“الفساد عنوان المرحلة”.. ماذا يعني تراجع مصر 23 مركزا في مؤشرات الفساد منذ انقلاب السيسي؟

- ‎فيتقارير

لم يكشف مؤشر مدركات الفساد لعام 2020 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية تراجع مصر فقط 11 مركزا في ترتيب الدول الأكثر فسادا خلال عام واحد، ولكن كشف، أيضا، عن تراجعها 23 مركزا منذ انقلاب عبد الفتاح السيسي ما يؤكد تجذر الفساد في دولة الانقلاب؛ خصوصا أن المؤشر يركز على فساد الجيش الاقتصادي وغياب الشفافية.

ففي العام الأول للانقلاب 2014 وبعدما اغتصب السيسي الحكم كان ترتيب مصر (كما تركه الرئيس الشهيد محمد مرسي) في المركز 94 ولكن بعد 7 أعوام أصبح ترتيب مصر في المركز 117 أي تراجع بشكل عام 23 مركزا.

التقرير الصادر في 28 يناير 2021، أظهر تراجع مصر للمركز 117 بين 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد، بعدما كانت في المركز 106 عام 2019، لم يكشف فقط فساد المؤسسة العسكرية وهيمنتها علي الاقتصاد في ظل تقارير دولية عن سيطرة الجيش علي 40% من الاقتصاد، ولكنه كشف أيضا ولأول مرة كيف أنهم في مصر ودول أخرى يستغلون مرض الناس وفيروس كورونا في الفساد وتحقيق مكاسب!

إذ تؤكد تقارير الشفافية الدولية أن فساد السيسي يتوغل وتنتقد التعامل مع ميزانية الدفاع المصرية، والتي بلغت نحو 4.5 مليار دولار في 2016، "كأحد أسرار الدولة" وعدم توفر تفاصيل الإنفاق بشأنها.

واستشهد تقرير المنظمة لعام 2018، بخبراء قالوا إن سيطرة القوات المسلحة على الاقتصاد يمكن أن تصل إلى 40%، وهو ما يتعارض مع تصريحات السيسي التي تشير إلى أن النشاط التجاري للجيش يصل إلى 1.5% أو 2% فقط من اقتصاد البلاد.

كما طالبت منظمة الشفافية الدولية الشركات الغربية برهن وربط المساعدة الغربية إلى مصر بمزيد من الشفافية، بعدما اتهمت المنظمة مصر بالفساد في مشتريات السلاح وعدم الشفافية فيما يخص الصفقات والمشاريع الاقتصادية للجيش.

وفي تصنيف اخر للتقرير بشأن الدول التي تواجه مخاطر الفساد في قطاع الدفاع، عام 2015 جاءت مصر ضمن تصنيف "حرج"، وهو التصنيف الأسوأ في المؤشر.

فساد بلا حدود

وقالت المنظمة إن "الفساد مستشر في مصر في ظل غياب أي إرادة سياسية حقيقية وجادة لمكافحته"، وأن "الحكومة المصرية تعدت على الهيئات المستقلة حين أقالت السيسي هشام جنينة"، رئيس جهاز المحاسبات الرقابي السابق.

وقالت المنظمة الدولية إن "الحكومة المصرية تعدت على الهيئات المستقلة حين أقال عبد الفتاح السيسي رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات هشام جنينة، وحاكمه قضائيا عندما كشف عن حجم ما كلف الفساد في مصر في الأربع سنوات الأخيرة (600 مليار جنيه).

وكان السيسي قد أصدر، أواخر مارس 2016، قرارا بإعفاء جنينة من منصبه كرئيس للجهاز المركزي للمحاسبات، وتكليف المستشار هشام بدوي بمباشرة اختصاصاته، بعدما كشف عن أن هناك حجم من الفساد بلغ 600 مليار جنيه في مصر.

وسبق أن أوضحت النتائج الإقليمية لمؤشر مكافحة الفساد في قطاع الدفاع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الصادر منذ عن منظمة الشفافية الدولية، أن دول المنطقة، ومن بينها مصر، أنفقت أكثر من 135 مليار دولار على قطاع الدفاع في عام 2014، وهو ما يشكل 7.6% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي.

