تعترف بتدهور غير مسبوق في الحريات بمصر.. لماذا تكتفي إدارة بايدن بانتقاد السيسى؟

- ‎فيتقارير

في ظهر الثلاثاء 16 مارس، عبر شاشة الجزيرة مباشر، خرج ساميويل وربيرج، المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأمريكية، ليتحدث مجددا عن التناقض بين إدارتي جوزيف بايدن الرئيس الأمريكي الحالي، ودونالد ترامب الرئيس السابق، بشأن ملف حقوق الإنسان في مصر. وكان أول تعليق له على مواقف ترامب بشأن مصر القول: "اللي فات مات".
وأضاف "وربيرغ": "إنّ إدارة بايدن مهتمة بأوضاع حقوق الإنسان في مصر بعكس الإدارة السابقة.." وتابع: "لدينا علاقات قوية وتاريخية مع مصر لكن لا يمنع ذلك اهتمامنا بملف حقوق الإنسان هناك". وقال المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأمريكية: "حان الوقت لتعود العلاقات الأمريكية مع بقية الدول على أساس قيمنا في في احترام حقوق الإنسان ".
وتأتي تصريحات المتحدث الإقليمي للخارجية الأمريكية على سبيل بث الاطمئنان الغائب فعليا بشهادة مؤسسات أمريكية، فمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، ومقرها "نيويورك" قالت الإثنين، 15 مارس، إنّه تم إخضاع مصر وروسيا لتدقيق متزايد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول "الانتهاكات" المرتكبة من قبلهما بشأن حقوق الإنسان، معتبرة أنّ البيانات المشتركة حولهما بحاجة للنظر في "وضعهما الحقوقي المتدهور".
وقالت المنظمة إنه "بعد 10 سنوات من الانتفاضة المصرية عام 2011 والتي أطاحت بحسني مبارك، لا يزال المصريون يعيشون في ظل حكومة قمعية تخنق جميع أشكال المعارضة والتعبير السلمي"، بحسب تعبير المنظمة.

مؤشر الحرية العام
وأصدرت منظمة "فريدم هاوس" المختصة بإجراء البحوث حول الديمقراطية والحرية السياسية وحقوق الإنسان، تقريرها حول مؤشر الحرية في العالم لعام 2021، وأظهر الترتيب أن تونس جاءت في مقدمة الدول العربية التي تتمتع بالحرية، وجاءت مصر وسوريا والإمارات والسعودية في ذيل ترتيب الدول التي تنعدم فيها الحرية وفقاً للتقرير. نتائج تقرير"مؤشر الحرية" الذي أصدرته منظمة (فريدم هاوس) الأمريكية، للدول العربية بناءً على معايير الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، والذي يشير إلى فقدان أغلب هذه الدول لمناخ الحرية ومعايير العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.
ومن الشواهد المؤثرة في رصد هذا المؤشر؛ وجود انتخابات شفافة من عدمه، وملامح تزويرها وسطوة السلطة ورأس المال في توجيهها، إضافة لظهور طغيان الحاكم المطلق، بالسيطرة عن منافذ الحرية في الإعلام (تلفزيون وصحافة) والسياسة والأحزاب ووجود فصائل خارج سيطرة الدولة وسقف الحريات العامة والشخصية هي التي تحدد معايير الاختيار.
وقال إعلاميون إن المؤشر يستند في تقييمه على 5 عوامل:
1- العملية الانتخابية والتعددية
2- المشاركة السياسية
3- الثقافة السياسية
4- الحريات المدنية
5- عمل الحكومة

