إليه المشروع من الحديد الصلب، يتجه نظام الانقلاب العسكري نحو تصفية عملاق صناعة الألومنيوم في مصر والشرق الأوسط كله، وهو شركة "مصر للألومنيوم" بنجع حمادي.
وبعد يومين من الاعتصام احتجاجا على عدم صرف مستحقاتهم من اﻷرباح السنوية، أعلن عمال شركة مصر للألمونيوم، في نجع حمادي بمحافظة قنا، الإضراب الكامل عن العمل، فيما قال عمال مشاركون في الإضراب إن الأمن الوطني احتجز ثلاثة من أعضاء اللجنة النقابية فجر الاثنين 9 يناير 2021م لعدة ساعات قبل أن يطلق سراحهم لاحقا، في محاولة لإنهاء الاعتصام. وبحسب العمال، التقى أعضاء من اللجنة، الثلاثاء 10 يناير، بمحافظ قنا، وهو اللقاء الذي لم يسفر عن حل، أمام تمسك المحافظ بوجهة نظر قطاع اﻷعمال العام في عدم استحقاق العمال للأرباح السنوية بسبب تحقيق الشركة خسائر في العام المالي الماضي.
كانت اللجنة النقابية قد أرسلت، قبل أيام، مذكرة، بحسب موقع «مدى مصر»، إلى رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية، التي تمتلك ما يقرب من 90% من أسهم «مصر للألمونيوم»، قالت فيها إن خسائر الشركة ليست بسبب تقصير العمال، وإنما تعود لتداعيات تفشي فيروس كورونا، التي أدت إلى «تأجيل شحن كميات كبيرة من عقود التصدير خلال مارس، بناء على طلب العملاء، نظرا لتعطيل الموانئ وتقليل الأعمال بها، وإغلاق المصانع والتوقف الذي أصاب أغلب الدول الأوروبية، وانخفاض الطلب بالسوق المحلي، ما أدى إلى تقليص التدفقات النقدية بسبب انخفاض قيمة العائد من المبيعات نتيجة الانخفاض الكبير في مستوى الأسعار في البورصة [بورصة المعادن العالمية في لندن».
ورغم ما قالته في المذكرة، تبدي اللجنة رفضا لاحتجاجات العمال المتواصلة منذ أيام، وتدعو لانتظار نتيجة المفاوضات الجارية حاليا بين رئيس النقابة العامة للصناعات المعدنية، خالد الفقي، ووزير قطاع الأعمال، هشام توفيق، وهو الرأي الذي يؤيده سيد حامد، رئيس نقابة العاملين في الصناعات المعدنية في قنا.
في ذات السياق، قال المهندس محمد السعداوى رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات المعدنية، إحدى شركات وزارة قطاع الأعمال العام، إنه تم صرف 21 شهرا للعاملين بشركة مصر للألومنيوم بقيمة 126.1 مليون جنيه عن العام المالي الماضي رغم الخسائر. وأوضح بيان للوزارة الأربعاء 13 يناير 2021م أن هذه القيمة تحملتها شركة مصر للألومنيوم كاملة (12 شهرا لدعم تطوير مؤقت بقيمة 69.1 مليون جنيه بالإضافة إلى 9 شهور حوافز جهود بقيمة 57.1 مليون جنيه) وذلك بخلاف مرتبات العاملين.
وقال البيان إنه على الرغم من صرف تلك المكافآت إلا أن العاملين اعتصموا داخل الشركة وأوقفوا الإنتاج، وفي حال استمرار توقف خطوط الإنتاج فإن ذلك سيؤدى إلى استمرار الخسائر وعدم قدرة الشركة على صرف أي منح أو مكافآت للعاملين، وقد يصل الأمر فى النهاية إلى عدم قدرة الشركة على توفير المرتبات الشهرية وكذا الوفاء بالتزاماتها.