وقالت منظمة الشفافية إنه رغم مرور عدة سنوات على بداية التغيير في المنطقة العربية والربيع العربي الا أن الفساد لا يزال منتشرا ويزيد، وأن "هذا التغيير لم يحصد بعد نتائجه على صعيد مكافحة الفساد ووضع حد للإفلات من العقاب".

يسرقون باسم "كورونا"!!

حرص تقرير الشفافية الدولية لعام 2021 على التأكيد أن "الفساد والوباء متلازمان"، وأن عام 2020  هو "عام الفساد العالمي" وجائحة كورونا غذّت موجة الفساد في العالم حتى في أكثر الدول تقدما.

فقد أشار تقرير "الشفافية الدولية" إلى أن قطاع الصحة هو في الواقع أكثر القطاعات تضررا من زيادة الفساد خلال العام الماضي، وأن الحصول على الرعاية كان يتطلب أحيانا دفع بعض الرشاوى.

التقرير أكد أن الفساد انتقل من السلاح والصفقات والفساد الاقتصادي إلي فساد صحي، وأن جائحة فيروس كورونا ليست أزمة صحية واقتصادية فحسب، بل هي أزمة فساد أيضا. مشددا على أن "الفساد ينخر في أكثر من ثلثي دول العالم، وأكثر من ثلثي البلدان سجلت أقل من 50 درجة على المؤشر من 100 درجة"، بحسب التقرير.

ولاحظ  الباحثون الذين عملوا على التقرير أن جائحة كورونا كانت عاملا مهما من عوامل تسارع الفساد، وكان ذلك لافتا للنظر بوجه خاص في البلدان التي ترسخ فيها المرض بالفعل.

وقالوا: "كلما كانت المجتمعات أكثر ديمقراطية وانفتاحا وشفافية، زادت قدرتها على مكافحة الفساد، وبعض الدول تقوض حرية التعبير وتتجاهل حقوق الإنسان، مما يضر أيضا بقدرتها على مكافحة الفساد".

ومن مظاهر هذا الفساد في مصر بيع لقاحات كورونا للمصريين وقصرها على تطعيم رموز الدولة والأطباء والسيطرة علي صفقات شراء اللقاحات.

ففي عام 2015 تم تشكيل ما يسمي "لجنة الشراء الموحد لتوفير كافة احتياجات الجهات الحكومية من مستلزمات وأجهزة طبية"، التي كانت بمثابة هيمنة عسكرية علي واردات الدواء لمصر.

وفي أغسطس 2019، أصدر السيسي قانونا بتأسيس "هيئة الشراء الموحد"، برئاسة  اللواء بهاء الدين زيدان والتي بدأت عملها في مارس 2020 ولعبت دورا خطيرا في الفساد الاقتصادي في قطاع الصحة، وفساد كورونا.

أين الـ100 مليار؟

وأطلق السيسي يد الجيش للسيطرة على قطاع الأدوية بمصر وتزامنت هذه السيطرة العسكرية علي تجارة الدواء واللقاح مع تزايد الفساد.

فلم يعرف اين انفقت 100 مليار جنيه قيل إنها مخصصة لكورونا ولا أسباب بناء وغلق معازل صحية في ستاد القاهرة ومستشفيات عسكرية دون استغلالها، ولا بيع اللقاح للمصريين برغم أنه يجري تحصيل 1% من رواتب المصريين لأجل صندوق مواجهة كورونا!!

وحتى ما قيل عن قوة الاقتصاد في عهد السيسي كشفته أزمة كورونا عرت الفساد الاقتصادي في كافة القطاعات وأظهرت هشاشة الاقتصاد القائم على موارد غير إنتاجية أبرزها السياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين، إضافة الي الاستثمار الأجنبي وصادرات الغاز الطبيعي وتدفقات رؤوس الأموال الدولية.

تقرير الشفافية الأخير لم يكشف بالتالي حجم الفساد في مصر منذ تولي السيسي السلطة اغتصابا  فقط؛ ولكنه كشف أن الفساد ليس قاصرا على الجيش وصفقات السلاح وبناء وسرقة أراضي الدولة ولكنه ممتد إلى الدواء أيضا وقطاع الصحة فهم لا يتورعون عن نهب الأموال المخصصة لعلاج الفقراء والبسطاء ولا عن بيع اللقاح للمصريين رغم أن كل دول العالم تعطيه مجانا.