مؤشر الحرية الأكاديمية
وقال مؤشر الحرية الأكاديمية العالمي إن مصر شهدت تراجعًا حادًا بشكل خاص في الحريات الأكاديمية، لاسيما بعد وصول عبد الفتاح السيسي إلى السلطة في عام 2013.
خلال العام الماضي، أغلقت العديد من الجامعات بسبب جائحة فيروس كورونا، يقول مؤلفو التقرير إن التأثير على الحرية الأكاديمية يبدو أقل مما كان يُخشى، لكن إمكانية مراقبة التعليم عبر الإنترنت مقلقة. وكشفت كاترين كينزلباخ، أستاذة في جامعة فريدريش-ألكسندر، إرلانغن-نورنبرغ الألمانية (FAU)، وأحد مؤلفي التقرير: "يمثل المؤشر حصيلة خمسة مؤشرات، هي: (1) حرية البحث والتدريس، (2) حرية التبادل الأكاديمي والنشر، (3) الاستقلالية المؤسسية، (4) سلامة الحرم الجامعي، (5) حرية التعبير الأكاديمي والثقافي. يتم تقييم المؤشرات من قبل حوالي 2,000 خبير، وعادة ما يكون أولئك من الأكاديميين في البلدان موضع التقييم".
وأشارت لوري براند، الأستاذة في جامعة جنوب كاليفورنيا، ورئيسة لجنة الحرية الأكاديمية التابعة لاتحاد دراسات الشرق الأوسط، إلى أهمية الحرية الأكاديمية وأن غيابها أمرٌ مهم.
وقالت: الحرية الأكاديمية ضرورية للتدريس والبحث عالي الجودة، والتي تعتبر في حد ذاتها ضرورية للقدرة التنافسية الوطنية في اقتصاد المعرفة العالمي". وأضافت: "في الوقت الحاضر، تحدد التصنيفات الرائدة بشكل ضيق الامتياز الأكاديمي والسمعة كدالة للمخرجات. … إنهم بذلك يضللون أصحاب المصلحة الرئيسيين ويمكّنون الدول القمعية وسلطات التعليم العالي من تقييد الحرية الأكاديمية دون التعرض لفقدان السمعة".

الحرية الاقتصادية
وكشف تقرير لمؤسسة "هيريتدرج فاوندايشن" أن مصر دولة غير حرة اقتصاديا، حيث تحتل المرتبة الـ130 عالميا في مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2021، الذي يقيس عدة قواعد منها النزاهة الحكومية والعبء الضريبي.
الحقوقي بهي الدين حسن قال إن ترتيب مصر في مؤشر الحرية الاقتصادية، يجعلها في ذيل قائمة الدول العربية، بعد الإمارات وقطر والبحرين والسعودية والأردن وعمان والكويت
والمغرب وتونس وموريتانيا، وأن لبنان والجزائر والسودان فقط هم يلون مصر. واعتبر أن هذه الخلاصة الماحقة "إحدى نتائج التوسع السرطاني للجيش اقتصاديا".
أما الناشط مصطفى حسين، فقال: "سنة 2015 #مصر كانت 118 فى مؤشر الحرية الاقتصادية، وبعد خمس سنوات من العمل الدؤوب في زراعة الخرسانة، تدهورت إلى المركز 130 عالمياً".

مؤشر الديمقراطية
وفي يناير 2020، نشرت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية، تقريرها حول مؤشر الديمقراطية في العالم، الذي تصدرته النرويج وتذيلته كوريا الشمالية، وجاءت تونس الأولى عربيًا و سوريا الأخيرة، وصُنف النظام في مصر نظامًا استبداديًا. واعتبر التقرير أن المغرب ولبنان والجزائر أنظمة هجينة. وحذر سياسيون وحقوقيون مصريون من عدم قدرة مصر على التقدم في أي مؤشر يتعلق بالحقوق والحريات والديمقراطية والشفافية وسيادة القانون منذ 2013، من بينها مؤشر الديمقراطية لعام 2020، بسبب استمرار القمع.
ويقيس المؤشر الديمقراطية في 167 دولة، ويستند في تصنيفه على 60 معيارًا فرعيًّا مجمّعة في الفئات الخمس التالية: العملية الانتخابية والتعددية، وعمل الحكومة، والمشاركة السياسيّة، والثقافة السياسية الديمقراطية والحرّيات المدنيّة، ويصنف المؤشر دول العالم إلى أربع فئات رئيسة.

تراجعات انقلابية
ومثله تراجعت مصر للمركز 117 بين 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد العالمي لعام 2020، الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية بعد أن كانت في المركز 106 عام 2019. واحتلت مصر المركز الأخير في مؤشر “سيادة القانون”، على مستوى دول “الشرق الأوسط”، والترتيب 125 عالميا، حسب مشروع العدالة العالمي “WJP”، والذي يقيس سيادة القانون في 128 دولة في العالم. وأيضا المرتبة 166 على مؤشر حرية الصحافة حول العالم، الذي أصدرته منظمة “مراسلون بلا حدود”، في تصنيفها لدول العالم للعام 2020م.
وخلص مراقبون إلى أن مصر في ظل الحكم العسكري يقودها الدكتاتور عبدالفتاح السيسي وعصابة العسكر نحو مصير مأساوي أسود بل حالك السواد؛ كل يوم في ظل هذا النظام تؤخر مصر، وتضعف فرص الإصلاح مستقبلا ما يجعلها كما لو كانت في حكم المستحيل.