يحيي أحرار الشعب المصري اليوم الذكرى العاشرة لاندلاع ثورة 25 يناير عام 2011 التي عول عليها كثير من المصريين في نقل بلدهم إلى قائمة الدول التي يسودها مناخ الحرية والديمقراطية والعدالة. وكانت الثورة بيضاء خلعت الرئيس محمد حسني مبارك عن الحكم بعد 18 يوما من اندلاعها، فهل حققت ثورة 25 يناير أهدافها في ذكراها العاشرة؟

ولم تكن ثورة يناير لحظة عابرة، المصريون عاشوا لحظات حرية في 25 يناير والآن عندما سلبت منهم هذه الحرية أصبحوا غير راضين، نعم الثورة لم تحقق شعاراتها وأهدافها بشكل كامل لكنها ما زالت مشتعلة في نفوس المصريين وضمائرهم، وتنتظر القاهرة على جمر وشوق للحظة تاريخية تجعل من ثورة 25 يناير منعطفا تاريخيا لن ينساه المصريون والعالم.

"قمع متصاعد لا ينتهي"، هكذا وصفت منظمات حقوقية أوضاع حقوق الإنسان في مصر بالتزامن مع الذكرى العاشرة لانطلاق ثورة 25 يناير وما يحدث في سجون السيسي من انتهاكات متواصلة بحق رافضي الانقلاب العسكري وكل صوت معارض لسياسة الانقلاب من أي قوى مدنية حتى بلغ عدد المعتقلين في مصر 60 ألف معتقل بينهم 70 صحفيا.

ومنذ الانقلاب العسكري في 2013 وإجهاض أول تجربة ديمقراطية في تاريخ مصر، خسر المجتمع المدني تدريجيا مساحات كبيرة في ممارسة العمل السياسي بحرية وانتهاكات مستمرة  ضد المدنيين وفق ما رصدت منظمات حقوقية عدة، تتراوح بين ظروف حبس سيئة للمعتقلين واتهامات لنظام السيسي بالتعذيب وتنفيذ أحكام إعدام بالجملة.

معتقلون ومرضى

ووفق منظمة "هيومن رايتس ووتش" مات عشرات المعتقلين في سجون السيسي من بينهم 14 على الأقل بسبب إصابتهم بفيروس كورونا، كما علقت المقررة الخاصة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان على تدهور الأوضاع في مصر أن الربيع العربي في مصر كان قصيرا واستخلص نظام السيسي منه أسوأ درس وهو قتل أي تطلع إلى الحرية.

ويرى مراقبون أن النظام القضائي في مصر لا يتمتع بأي استقلال حقيقي او أي نزاهة قضائية والذي يجب أن يكون قلعة تحمي الحقوق والحريات لكنه نادرا ما يحاسب ضباط الشرطة على قمعهم المتواصل بحق المدنيين والذي يصل إلى حد القتل المتعمد.

وفي مواجهة الاتهامات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان يتحجج نظام السيسي بأنه يخوض معركة ضد الإرهاب في شمال سيناء منذ عام 2013 ما يعطيه مبررا على كل الإجراءات اللازمة للحفاظ الأمن القومي بحسب زعمه، ناسيا أن انتهاكات الدولة بحق المواطنين تساهم في تغذية العنف الهيكلي وتغذي جزئيا التطرف بشكل غير مباشر خاصة وأن تلك المعارك التي يخوضها السيسي راح ضحيتها عشرات المدنيين عبر القصف الخطأ أو الاعتقال القائم على الشبهة لعض المدنيين ما زاد من حدة الاحتقان ضد النظام وساهم في اتساع رقعة التطرف والإرهاب.

تشكيل جبهة موحدة

وقال الناشط السياسي محمود فتحي، إن ثورة 25 يناير تشكل علامة فارقة ليس للمصريين وحدهم بل للأمة العربية والإسلامية بأسرها، مضيفا أن نشطاء الثورة السورية ارتفعت معنوياتهم عندما اندلعت الثورة في تونس وعندما نزل الثوار إلى ميدان التحرير بالقاهرة تأكدوا أنهم أمام ربيع عربي سينتقل إلى كل البلدان.

وأضاف فتحي في حواره مع قناة "الشرق"، أن ذكرى ثورة 25 يناير ذكرى ثورة وفكرة لن تموت وهي ليست مؤثرة في الشعب المصري وحده بل مؤثرة في كل الشعوب العربية، مضيفا أن أحد أهم السياسي والإعلامي والثائر شرح الواقع والتبشير بالمستقبل ونشر الأمل والحلم مؤكدا أن معركة الوعي لا تنعزل عن معركة العمل.

وأوضح فتحي أن نشطاء الثورة وقياداتها لا زالوا يعملون منذ 7 سنوات عقب الانقلاب العسكري، وحققوا نجاحات وحدثت إخفاقات، مضيفا أن الثورات تراكمية وتتكون من موجات ومجموع هذه الموجات هو مقياس نجاح الثورة، مضيفا أن الأيام المقبلة ستشهد حدوث نجاحات كبيرة للثورة المصرية.

وأشار فتحي إلى أهمية العمل الإعلامي وتأثيره، بجانب العمل الثوري والاحتجاجات والاعتصامات والفعاليات والمسارات القانونية والحقوقية في أروقة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، داعيا إلى تشكيل جبهة تحت قيادة سياسية موحدة تستطيع ضبط كل هذه الجهود لتصب في نهر الثورة .  

وأكد أن الأمل في نجاح الثورة يتعاظم يوما بعد الآخر فالسيسي لا زال يمارس إجرامه وانتهاكاته بشكل متزايد ولازال الغضب الشعبي ضد النظام يتصاعد بشكل أسوأ من نظام المخلوع مبارك، وبالتالي فالشعب الذي ثار على مبارك سيسقط السيسي، مشيرا إلى أن الذكرى العاشرة لثورة 25 يناير لها مشهد مختلف عن كل المرات الماضية.

ولفت إلى أن هناك مشروع يتم تطويره يوميا من كل القوى السياسية على الساحة المصرية، وهناك الآن مشروعا مطروحا على الطاولة تجمع حوالي 80% من الكيانات والأحزاب والشخصيات الوطنية الموجودة على الساحة المصرية وهناك حرص على التواصل مع باقي القوى والأحزاب لانضمامها إلى المشروع.

تطوير لغة الخطاب

بدوره حمل الدكتور أحمد عامر، استشاري العلاقات الدولية، المعارضة والشارع المصري والإعلام والتدخلات الإقليمية من الدول العربية والكيان الصهيوني مسؤولية بقاء السيسي في الحكم طوال السنوات الماضية.

وقال عامر إن الثورة المضادة تواجه تراجعا كبيرا وهزمت في ميادين كثيرة، مضيفا أن السيسي انكشفت عورته بعد التفريط في مياه النيل والتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير وغاز البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى الانتهاكات الحقوقية والاعتقالات التي تجاوزت 60 ألف معتقل في السجون ومراكز الاحتجاز.      

وأضاف عامر في حواره مع قناة "الشرق"، أنه لابد من تطوير لغة الخطاب السياسي والإعلامي وفتح آفاق للتواصل مع المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية الجديدة والاتحاد الأوروبي، مشددا على أهمية أيضا تطوير لغة الخطاب الموجه للشارع والمواطن المصري في الداخل والخارج، مؤكدا أن الشارع المصري هو الذي يصنع النصر بتضحياته ويجبر كل العالم على احترام إرادته.

 

       

    

Facebook Comments