سعى إلى توسيع نشاطه… 15 مؤشرا على تمكن العسكر من مفاصل الاقتصاد

- ‎فيتقارير

قال د. عصام عبد الشافي مدير المعهد المصري للدراسات أن التحول الجذري للاقتصاد العسكري في عهد عبد الفتاح السيسي لم يكن نتيجة لاقتصاد سياسي يطغى عليه الجانب العسكري بشكل متزايد؛ بقدر ما هو نتيجة لتسلسل هرمي للضباط يسعى إلى ابتزاز أكبر قدر ممكن من الامتيازات خلال عهده في السلطة.
وأوضح، في دراسة نشرها المعهد بعنوان "10 سنوات بعد ثورة يناير: (2) ترسيخ الهيمنة"، أن عدم الاتساق والطابع غير الرسمي والافتقار العام إلى البيانات حول العمليات الاقتصادية للقوات المسلحة المصرية أدى إلى صعوبة مقارنتها بالمؤسسات العسكرية الأخرى ذات المحافظ الاقتصادية.

مؤشرات أساسية
ورصد الباحث 15 مؤشرا لسيطرة المؤسسة العسكرية على الاقتصاد من خلال توسيع نشاطه الاقتصادي في مشاريع البنية التحتية والمرافق العامة، عبر شراكة مباشرة مع الشركات العربية والأجنبية، ليس فقط بهدف زيادة الأرباح أو كسب حصّة أكبر من السوق، بل الأهم دعم إعادة تأسيس الدولة السلطوية.
وأضاف أن النظام العسكري الحاكم منذ 2013 يجد نفسه اليوم محاصرا في كثير من الجهات، فمن غير المرجّح أن تسمح له علاقته السيئة مع القطاع الخاص بتبنّي سياسات يمكن أن تساعد في إعادة إطلاق عجلة النمو الاقتصادي. كما أن عزوف النظام عن إغضاب القاعدة الداعمة له في جهاز الدولة البيروقراطي، جعلته عاجزا عن تطبيق إصلاحات تُعتبر ضرورية جدا نظرا للمعوقات المالية في مصر.
تضارب مصالح
وتحدثت عدة مؤشرات متتالية عن سوء استخدام السلطة من خلال تمدّد الشركات المملوكة للجيش لتطال القطاعين العقاري وتطوير الأراضي، وأنه أدى إلى تضارب مصالح محتمل؛ لأن إشراف الجيش على تطوير الأراضي العامة ينبغي أن يركّز على تعزيز الصالح العام، في حين أن دوره كجهة فاعلة في السوق يهدف بشكل أساسي إلى تحقيق أقصى حد من الربح للشركات المملوكة للجيش.
واعتبر أنه من غير المرجّح أن يشكّل إستراتيجية مستدامة لتحقيق التعافي الاقتصادي، ذلك أن القطاع الخاص المصري كبير جدا بحيث لا يمكن تجاهله أو الاستغناء عنه. وقد يكون خطيرا أيضا ضخ استثمارات القطاع الخاص المستقبلية في الاقتصاد من خلال شراكات مُبهمة مع الجيش، ذلك أن هذه الاستثمارات ستعتمد اعتمادا كبيرا على الدور السياسي للجيش، مع احتمالات سوء توزيع الموارد العامّة من أجل اكتساب شعبية أو إرضاء دائرة أنصاره الأساسيين.

تداخل مهام
وعن تداخل مهام الجيش ومؤسساته مع القطاع المدني، قال الباحث: يستند الاقتصاد العسكري إلى قدرة القوات المسلحة المصرية على الاستفادة من دورها الرسمي الأساسي في الدفاع عن الوطن، والسلطات الرسمية وغير الرسمية التي تتمتع بها داخل الدولة المصرية. والتي تم ترسيخها في القوانين ولوائحها التنفيذية والمراسيم الرئاسية وغيرها من التشريعات التي تفوِّض وزارة الدفاع والهيئات التابعة لها، ووزارة الإنتاج الحربي، والهيئة العربية للتصنيع من الانخراط في أشكال متنوعة من النشاط الاقتصادي خارج المجال المحدد والأضيق من الإنتاج العسكري.

توسع المزايا

واشار إلى أن المؤسسة العسكرية اكتسبت منذ 1977 الحق في منح العقود التجارية والقيام باستثمارات كبيرة، وتقديم “هدايا” مالية أو مادية أخرى، كالأراضي والجسور والطرق السريعة والأغذية، إلى هيئات حكومية أخرى ومنظمات شبه حكومية وإلى الجمهور العام، من دون الحاجة إلى موافقة مسبقة أو تصديق لاحق من أي سلطة خارجية.
كما أن الهيئات العسكرية لا تضطر إلى التنسيق مع أي هيئة حكومية مسؤولة عن الإدارة أو التخطيط الاقتصادي عند تصميم أو تنفيذ إستراتيجياتها التجارية والإنتاجية والاستثمارية الخاصة، أو تشكيل الشراكات التجارية، أو التصرف في الإيرادات.
القطاع العام
واعتبر الباحث أن الجيش فشل في تحقيق الهدف الأساسي والأهم من خطط صندوق النقد الدولي التي قطع فيها شوطا مثل خفض الدعم وتعويم الجنيه، وهو وقف اعتماد الاقتصاد المصري على القطاع العام، بل تحويله إلى اقتصاد تحركه قوى السوق ويقوده القطاع الخاص، وهذا الهدف يتطلب تقليصا تدريجيا للدور المباشر للمؤسسة العسكرية المستحكمة في قطاعات مهمة من الاقتصاد، لكن حكومة السيسي تجاهلت القضية برمتها وشرعت في توسيع نطاق دور المؤسسة العسكرية في الاقتصاد بشكل واضح وصريح، وما تم من إصلاحات (مزعومة) كانت على حساب المواطنين وباقي المكونات الاقتصادية في المجتمع.

مجتمع الأثرياء
وأضاف أن صانعي القرار العسكريين يرون مؤسستهم مصدرا للتغيير الهيكلي والدعم الحكومي والتفاخر المؤسساتي، يدفعان القوات المسلحة المصرية إلى توفير السلع الأساسية والرعاية الطبية بأسعار أقل من السوق، مضيفا أن أنشطة الفساد والاحتيال والهدر التي تمارسها هذه المؤسسة خلقت طبقة من المصريين فاحشي الثراء يعتمد استمرار امتيازاتهم على دولة سيئة الإدارة لا تستطيع فرض ضرائب على الأغنياء، أو تحمي العمال والبيئة.

سيطرة تامة
وقدر حجم السيطرة العسكرية على المشاريع العقارية والبنية التحتية بجميع أراضي الدولة، والتي يُقدر أنها تشمل من 90 إلى 95% من إجمالي مساحة مصر، كما منح السيسي وزارة الدفاع حق الانتفاع الاقتصادي الكامل على 21 طريقا سريعا بين المدن وشريطا بعرض 4 كيلومترات بجانبها، ما يمكّنها من جباية رسوم المرور وباتت المخالفات والحوادث والنزاعات التجارية تحت اختصاص المحاكم العسكرية.
 

https://eipss-eg.org/10-%d8%b3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%b1-2-%d8%aa%d8%b1%d8%b3%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%86%d8%a9/