نقلت وكالة "رويترز" عن دبلوماسيين إشارتهم إلى تراجع القلق السعودي من جماعة الإخوان المسلمين، وتسارع خطوات كل من الرياض والقاهرة نحو التفاهم مع الدوحة. ويؤكد ثمانية دبلوماسيين ومصدرين إقليميين مطلعين على أن المحادثات الثنائية بين قطر وكل من السعودية ومصر لتسوية الخلافات العالقة تحرز تقدما. لكن المصادر ذاتها تؤكد لرويترز أن الحوار لم يحرز تقدما يذكر مع الإمارات ولم يبدأ أصلا مع البحرين.
وكانت السعودية قد أخذت بزمام المبادرة في السعي لرأب الصدع مع قطر إذ أراد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تعزيز صورته أمام الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي سبق أن أشار إلى أنه سيتبع نهجا أشد صرامة فيما يتعلق بسجل المملكة في حقوق الإنسان ودورها في حرب اليمن المدمرة.
إدارة الصراع لا تسويته
ونقلت رويترز عن "جيمس دورسي" من معهد "راجاراتنام" للدراسات الدولية والشرق الأوسط في سنغافورة، قوله: "الأمر يتعلق باتفاق الأطراف على إدارة الصراع لا على تسويته".
وأجرت قطر محادثات في الكويت مع مصر والإمارات لوضع جدول أعمال. وتحاور وزيرا الداخلية القطري والمصري عبر الهاتف، فيما تتواصل المحادثات مع الرياض وقد التقى وزير الخارجية السعودي مع أمير قطر في الدوحة هذا الشهر. وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية لرويترز: "هدفنا هو أن يعمل الخليج كفريق واحد. ونحن راضون عما أحرزوه من تقدم.. هذا تقارب في بداياته الأولى".
وكانت الدول الأربع قد طالبت قطر بإغلاق قاعدة عسكرية تركية وبإغلاق قناة الجزيرة الإخبارية وقطع العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين وتخفيض مستوى العلاقات مع إيران. وقالت الدوحة إنها لن تنفذ أيا من هذه المطالب.
ووفقا لرويترز فإن أحد الموضوعات الرئيسية في كل المحادثات الثنائية تغطية قناة الجزيرة للأحداث السياسية في الشرق الأوسط وكذلك نشاط عام على وسائل التواصل الاجتماعي في قطر، وهذان عاملان ترى فيهما الدول الأربع استفزازا. وقال الدبلوماسيون إن شبكة الجزيرة التلفزيونية خففت من نبرة تغطيتها الإخبارية للسعودية في علامة إيجابية باتجاه المصالحة، لكن التغطية لم تتغير إلى حد كبير بالنسبة للدول الأخرى.
وبحسب رويترز فإن لكل دولة من الدول أيضا شكاوى فردية في النزاع الذي انعكست آثاره على الصراعات التي شهدتها ليبيا واليمن وسوريا. فالإمارات ومصر ساخطتان من الدعم القطري لجماعات إسلامية لا سيما جماعة الإخوان المسلمين التي حظرتها دول المقاطعة الأربع. وترى دول الخليح العربية في نفوذ جماعة الإخوان خطرا يتهدد وجودها لرفض الجماعة مبدأ الحكم الوراثي. ويقول بعض الدبلوماسيين إن هذا الأمر أقل أهمية لدى السعودية الآن.
وقالت ثلاثة مصادر أمنية مصرية ودبلوماسي عربي إن القاهرة تريد من قطر تسليم أعضاء في جماعة الإخوان والتعاون في مجال الأمن وإنها طلبت معالجة هذا الأمر. وسئل مسؤول قطري عن ذلك فقال لرويترز: "لم تحدث في أي مرحلة مناقشات أو طلبات تتعلق بتسليم أي أفراد في قطر". وأضاف أن الطلبات التي تنتهك حقوق الإنسان ستقابل بالرفض. ووفقا للتقرير فإن قطر طلبت من مصر الإفراج عن صحفي معتقل من العاملين بقناة الجزيرة، وهو ما فعلته القاهرة مؤخرا، وكذلك رفع حظر دخول البلاد المفروض على آخرين.
