مع اعتراف مصر والسودان وإثيوبيا التي تشارك في مفاوضات سد النهضة تحت رعاية الاتحاد الإفريقي برئاسة جنوب إفريقيا بفشل المفاوضات في التوصل إلى حل يرضى كافة الأطراف فيما يتعلق بإدارة السد وتشغيله.. يثور التساؤل بين المصريين عن الاعتراف بفشل المفاوضات، وهل سيلجأ نظام الانقلاب بقيادة عبد الفتاح السيسي إلى القوة وتوجيه ضربة عسكرية للسد قبل فوات الأون؟ أم أنه سيواصل إضاعة حقوق مصر التاريخية فى مياه النيل ويتجاهل حماية الأمن القومي خاصة بعد توقعيه على اتفاق المبادئ عام 2015 فى الخرطوم والذى منح إثيوبيا الحق القانوني في بناء السد والحصول على تمويل دولى؟
كانت وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب اعترفت بأن اجتماع وزراء الخارجية والري في الدول الثلاث، الذي تم عبر الإنترنت للمرة الثانية خلال أسبوع، أخفق في إيجاد أرضية مشتركة لمزيد من التقدم بسبب الخلافات حول كيفية استئناف المحادثات والجوانب الإجرائية المتعلقة بعملية التفاوض.
موقف السودان
من جانبه أعلن عمر قمر الدين، وزير الخارجية السوداني، عن تقديم بلاده اشتراطات للاتحاد الإفريقي للعودة إلى مفاوضات "ذات جدوى" في ملف سد النهضة، ملوحا بأن الخرطوم لديها خيارات أخرى. وقال قمر الدين فى تصريحات صحفية، إن بلاده قدمت اشتراطات لجنوب أفريقيا باعتبارها رئيس الاتحاد الأفريقي للعودة إلى مفاوضات ذات جدوى بشأن السد.
وأضاف أن السودان سيكون في عمل دؤوب لإيضاح رؤيته، معربا عن أمله في أن تكون الدورة الجديدة للاتحاد في فبراير المقبل جولة أخرى لتحقيق ما يصبو إليه، وإلا ستكون له خيارات فيما يلي هذا الملف. وأوضح قمر الدين أن المفاوضات خلال الفترة الماضية لم تكن ذات جدوى لأنها تركزت بين الدول الثلاث مباشرة، والتي تباعدت مواقفها منذ البداية، مؤكدا تمسكه بلعب خبراء الاتحاد دورا أكبر لتذليل عملية التفاوض. وأشار إلى احتجاج السودان للاتحاد الأفريقي وإثيوبيا على عزم أديس أبابا مواصلة عملية ملء السد للعام الثاني في يوليو المقبل بدون اتفاق، واصفا ما يتم بأنه خرق للقانون الدولي.
سد جديد
فى المقابل واصلت إثيوبيا تحديها، وأعلنت عن إنشاء سد جديد على أحد روافد النيل الأزرق، المورد الرئيس لنهر النيل. وقام وزير الري والطاقة الإثيوبي سلشي بقلي، ورئيس إقليم أمهرة، بوضع حجر الأساس لسد "ياجِما ماتشاتشا"، وتبلغ الطاقة التخزينية للسد الجديد 55 مليون متر مكعب، ومن المتوقع اكتمال بنائه في غضون 3 سنوات بتكلفة مالية تقدر بنحو 125 مليون دولار. وقالت إثيوبيا، إن بناء السد الجديد، سيمكنها من تطوير 70 كيلومترا مربعا من الأراضي، وإفادة أكثر من 28 ألف أسرة، مؤكدة أن بناء السدود حق طبيعي لها فى رسالة تحد موجهة لدولتى المصب مصر والسودان.
نحو التحكيم الدولي
من جانبه علق الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، على فشل المفاوضات، وقال: "كان يجب على السودان التمسك بأن تكون شريكة مع مصر في صنع قرارات التشغيل خلال مفاوضات سد النهضة وفق البند الخامس من إعلان المبادئ الموقع في مارس 2015، والذي ينص على «التعاون في الملء الأول وإدارة السد» وليس مستقبلا للبيانات، مشيرًا إلى أن فشل المفاوضات كان أمرًا متوقعًا". وقال «شراقى»، فى تصريحات صحفية، إن السودان طالب في الشهور الماضية بضرورة تبادل معلومات تشغيل السد لضمان سلامة "سد الروصيرص"، فاستجابت إثيوبيا بالتأكيد على أنها تبحث عن آلية فعالة لتنفيذ هذا المطلب المتواضع على مائدة المفاوضات.
