عقب مذبحة الإعدامات.. تحركات محلية وإقليمية ودولية لوقف جرائم الانقلاب

- ‎فيأخبار

ارتكبت سلطات الانقلاب العسكري جريمة إعدام 17 معتقلا فيما يعرف بقضية اقتحام قسم شرطة كرداسة والتي تعود وقائعها إلى الأحداث التي أعقبت فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة عام 2013. وشمل تنفيذ حكم الإعدام كلا من عبدالرحمن جبريل ووليد سعد أبوعميرة ومحمد رزق أبو السعود وأشرف سيد رزق وأحمد عويس حسين وعصام عبدالمعطي وأحمد عبدالنبي وبدر عبدالنبي وقطب سيد قطب وعمر محمد السيد وعزت العطار وعلى السيد قناوي وعبدالله سعيد بالإضافة إلى محمد يوسف الصعيدي وأحمد عبد السلام وعرفات عبداللطيف ومصطفى السيد القرفش.

رسالة غير مفهومة

وقال المهندس مدحت حداد عضو مجلس الشورى العام لجماعة الإخوان المسلمين، إن إقدام سلطات الانقلاب على إعدام 17 بريئا في نهار رمضان يحمل رسالة غير مفهومة، لافتا إلى أن تناول مسلسل "الاختيار2" الذي تبثه الأجهزة الأمنية في الموسم الرمضاني مهد لهذه الجريمة النكراء.

وأضاف الحداد في حواره مع تليفزيون وطن أن الرأي العام يعي جيدا حقيقة المؤامرة التي يدبرها الانقلاب وأن المتهمين في القضية لم يخضعوا لمحاكمة عادلة وتم تنفيذ أحكام قتل بحقهم بدم بارد، مضيفا أن أحد المحكومين بالإعدام ويدعى عمر قعيد وتم اعتقاله بدلا من أخيه ثم لفقت له تهمة اقتحام قسم شرطة كرداسة.

وأوضح "الحداد" أن الشيخ عبدالرحيم جبريل أكبر الضحايا سنا عمره 81 سنة وكان من أبطال حرب أكتوبر وأحد الدعاة إلى الإسلام في أوروبا وأسلم على يديه العشرات وتم تنفيذ حكم الإعدام بحقه بدم بارد بتهم ملفقة، مضيفا أن القوانين الدولية تستنكر هذه الأحكام تماما وتستنكر الدوائر الاستثنائية التي شكلها السيسي لمحاكمة المعارضين.

وأشار الحداد إلى أن هذه الجريمة سيتبعها تحرك سياسي وحقوقي على 3 مستويات محلية وإقليمية ودولية، بهدف الضغط على الانقلاب العسكري لوقف انتهاكاته بحق المعارضين، مضيفا أن مصر تتذيل مؤشر نزاهة القضاء في العالم وتحتل المركز 110 من بين 113 دولة، وفي مؤشر الفساد تحتل مصر المركز 117.

آلة للقتل

من جانبه دان خلف بيومي مدير مركز "الشهاب لحقوق الإنسان" جريمة إعدام سلطات الانقلاب العسكري 17 من المتهمين في القضية المعروفة إعلاميا بأحداث قسم شرطة كرداسة.

وأضاف بيومي في حواره مع برنامج "ليالي وطن" على قناة "وطن" أنه كانت هناك مبررات كثيرة تستدعي التأجيل والعفو والعدول عن هذا الحكم غير الطبيعي لكن نظام الانقلاب يصر على استخدام آلة القتل بكل صورها سواء بالإعدام أو التصفية الجسدية أو القتل عن طريق الإهمال الطبي. موضحا أن الأسبوع الماضي شهد حالات وفاة بالإهمال الطبي وكان هناك وفيات بالقنص في شمال سيناء؛ فالنظام لم يتوقف عن السياسة الممنهجة الخاصة بالقتل دون مبرر على الإطلاق، مضيفا أن قضية اقتحام قسم شرطة كرداسة انتفت فيها ضمانات المحاكمة العادلة.

وأشار إلى أن سلطات الانقلاب أنشأت دوائر استثنائية خاصة لمعاقبة المعارضين أطلق عليها "دوائر الإرهاب"، وهذه كانت بداية الكارثة والحياد عن القانون لأن القاضي الطبيعي هو الضمانة الأولى والحقيقية لكل متهم يحاكم أمام قاضيه الطبيعي، مضيفا أن دوائر الإرهاب أنشأت خصيصا للانتقام من المعارضين وتم استقدام 8 قضاة وإحالة كل القضايا التي تم تلفيقها للمعارضين السياسيين لهذه الدوائر.

ولفت إلى أن الانقلاب أراد التمكن من السلطة القضائية والسيطرة على الأحكام الصادرة بحق المعارضين، وأن القضية تم تحريرها عام 2013 عقب مذبحة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، وتم اعتقال عدد كبير من المواطنين وأحيلت إلى إحدى الدوائر الاستثنائية برئاسة محمد ناجي شحاتة الشهير بقاضي الإعدامات فأصدر 183 حكما بالإعدام على المتهمين في القضية ثم أحيلت القضية إلى محكمة النقض التي قضت بنقض أحكام الإعدام وإعادة القضية إلى دائرة أخرى برئاسة قاضي آخر أسوأ من ناجي شحاتة وهو محمد شيرين فهمي الذي أحال زملاءه القضاة إلى الصلاحية وحكم ببراءة المتهمين في موقعة الجمل وقضى بالإعدام في قضية التخابر مع قطر؛ فحكم بالإعدام على 20 شخصا. 

ونوه "بيومي" إلى أن الانقلاب العسكري يحظى بدعم إقليمي ودولي، مشددا على أن هؤلاء الداعمين يتحملون مسؤولية جرائم عبدالفتاح السيسي، وكان بإمكان المجتمع الدولي في شهر ديسمبر الماضي الضغط على السيسي لوقف انتهاكاته بحق المعارضين عندما أصدر 19 توصية حقوقية لحكومة الانقلاب وأعلن تشكل لجنة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في مصر.

الإخوان: مجزرة جديدة

كانت جماعة الإخوان المسلمون أصدرت بيانا بعنوان "مجزرة جديدة في نهار رمضان وقبل ذكرى رابعة" أشارت فيه إلى أن "الشعب المصري فوجىء فجر اليوم الاثنين 14 رمضان 1442هـ – 26 أبريل 2021م، بمجزرة جديدة لعدد من المواطنين الأبرياء – يرحمهم الله – الرافضين للانقلاب العسكري؛ حيث اقترف "العسكر" جريمة قتل جماعي لهؤلاء المواطنين المتهمين ظلماً، فيما يُعرف بـ"قضية اقتحام قسم شرطة كرداسة"- بناء على أحكام انتقامية من قضاءٍ مسيَّس".
وأضاف البيان أنه من "الغريب أن تتم هذه المجزرة في نهار شهر رمضان المبارك، دون احترام لجلال وقدسية الصيام، وكذلك  بعد حملة إعلامية مضللة، تم فيها صب الزيت على نار الانقسام المجتمعي، مما يؤكد انحدار مستوى النظام وأركانه إلى هوة سحيقة، في وقت تتعرض فيه مصر لوباء كورونا ، ولتهديدات استراتيجية لحقوقها في مياه النيل".
وشدد البيان على أن "هذه المجازر المتتالية بحق أبناء الشعب المصري الرافضين للانقلاب لن توقف مسيرة الثورة، ولن تطفئ جذوتها ، وسيواصل كل الأحرار نضالهم، حتى تنال مصر حريتها، ويتم إحقاق الحقوق على أرضها الغالية".