وسط انتقادات دولية وتقارير مستقلة عن وحشية نظام السيسي في التعاطي مع حقوق الإنسان بمصر، جاء قرار الإدارة الأمريكية بتعليق تحصين رئيس وزراء الانقلاب الأسبق حازم الببلاوي بأمريكا من المتابعة القضائية على خلفية الدعوى الجنائية التي رفعها المعتقل السابق محمد سلطان.
وهو ما قرأه متابعون للشان المصري، بأنه تغير مهم في سياسة واشنطن تحاه مصر والديكتاتور المفضل للرئيس الأمريكي الخاسر دونالد ترامب. وبحسب تقارير إعلامية أمريكية وغربية، السبت الماضي، أوقفت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن طلب حصانة قدمته حكومة الانقلاب المصرية، سابقا، بشأن تحصين رئيس الوزراء الأسبق حازم الببلاوي.
وكانت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية ذكرت أن وقف طلب الحصانة جاء عقب تغيّر الإدارة الأمريكية، وأنه لن يُعاد النظر في القضية إلا بعد 26 فبراير المقبل، مع استقرار الأمور الأساسية للإدارة الجديدة.
وفي يوليو الماضي، طالبت السفارة المصرية في واشنطن بتدخل الخارجية الأمريكية في القضية التي رفعها "سلطان" ضد "الببلاوي".
وبحسب "واشنطن بوست" فقد حذرت السفارة المصرية من أنه لو لم تتدخل الخارجية الأمريكية لصالح الببلاوي في القضية؛ فإن هذا سيضر بـ “العلاقة الاستراتيجية” بين الولايات المتحدة ومصر، مشيرة إلى أن القرار جاء بعد أنباء عن حملة ضغوط دبلوماسية شنتها السيسي لعرقلة الدعوى المرفوعة ضد رئيس وزراء الانقلاب الأسبق.

ابتزاز الانقلاب لأمريكا

وحينها، اتهم عدد من المشرعين الأمريكيين وجماعات حقوق الإنسان، القاهرة بابتزاز إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، عبر التهديد بإضعاف الشراكة الإستراتيجية في الشرق الأوسط، ما لم تتدخل واشنطن لرفض دعوى محمد سلطان، وفي وقت سابق من يوليو 2020، أخبر محامي الببلاوي المحكمة أن حكومة الانقلاب المصرية، عبر سفارتها في واشنطن، قالت إن موكله “يتمتع بحصانة من الدعوى، ليس فقط بحكم وضعه الدبلوماسي الحالي، ولكن أيضا حصانة شخصية بسبب منصبه الرسمي” حيث يعمل بالمجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، منذ الثاني من نوفمبر 2014، وبموجب الاتفاقية الدبلوماسية يتمتع الببلاوي بـ”حصانة كاملة” من الإجراءات الجنائية والمدنية والإدارية في الولايات المتحدة.
واتهم سلطان رئيس وزراء الانقلاب الأسبق بتعذيبه، قائلا إنه سيواصل الدفاع عن قضيته حتى تتحقق العدالة.
وأضاف: “من غير المعقول أن أرى حكومتي تحاول التدخل نيابة عن جلادي بدلا من حماية مواطنها. لقد عرّضوا عائلتي وأقاربي للأذى بشكل كبير، هذا لم ينته بعد. نعلم من البداية أنها معركة طويلة، وضربة كهذه لن تمنعنا من السعي لتحقيق العدالة”.
بينما استشهد محامي سلطان بقانون حماية ضحايا التعذيب الأمريكي، وهو قانون عام 1991، يسمح بدعاوى ضد المسؤولين عن التعذيب أو المعاملة اللا إنسانية التي تقع في أي مكان في العالم، إذا كان المتهمون في الولايات المتحدة ولم يبقوا في مناصب رئاسية أو حكومية.
سياسة جديدة

ويحمل محمد سلطان، نجل الداعية المصري المعروف صلاح سلطان، المعتقل حاليا، جنسية أمريكية، وهو ناشط في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، وسجنته سلطات الانقلاب المصرية لمدة 21 شهرا (وأطلِق سراحه في 2015)، فضلا عن سجن عدد من أقاربه، فيما وصفته جماعات حقوق الإنسان بأنه محاولة لإرغامه على السكوت.
يشار إلى أنه عقب إعلان فوز بايدن، سارعت سلطات السيسي لإطلاق سراح 5 من أقارب سلطان، فيما لا يزال والده الدكتور صلاح سلطان معتقلا.
ويعبر التحرك الأمريكي عن فلسفة الرئيس الأمريكي بايدن، والذي سبق وان انتقد الانتهاكات الحقوقية بمصر، معلقا على السياسة اللااخلاقية واللا قانونية التي انتهجتها ادارة الرئيس السابق ترامب مع عبد الفتاح السيسي، قائلا : لن امنح الديكتاتور المفضل لترامب اية شيكات على بياض"…في اشارة إلى المعاملة التي كان يلقاها السيسي من إدارة ترامب.
وامام بداية الإستراتيجية الأمريكية الجديدة مع انتهاكات السيسي واعتقالاته للصحفيين والحقوقيين وقمع حريات التعبير والمعاملة السيئة للسجناء، من المتوقع ان تلجا مصر إلى حلفائها الإقليميين للتقارب مع إدارة بايدن، عبر الإمارات وإسرائيل، حيث تعتمد مصر على شركات العلاقات العامة الإماراتية في واشنطن لتجميل صورة قائد الانقلاب، وأيضا قد تقوم إسرائيل الحليف الإستراتيجي لأي نظام أمريكي، بابتزاز إدارة بايدن من أجل تخفيف الضغوط  على السيسي. 

Facebook Comments