رجحت ورقة تحليلية أن زيادة المرتبات بنسبة 20% التي أقرها المنقلب عبدالفتاح السيسي مؤخرا في مرتبات العاملين بالحكومة -6 ملايين موظف- يعزز من فرضية اتجاه حكومة قائد عصابة الانقلاب إلى زيادة سعر الوقود خلال الربع الثاني من 2021 بقيمة تتراوح بين 25 قرشا إلى 50 قرشا لكل لتر.
وأضافت الورقة التي نشرها موقع "الشارع السياسي" تحت عنوان "رفع المرتبات والأدني للأجور.. لغز التوقيت ومآرب نظام السيسي" أن حكومة السيسي تتجه نحو تخفيض مخصصات دعم الوقود التي تبلغ حاليا 28.2 مليارا جنيه في الموازنة الحالية. ونقلت عن مراقبين تأكيدهم أن حكومة السيسي حققت أرباحاً من وراء قرار تثبيت سعر البنزين خلال الأشهر التسعة الماضية، بينما كانت الأسعار العالمية متراجعة، لتحقق المزيد من الوفورات في بند دعم الوقود في الموازنة العامة، لا سيما مع استقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وإصرار الحكومة على عدم خفض السعر المبيع للمواطنين بحجة مواجهة العجز في موازنة الدولة.
وتابعت أنه في يونيو 2020، صدق السيسي على تعديل قانوني يقضي بفرض “رسم تنمية الموارد المالية للدولة”، والذي يقضي بفرض رسوم بقيمة 30 قرشاً على كل لتر من البنزين بأنواعه، و25 قرشاً على كل ليتر من السولار، وهي بمثابة “ضريبة مقتطعة” تفرضها الدولة على المنتجات البترولية المباعة محلياً.
وعن جانب تأريخي، أوضحت الورقة أنه سبق أن فرضت الحكومة زيادة بنسب تصل إلى 30% على أسعار المنتجات البترولية في يوليو 2019، للمرة الخامسة منذ سيطرة السيسي على الحكم بعد انقلاب 3 يوليو 2013م. وهي الزيادة الرابعة منذ اتفاق الحكومة للحصول على القرض الأول من صندوق النقد الدولي في 2016 بقيمة 12 مليار دولار، والمقرر سداده بين عامي 2021 و2029م.
نحو تعويم جديد!
واشارت الورقة إلى أن القرارات تتزامن مع تغريدة لكبير الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي، روبن بروكس، قال فيها إن عجز المدفوعات في مصر يتفاقم، وأن سعر الصرف الحقيقي عاد إلى ما كان عليه قبل خفض العملة في 2016، لذلك اختفت أي ميزة تنافسية لشراء سندات الخزانة المصرية، مما يتطلب خفض أو تحرير سعر صرف الجنيه مثل عام 2016 حتى تستمر الاستثمارات.
وقال بروكس: “الولايات المتحدة الأمريكية مستمرة في اعتماد حوافز مالية إضافية لدفع اقتصادها لمواجهة جائحة فيروس كورونا، وهذا ينتج عنه زيادة في معدلات الفائدة مما يزيد ضعف الاقتصادات الناشئة التي تربط عملاتها بالدولار مثل مصر والإكوادور خاصة في ظل عدم استطاعة الأسواق الناشئة على تقديم حوافز مماثلة”.
ونقلت عن الخبير الاقتصادي، ورجل الأعمال المصري المقيم في أمريكا، محمود وهبة، قوله عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، فإن ارتفاع الفائدة بأمريكا سيؤدي إلى هروب المال الساخن من مصر، لأن مزايا التعويم تلاشت وقد ترغم مصر على خفض عملتها بنسبة 40 بالمئة، تعويم ثان، أو زيادة الفائدة 4 بالمئة”، وهو ما وصفه وهبة بالانتحار، محذرا في الوقت ذاته من خطورة لجوء الحكومة إلى اقتراض جديد لسداد القروض القديمة.
