تحولت شركة "مصر للطيران" لباب خلفي للواءات الجيش وخاصة بأسلحة الدفاع الجوي والقوات الجوية، من باب الترضيات للقيادات العسكرية، حيث يحصلون على رواتب ومكافات ضخمة تتجاوز الـ100 ألف جنيه لكل منهم ، ما أدى لتفاقم الخسائر التي تتعرض لها الشركة التي تعد أكبر وأقدم شركة طيران بالشرق الأوسط، بل زادت معدلات التدهور والانهيار في سمعتها الدولية بسبب الحوادث والتأخيرات بنسب تتجاوز المسموح به دوليا.
وقال "رشدي زكريا" الرئيس التنفيذي لمصر للطيران، إن الشركة تسعى للحصول على دعم حكومي يتراوح بين خمسة وسبعة مليارات جنيه مصري، هذا العام للمساعدة في دفع الرواتب وسداد قروض خارجية ورسوم، لافتا إلى أنه سيكون من الصعب الاستمرار بدون هذه المساعدات. وحصلت مصر للطيران على خمسة مليارات جنيه العام الماضي في مزيج من القروض المدعومة من الحكومة والمساعدة المباشرة من الدولة. وأضاف "زكريا" أن شركة مصر للطيران تنفق حوالي 500 مليون جنيه شهريا، مع تشغيل حوالي نصف عدد الرحلات الجوية مقارنة بما كانت عليه قبل الجائحة، مضيفا أنه لا توجد خطط لتقليص حجم أسطولها أو القيام بطلبيات شراء طائرات جديدة.
التطبيع مع الصهاينة
وعلى الرغم من المواقف المبدئية تجاه الكيان الصهيونى، تواصل مصر للطيران محادثات تجارية للاستحواذ على العمليات بين القاهرة وتل أبيب من شركة سيناء للطيران التابعة لها. وبموجب الخطط المصرية، تريد القاهرة أن تستبدل الشركة الصغيرة لصالح الشركة الوطنية، مع تسير 21 رحلة أسبوعية. وهو ما يعد تطبيعا مجانيا من قبل نظام العساكر المتحكمين بالاقتصاد المصري. ووفق إحصاءات محلية يبلغ عدد اللواءات المتحكمين في عمل مطار القاهرة نحو 22 لواء يعملون في جميع المناصب القيادية بمطار القاهرة، وهو نموذج مكرر في شركة مصر للطيران.
خسائر مليارية
وبسبب تعاظم الخسائر التي تحققها الشركة، ووفق تصريحات الطيار رشدى زكريا، رئيس الشركة القابضة لـ مصر للطيران، فإن الشركة تدرس حاليا بالتعاون مع الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، هيكلة الشركات التابعة لمصر للطيران، بحيث لا تزيد عن 4 شركات. ووفق إحصاءات نوفمبر 2020، تمتلك الشركة حاليا أسطولا جويا يضم 95 طائرة، إضافة إلى 3 طائرات شحن، لافتا إلى أن الشركة تكبدت خسائر تجاوزت الـ 7 مليارات جنيه منذ مارس 2020 وحتى نوفمبر الماضي بسبب جائحة كورونا.
وكان شريف فتحي، وزير الطيران المدني السابق بحكومة الانقلاب، قد كشف عن أن خسائر مصر للطيران وصلت إلى ١٤ مليار جنيه. كما انتقدت لجنة السياحة بنواب العسكر "المجلس السابق"، أداء شركة مصر للطيران، وأكدت أن ميزانية الشركة تبلغ 1.8 مليار جنيه، في حين أن الخسائر التي تعرضت لها الشركة خلال عامين بلغت ما يقرب من 10 مليارات جنيه، بما يزيد عن رأس المال بما يقارب الـ60%. وأشار بيان مدى سلامة التصرفات والقرارات الإدارية والآثار المالية المترتبة عليها، بتقرير الجهاز، إلى أن الشركة حققت خسائر متراكمة بنحو 7.16 مليار جنيه عن الثلاث السنوات السابقة للعام المالي 2013/2014، وخسائر نحو 2.92 مليار جنيه لذلك العام المالي، ليصل إجمالي خسائر الشركة إلى نحو 10.08 مليار جنيه بنسبة 560% من رأس مال الشركة البالغ 1.8 مليار جنيه، وهو ما يعكس عدم قدرة الشركة على تحقيق إرادات تقابل ارتفاع تكاليف التشغيل.
تسريح الموظفين
وأمام المرتبات والمكافأت التي تقدر بالملايين للجنرالات واللواءات رغم الخسائر الهائلة التي تصل إلى 14 مليار جنيه، بدأت "مصر للطيران" تسريح مئات من أقدم موظفيها داخل أقسام الشركة، وذلك على الرغم من النفى الرسمى من جانب الرئيس التنفيذي للشركة أنها لم تسرح موظفين أو تخفض الرواتب نتيجة الجائحة ،إلا أن مصادر صحفية أكدت الأمر بعد عامين ونصف من الكساد والإهمال وتراجع مستوى الخدمات المقدمة من الشركة بحق زبائنها.
وقبل أشهر، قررنحو 1500 ضابط بالشركة تنفيذ إضراب عن العمل للمطالبة بزيادة الرواتب. ودخل طيارو الشركة من قبل في عدة إضرابات على خلفية المطالبة بزيادة بدل المخاطر والحوافز، تكبدت الشركة خلالها خسائر تجاوزت الـ30 مليون جنيه. وكشف طيار- رفض ذكر اسمه- عن أن الشركة بدأت في التصفية ومنع الحوافز والبدلات عقب الخسائر، رغم مطالباتهم بزيادة بدل المخاطر والانتقالات والرواتب وطبيعة العمل. سبق وقررت الشركة القابضة لمصر للطيران تخفيض نسبة 10 في المئة من أجور الموظفين ،كما سبق وتم تطبيق سياسة تخفيض المصاريف كافة سواء التشغيلية أو الإدارية بقطاعات الشركة كافة على أن يتم تنفيذ ما ورد أعلاه اعتباراً من شهر مايو من العام الماضي.