وبحسب رويترز، فإن الإمارات أكدت أن إعادة بناء الثقة ستستغرق وقتا وذلك رغم الشروع في استئناف حركة التجارة. ويقول الدبلوماسيون والمصدران المطلعان إن العداء والخلافات الجيوسياسية لا تزال سمة للعلاقات بما في ذلك الخلافات حول وجود تركيا التي تدعم الإسلاميين في المنطقة.
وقالت كريستين ديوان الباحثة بمعهد دول الخليج العربي في واشنطن: "هذه الانقسامات الأيديولوجية والسياسية لن تختفي بين عشية وضحاها". وأضافت: "إلا أن ثمة علامات على أن الجانبين أرهقتهما المعارك العديدة وأنهما أصبحا أكثر استعدادا لتقليص خسائرهما لا سيما في أعقاب جائحة فيروس كورونا".
موقف عدائية سعودية ضد الإخوان
ولا تزال الآلة الإعلامية السعودية تهاجم جماعة الإخوان المسلمين؛ إذ زعمت قناة العربية السعودية أن الحكومة التركية بدأت في التضييق على قادة جماعة الإخوان المسلمين المقيمين على أراضيها، مدعية أنه جرى وضعهم رهن الإقامة الجبرية ومنع التجنيس وإجبار الفضائيات التي تبث من تركيا على تغيير خطابها. وهي المزاعم التي نفتها الفضائيات الثورية المصرية. ونفاها قادة المعارضة المصرية في تركيا.
وأمس السبت نشرت صحيفة عكاظ السعودية مقالا لكاتب مغمور تحت عنوان «الإخوان المسلمون.. بداية النهاية للتنظيم والمشروع»، مدعيا فيه أن تركيا لن تعود أرض الميعاد بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين بعد اليوم، وأن كل شيء تغير وأن الجماعة تواجه الآن المصير الأسوأ بعد أن تخلى عنهم النظام التركي. وادعى أن أنقرة سوف ترمي بقادة الإخوان والمعارضة المصرية خارج بلادها. وكان ياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي قد نفى تماما إغلاق الفضائيات المصرية التي تبث من تركيا كما نفى تسليم أي مصري لنظام الطاغية عبدالفتاح السيسي مؤكدا أن تركيا ستبقى حصنا للديمقراطية ولكل من يؤمن بها من شعوب المنطقة.
وفي نوفمبر 2020م، أصدرت ما تسمى بهيئة كبار العلماء السعودية بيانا اتهمت فيه جماعة الإخوان المسملين بالكفر ووصفتهم بالخوارج وأنها لا تمثل منهج الإسلام، وهو البيان الذي جاء في أعقاب فوز جوبايدن بالرئاسة الأميركية وبالتالي فقد كان توقيت البيان مقصودا ويمثل في بعض أبعاده رسالة بأن النظام السعودي متشبث بما تسمى بالحرب على الإرهاب كغطاء لاستئصال جميع الحركات الإسلامية التي تقاوم المشروع الصهيوني الأمريكي في المنطقة؛ فقد دعمت السعودية ترامب رغم أنه ينتمي إلى اليمين المتطرف الذي يجاهر بالعداء للإسلام والمسلمين وينحاز بشكل سافر للكيان الصهيوني على حساب حقوق الفلسطينيين والعرب والمسلمين. وبالتالي فإن الهدف كان مغازلة الإدارة الديمقراطية الجديدة برئاسة جوزيف بايدن؛ بأن المملكة ستمضي في ما يسمى بالحرب على "الإرهاب" وفق مفردات المصالح الإسرائيلية التي تمثل مدخلا لابن سلمان لتلطيف الأجواء مع بايدن الذي طالما انتقد بشدة ولي العهد السعودي خصوصا في ما يتعلق بجريمة مقتل الصحفي جمال خاشقجي.
وحتى اليوم لا يزال النظام السعودي يمارس أشد أنواع الظلم والطغيان ولا تزال المؤسسة الدينية الرسمية هناك تبارك هذه السياسات الجائرة؛ حيث يبطش بالعلماء والدعاة الربانيين وسجون الطغاة وعلى رأسهم بن سلمان تضم أكثر العلماء تميزا واستنارة بين شعوبهم، في وضع أسوأ من العصور الوسطى في أوروبا، حيث يتعرضون لأقسى أنواع التعذيب.