وقال رئيس القابضة إن شركة مصر للألومنيوم بنجع حمادي تعد إحدى أكبر الشركات فى محفظة الشركة القابضة، ويبلغ رأس مالها 1.6 مليار جنيه، وحققت الشركة نجاحات متكررة فهى واحدة من أكثر شركات قطاع الأعمال العام ربحا وكذلك أحد أكبر الشركات من حيث التصدير.
وأكد أن شركة مصر للألومنيوم فى العام المالي الأخير، حققت مجمل خسائر قدرها 2.1 مليار جنيه من النشاط الجارى وصافى خسائر قدرها 1.7 مليار جنيه خلال العام المالي 2019/2020 (أي ما يزيد عن رأس المال المدفوع) مقارن بأرباح قدرها 571 مليون جنيه عن العام المالى السابق 2018 /2019.
وأشار إلى أن أسباب الخسائر ترجع إلى انهيار أسعار معدن الألومنيوم فى أسواق وبورصات المعادن العالمية مما أدى إلى نقص إيرادات الشركة بمبلغ 2.4 مليار جنيه عن العام المالى السابق، علما بأن أسعار المعادن تتغير صعودا وهبوطا طبقا لدورتها في الأسواق العالمية وزادت عليها ما ترتب من أثار جائحة كورونا في الأسواق العالمية، ومن أسباب تحقيق الخسائر أيضا ارتفاع تكلفة الإنتاج بشركة مصر للألومنيوم نتيجة ارتفاع سعر توريد الطاقة الكهربائية مقارنة بمثيلاتها في المصاهر العالمية مما زاد التكلفة بمقدار 338 مليون جنيه عن العام المالي السابق.

تعديلات قانون قطاع الأعمال
ويعزز هذا السيناريو التعديلات التي أجراها نظام الانقلاب قبل شهور على قانون قطاع الأعمال العام، واللائحة الموحدة، وهي التعديلات التي أدت إلى احتجاجات عمالية واسعة جرى إجهاضها عبر عصا الأمن الغليظة واعتقال عشرات العمال. ومن ضمن البنود الجديدة التي أقرها تعديل القانون تصفية الشركات المالكة لخطوط نقل العاملين أسطول النقل خلال عامين، ما يتسبب في تشريد مئات السائقين والعاملين، إضافة إلى منح العضو المنتدب سلطة الفصل لأسباب معظمها وهمية، إلى جانب منح مجلس الإدارة الحق في تسريح العاملين للضرورة الاقتصادية (من دون تحديدها). ونصت المادة 77 من القانون على منح العامل إجازة من دون أجر لمدة 6 أشهر عند استنفاد الإجازات المرضية، وعدم تحديد مصيره عقب انتهاء المدة، ما يفتح الباب للفصل التعسفي وفقا لأحكام القانون. كما يستهدف التعديل تخفيض الأجور والحوافز بنسبة تصل إلى 60%، بسبب مزاعم وزير قطاع الأعمال بشأن تعويض الخسارة، وفقا للحركة. واشتمل تعديل القانون على نص يسمح بتوزيع نسبة 4% من أرباح الشركة القابضة على الوظائف القيادية، التي تنحصر بطبيعة الحال في عدد محدود للغاية من الأشخاص، في مقابل توزيع نسبة 8% فقط من الأرباح على إجمالي العاملين في الشركة الذين يقدرون بالآلاف.
وبحسب مراقبين فإن نفس السيناريو الذي جرى مع عملاق الحديد والصلب شركة "مصر للحديد والصلب" التي جرى إعلان تصفيتها مؤخرا يتكرر مع عملاق الألومنيوم؛ الأمر الذي يؤكد أن نظام الانقلاب يستغل تداعيات تفشي جائحة كورونا من أجل خصخصة ما تبقى من شركات القطاع العام العملاقة لحساب مافيا وحيتان القطاع الخاص المقربين من المؤسسة العسكرية التي باتت تحتكر معظم النشاط الاقتصادي المصري.

Facebook Comments