عقب نجاح محاولات تعويم السفينة الجانحة في قناة السويس والتي تسببت في تعطل حركة الملاحة بالقناة لمدة 6 أيام. وقد فتح الحادث غير المسبوق الباب أمام العديد من التساؤلات ومنها لماذا لا تمتلك القناة من الأدوات الفنية ما يمكنها من حل مثل هذه المشكلات غير المتوقعة بسرعة حتى لا يتم تضييع هذا الوقت الكبير وخسارة مصر عشرات الملايين من الدولارات؟ ولماذا لا يتم توسعة القناة بحيث تكون مستعدة للتعامل مع هذه السفن العملاقة وسفن الجيل السادس الجديدة من الناقلات كبيرة الحجم؟
ويعد هذا الممر المائي كنز كبير لمصر، ربما لا يعرف البعض قيمته لكن العالم يدرك جيدا أهمية قناة السويس ويحسدون مصر على هذه القناة ويحلمون بامتلاك قناة مثلها مثل الصهاينة والإيرانيين والروس الذين يطمعون في منافسة قناة السويس.
وقد نبه الحادث المصريين إلى أهمية تنفيذ مشروع تنمية قناة السويس وأنه ليس مجرد "حفر على الناشف" لعدد من الكيلومترات وفقط، بل لابد من حفر مجرى مائي مواز لقناة السويس بصورة كاملة أو توسيع المجرى الحالي وإقامة مشاريع لوجستية حقيقية على جانبي القناة ليستفيد منها كل المصريين ولا تكون قاصرة على فئة محددة.
وبحسب ما أفاد الفريق أسامة ربيع بلغت خسائر مصر 14 مليون دولار يوميا بسبب توقف الملاحة كما أنها قد تتحمل تبعات قانونية وتعويضات قد تطالب بها السفن التي تعطلت عن المرور بسبب السفينة الجانحة.
وتبلغ ميزانية قناة السويس أكثر من 5 مليارات دولار سنويا، وقد بلغت إيرادات قناة السويس العام الماضي 5.6 مليار دولار بحسب البيانات الرسمية يدخل منها ملياري دولار للموازنة العامة ولا يعلم أحد أن يذهب باقي الدخل.
وقال القبطان عبدالرحمن سليم العوا، إن حادث جنوح السفينة البنمية في قناة السويس أمر طبيعي ويحدث كثيرا في البحار والمحيطات وهذه طبيعة الحياة البحرية، الحياة البحرية تتميز بالمخاطرة ولا تعرف السكون والسلامة، ونحن نبحر في بحر لجي موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض.
وأضاف "العوا" في حواره مع برنامج "عرق الجبين" على قناة وطن، أنه لا يمكن التنبؤ بسبب الحادث دون إجراء تحقيق رسمي والاستماع إلى تسجيلات غرفة القيادة وتقريرا ربان السفينة والمرشد وهيئة قناة السويس وأن تكون لجنة التحقيق ممثلة لكل أصحاب المصالح.
وأوضح أن مصر تدير قناة السويس منذ تأميمها عام 1956 وأصبحت متمرسة في إدارتها، مضيفا أن تنمية القناة اقتصاديا تحتاج إلى عقل متفتح بعيد كل البعد عن الروتين وعن التخوين وأن يكون الحساب بالحد والمصلحة، عقول بعيدة عن الإطار الحكومي تدير ضفتي القناة من بورسعيد إلى السويس تقدم كل أنواع الخدمات للسفن.
بدوره قال الدكتور مصطفى شاهين، الخبير الاقتصادي, إن قناة السويس هي ممر مائي عالمي يربط بين نصف الكرة الشمالي والنصف الجنوبي وأقصى الشرق مع أقصى الغرب، مضيفا أن مصر لها ميزة تنافسية كبيرة بوجود القناة على أرضها.
وأضاف أن حجم التجارة الدولية العبارة بقناة السويس تقدر بـ12% من التجارة العالمية بينها 10% من تجارة النفط حول العالم، مضيفا أن كل دول العالم هرعت للمساعدة في تعويم السفينة الجانحة وفي ظل هذا الظرف العارض لن تفكر أي شركة في المطالبة بالتعويض، وربما لا تعوض شركات التأمين القائمين بالتأمين على الشحنات إذ لم يكن يشترط فيها التأمين ضد مثل هذه الأعطال.
وأوضح شاهين أن الحادث كشف عن أهمية قناة السويس لمصر والعالم وأن مصر لا تستغل القناة سوى كممر مائي فقط، مضيفا أنه لو تم تنفيذ مشروع تنمية محور قناة السويس وتشييد مراكز لصيانة السفن العملاقة ومراكز لتجارة الحاويات وأماكن ترانزيت للتجارة الدولية ومراكز تسويق لهذه البضائع في مصر أو في أفريقيا.
وأشار إلى أن هناك عددا من الرابحين والخاسرين من حادث قناة السويس وأول الرابحين هم مصر فهذه التجربة أكسبت العاملين في قناة السويس خبرة كبيرة كما أنها نبهت المسؤولين إلى ضرورة اقتناء القاطرات الضخمة التي يمكنها التعامل مع السفن العملاقة مع ضرورة توفير خطة لتأمين القناة من مثل هذه الحوادث، أيضا أدرك العالم أهمية قناة السويس كممر مائي ويجب على المسؤولين في مصر البناء على هذه المكاسب.
