نشر موقع "تي آر تي وورلد" تقريرا سلط خلاله الضوء على اختلال التوازن في علاقات القوى بين مصر والخليج وانعكاسه على المعاملة التي يتلقاها المصريون في المنطقة. وبحسب التقرير الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، فإنه رغم استيلاء قائد الانقلاب على السلطة بزعم "إعادة الكرامة إلى مصر" وتأكيدها من جديد على مكانتها كقوة عظمى إقليمية"، فقد أغرق مصر في مستوى جديد من الضعف الإقليمي والجيوسياسي.
ولكن من بين كل الهشاشة الجيوسياسية لمصر في عهد السيسي، فإن أسوأ ما يثير السخرية هو التنازل عن الاستقلال والسيادة المصرية للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
والمفارقة تكمن في الأكاذيب الموجهة ضد حكومة الرئيس الشهيد محمد مرسي الذي زعم الانقلابيون أنه يخطط لتسليم السيادة المصرية إلى قطر واتهموه رسميا بذلك، حتى أن الشائعة كانت تدور حول أن مرسي خطط لبيع أهرامات الجيزة إلى قطر!
وبالطبع كان الاتهام عبثيا؛ ولكن بمرور الوقت وبعد بضع سنوات من اعتقال الرئيس الشرعى للبلاد، منح السيسي "تيران وصنافير" للسعودية. ونظرا إلى حجم المساعدات المالية التي تلقاها نظام الاغنقلاب من السعودية والإمارات، فإنه ليس من المستغرب أن تتباهى الأخيرة بحكم مصر.
إهانة المصريين في الخليج
وأشار التقرير إلى أنه في السنوات القليلة الماضية، شهدت الدول العربية عددا من حوادث العنف والاستغلال ضد المصريين، ورغم أن العمال المصريين يجدون معاملة سيئة في الدول العربية، وخاصة الخليج. ومن بين نحو مليوني مواطن مصري يعيشون في السعودية فإن معظمهم يعملون بصفة مؤقتة وفي وظائف بسيطة، رغم أن مصر قدمت خلال السنوات الماضية أطباء ومهندسين لإنشاء أنظمة رعاية صحية وتحديث البنية التحتية في دول الخليج الوليدة، بما في ذلك المملكة العربية السعودية.
ولفت إلى أن المصريين في السعودية يواجه عدد منهم التمييز وسوء ظروف العمل، ولكن الآن أصبحوا غير آمنين، ففي يوليو من العام الماضي، وفي قضية تم الإعلان عنها بشكل واسع في مصر، قُتل عاملان مصريان برصاص مواطن سعودي بسبب نزاع بشأن العمل الذي يجري في منزله، وعلى الرغم من اعتراف الجاني الكامل، لا يزال مصيره غير واضح مع صمت المملكة بشأن عقابه. وفي حادث آخر انتشر على نطاق واسع في ديسمبر من العام الماضي، خبر مقتل مدرس مصري على يد أحد تلاميذه داخل الفصل.
وهذه الموجة من العنف ضد المصريين لا تقتصر على السعودية فقط؛ ففي عام 2018، تعرضت امرأة مصرية للضرب والسحل على الأرض على يد 4 نساء كويتيات شرعن في الدوس على وجهها، وفي حادث أكثر إثارة للقلق في الكويت في أكتوبر من العام الماضي، تعرضت طبيبة مصرية لاعتداء وحشي من قبل رجل كويتي، وبعد أن أساء إليها الرجل لفظيا وضربها، شرع في قطع جزء من لسانها.
وعلى نحو أقل وحشية، ظهر في يوليو الماضي شريط فيديو لرجل كويتي يصفع صرافا مصريا شابا (كاشير بجمعية تموينية) أعقبه حادث وقع في سبتمبر عندما قام كويتيان بضرب صاحب متجر مصري دون سبب واضح.
اضطهاد في الداخل والخارج!
وأوضح تقرير موقع "تي آر تي وورلد" أن تلك الحوادث وقعت بسبب تجريد المصريين من إنسانيتهم في الخليج، وهي خلفية تعكس علاقات القوى غير المتوازنة القائمة بين مصر التي يملكها السيسي والدولة النفطية العربية.
ومنذ انقلاب 2013 تعرضت سمعة المصريين للتشويه على يد نظام السيسي والثورة المضادة، وصار يُنظر إلى المغتربين المصريين بعين الشك في الخليج – على أنهم من الرعاع المتمردين.
إن دعاية السيسي ضد شعبه، التي تتهم باستمرار المعارضين والمنتقدين بـ "الإرهاب" وبالتعاون مع جماعة الإخوان المسلمين، تنتقل عبر العالم الناطق باللغة العربية، وهذا يؤدي أيضا إلى اضطهاد المصريين تحديدا في الخارج، وإلى نشر جو عام من عدم الارتياح تجاه المصريين.
فضلا عن ذلك، فإن التمييز العنصري في الخليج واسع الانتشار بشكل عام وعميق الجذور، وخاصة ضد سكان جنوب آسيا ـ وبعبارة أخرى، فإن التمييز ضد المصريين ينشأ عن ثقافة داخلية عامة من قبل أغلبية مواطني الخليج. وفي الكويت انخرط "مشاهير" ذوي نفوذ كبير مثل ريم الشمري في التحريض العنصري ضد المصريين.
وأوضح التقرير أن المصريين مثل نظرائهم في جنوب آسيا، يخضعون لنظام الكفالة (العبودية) ، هذا النظام يجبر العمال المصريين على "رعاية" أصحاب العمل الخليجيين، لكنه يمنح أصحاب العمل سلطة إيقاف المصريين عن مغادرة البلاد، أو، إذا لم تنجح الأمور، إلغاء تصاريح الإقامة، مما يجبر المصريين على مغادرة البلاد دون فرصة للبحث عن وظيفة أخرى.
ويمكن لأصحاب العمل حتى أن يطالبوا الموظفين بطلب الإذن لأشياء مثل الزواج، والأكثر إثارة للقلق هو أن الكفالة تولد ظروف عمل غير آمنة ووحشية، حيث تتعرض عاملات المنازل للضرب والإذلال على أيدي أصحاب العمل.
رد فعل السيسي
ويختتم التقرير بأن العالم ينظر إلى مصر باعتبارها دولة من دول العالم الثالث، التي خربتها أنظمة حكم خبيثة، فأبقت الأجور منخفضة إلى حد مذهل وارتفعت معدلات البطالة، وتوفر عمالة رخيصة ومستهلكة لدول الخليج الغنية.
وبطبيعة الحال، فإن السيسي، الذي أصبح شريكا أساسيا لحكام الخليج الأثرياء، ينحاز لمصلحة الخليج ضد شعبه.
وأورد الموقع مثالا بتصريح مها سالم، المتحدثة باسم وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب، عندما سئلت عن الإساءة الممنهجة للمصريين في السعودية حيث قالت : "الطريقة التي تنشر بها تقارير وسائل الإعلام مثل هذه الهجمات غير متناسبة في بعض الأحيان"، وأضافت في تصريحات لـ"المونيتور": "الأخبار الإيجابية التي تحدث بين المصريين وإخوانهم السعوديين، لا يتم نشرها من قبل وسائل الإعلام أبدا".
https://www.trtworld.com/opinion/do-sisi-s-policies-endanger-egyptians-abroad-43880