ملاحظات رئيسية
وأشارت إلى أنه يمكن قراءة القرارات الأخيرة للسيسي وفهم دلالتها، أنها أولا زيادة اعتيادية ضخم لها إعلام الأذرع، حيث أشارت الورقة إلى أن "النمو" قل عما كان عليه حيث يمثل في مخصصات الأجور إجمالًا في موازنة العام المالي الجديد (2021 ــ2022) 11% تقريبًا قياسًا للعام الحالي (2020ـــ2021)، وهو مستوى يقل قليلًا عن مستوى نمو الأجور في العام الحالي قياسًا للعام الماضي.
وأضافت أن السيسي أقر العمل بقانون اقتطاع 01% من مرتبات وأجور العاملين بالجهاز الإداري للدولة والقطاع الخاص و0.05% من أصحاب المعاشات لمدة سنة وهو القانون الذي تتجه الحكومة لمده لسنة إضافية تبدأ من يوليو المقبل 2021م بدعوى المساهمة في مكافحة وباء كورونا وهو ما يوفر للنظام ما بين 15 إلى 20 مليار جنيه سنويا.
وأضافت أن الزيادة الجديدة تمثل أقل نسبة لزيادة الحد الأدنى للأجور؛ مشيرة إلى تعاظم نسبة الحد الأدني لأجور العاملين بالحكومة والقطاع العام فى عهد جمال عبدالناصر مرورا بعهد السادات ومبارك فمن ٥ جنيهات شهريـًا، كانت تكفي لشراء ٣٤ كيلو جرامـًا من اللحم، إلى العام المالي ٢٠٠٩ حيث قدرت حسابات القومي للأجور الحد الأدنى الكافي لضرورات الحياة بمبلغ ٥٣٠ جنيهـًا، في حين طالب اتحاد العمال بـ٨٠٠ جنيه، وألزم حكم قضائي حكومة أحمد نظيف برفع الأدنى للأجور من 35 جنيها حسب قانون سنة 1984م، إلى 1200 جنيه لأنه ظل جامدا لنحو 26 سنة، لكن حكومة نظيف وبتوجيهات من مبارك لم تلتزم بالحكم القضائي ولم تنفذه حتى قامت ثورة 25 يناير 2011م.
وأضافت أنه في أكتوبر 2013 قررت حكومة الدكتور حازم الببلاوي رفع الأدني للأجور إلى 1200 جنيه بنسبة 71% (تساوي 170 دولارا وقتها انخفضت إلى 69دولارا بعد التعويم في نوفمبر 2016)؛ وذلك لامتصاص الغضب الشعبي ضد الانقلاب وفشل الحكومة في تحقيق الأمن والتنمية. وارتفع الأدنى للأجور بنسبة 66% في مارس 2019م؛ حيث قرر السيسي تحديد الأدنى للأجور بـ 2000جنيه وذلك قبيل مسرحية التعديلات الدستورية التي تسمح له بالاستمرار في الحكم إلى 2030م وتمنحه صلاحيات فرعونية مطلقة؛ الأمر الذي اعتبره كثيرون رشوة من أجل تمرير هذه الحزمة المشبوهة من التعديلات. وفي 2021 ارتفع بنسبة 20% فقط. وبالتالي فإن نسبة الارتفاع في الأدني للأجور هي الأقل على الإطلاق. ولكن يبقى الهدف منها ولغز التوقيت محل تساؤلات كثيرة.
تكريس الطبقية
وقالت الورقة إن نظام السيسي يكرس الطبقية داخل المجتمع؛ إذا لا يزال يرفض ضم شهداء الأطباء المتوفين في مواجهة عدوى كورونا إلى صندوق الشهداء ومساواتهم بضحايا العمليات الحربية من الجيش والشرطة. وأن قرارات السيسي الأخيرة؛ تميز في المعاشات بين العسكريين والمدنيين؛ حيث يتم منح الأولين امتيازات هائلة وزيادات ضخمة بينما يتم تهميش الآخرين والعصف بحقوقهم. وأن معاشات ورواتب العسكريين شهدت 11 زيادة منذ وصول السيسي إلى الحكم عام 2014، مقابل 6 زيادات فقط على معاشات المدنيين!
https://politicalstreet.org/2021/03/22/%d8%b1%d9%81%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%ac%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%ba%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%82/