وطالب مصر والسودان بالاكتفاء بـ 7 أشهر مفاوضات تحت رعاية الاتحاد الإفريقى، والتقدم بمذكرة مشتركة للاتحاد الإفريقي تتضمن الانتهاكات الإثيوبية لهذه الجولات التفاوضية، ومنها اتخاذ قرارات منفردة وفرض سياسة الأمر الواقع بتخزين 5 مليارات متر مكعب في يوليو الماضي، والإعلان عن تخزين 13 مليار متر مكعب أخرى بنفس الطريقة في يوليو المقبل، بالإضافة إلى المطالبة بعدم تعلية الممر الأوسط للسد والذي يعد الخطوة الأولى في التخزين حتى الوصول لاتفاق يرضي جميع الأطراف.
وشدد «شراقى» على ضرورة توحيد الرؤية المصرية- السودانية للتوجه إلى مجلس الأمن ومطالبة إثيوبيا بعدم اتخاذ أي تدابير من شأنها تعلية الممر الأوسط والتخزين للمرة الثانية، حتى الاتفاق على قواعد الملء والتشغيل. وحول مرحلة ما ابعد فشل المفاوضات، توقع عدة سيناريوهات :
• أولا: دعوة رئيس الاتحاد إلى عقد قمة مصغرة لإنقاذ المفاوضات نهاية هذا الأسبوع.
• ثانيا: تلقي التقارير من وزيرة خارجية جنوب افريقيا والدول الثلاثة، واستهلاك الوقت حتى تسليم رئاسة الاتحاد إلى الكونغو الديمقراطية بداية فبراير.
• ثالثا: كتابة تقرير عن سير المفاوضات وفشلها وتقديمه إلى مجلس الأمن لممارسة مسؤولياته في الحفاظ على الأمن والسلم.
ضرر بالغ

واتهم الدكتور نصر الدين علام، وزير الري والموارد المائية الأسبق، إثيوبيا بمحاولة إثارة الوقيعة بين مصر والسودان في مفاوضات سد النهضة ، مؤكدا أن القاهرة والخرطوم تتعرضان لضرر بالغ من بناء السد. وأضاف علام، فى تصريحات صحفية، أن مصر والسودان يتقاسمان الأضرار الناجمة عن سد النهضة، مشيرًا إلى أن الملء الثاني لسد النهضة في حال وجود فيضان عال قد يتسبب في تدمير سد "الروصيرص" على النيل الأزرق وإغراق السودان.
وقالت الدكتورة هبة البشبيشي، خبيرة الشئون الإفريقية والإثيوبية، إن دور جنوب إفريقيا في ملف سد النهضة كان صادما معربة عن تطلعها لدور قوي وجيد من الكونغو التي ستتسلم رئاسة الاتحاد الإفريقي فبراير المقبل وهي دولة قوية لن تخضع لضغوط من جنوب إفريقيا ولديها القدرة على حل أزمة سد النهضة. وحذرت هبة البشبيشي فى تصريحات صحفية، من أن آبي أحمد، رئيس الوزراء الإثيوبي، يستخدم الصراعات الداخلية ومفاوضات سد النهضة لتحقيق مكاسب سياسية داخلية معتمدا على أسلوب المراوغة.
كارثة كبرى
وأرجع هاني رسلان، مستشار مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، والخبير بالشؤون الأفريقية، عدم حدوث أي تطور في المفاوضات إلى أن خبراء الاتحاد الإفريقي، ليسوا من ذوي التخصصات الرفيعة الفنية ذات الصلة بالسدود. وقال رسلان في تصريحات صحفية، إن موقف إثيوبيا المتعنت والملء الأحادي في يوليو المقبل، يعد كارثة كبرى.
وحول دور الاتحاد الإفريقي في حل الأزمة تحت رئاسة الكونغو خلال الفترة المقبلة، أكد أن الاتحاد الإفريقي غير مؤهل لذلك؛ مشيرا إلى أن دعوة إثيوبيا لإيجاد حلول إفريقية للمشكلات الإفريقية كانت تهدف بالأساس إلى تعطيل المفاوضات وسحب الملف من مجلس الأمن، لأن الاتحاد الإفريقي لا يملك "عصا ولا جزرة ولا خبرة. وتوقع رسلان أن يتم إعطاء الكونغو فرصة لإيجاد حل بعد توليها رئاسة الاتحاد، متسائلا: "هل ستنجح الكونغو في إقناع الإثيوبيين بتغيير موقفهم؟".

Facebook Comments