إنه السجان والجلاد المكلف من الطاغية الظلوم الجهول، يقوم  السجان – الذى نزعت الرحمة من قلبه- بتنفيذ أوامر الطاغية ويبرر لنفسه مايقترف من جرائم  بأنه عبد المأمور- أنت  والمأمور عبيد لله تعالى.

وكونه أحد أعوان الظلمة لا يعفيه ذلك من المسئولية.

جاء السجان إلى أحمد بن حنبل قائلاً له:

"يا أبا عبد الله الحديث الذي روي في الظلمة وأعوانهم صحيح؟

قال الإمام أحمد: نعم.

فقال السجان: هل أنا من أعوان الظلمة؟

قال أحمد بن حنبل: أعوان الظلمة من يأخذ شعرك ويغسل ثوبك ويصلح طعامك ويبيع ويشتري منك، أما أنت فمن الظلمة أنفسهم."

هذا السجان يعود إلى بيته بعد انتهاء عمله، بعدما نكل وعذب المعتقلين وأوسعهم ضرباً وسباً وحقداً.

 يذهب لتناول الغداء والعشاء مع أهله وأولاد بعدما حرم منه المعتقلين أو نغصه عليهم، تجده  يهرول إلى الصيدلية مذعوراً  لشراء الدواء لأبنه الذى أصابته نزلة برد أو لأمه المريضة دون أدنى إحساس أو الشعور بالذنب .

وبعد ذلك كله تجده على سجادة الصلاة، يدعو الله طالباً الشفاء لابنه، بينما كان في النهار يتعامل مع المعتقلين بوحشية، ولم يرحم معاناتهم، ولاظروفهم  .

في الرسالة التى سربها المعتقل "عبدالرحمن الشويخ" والتى أوضح خلالها بأنه تعرض للاعتداء الجنسى والتعذيب البدنى في سجن المنيا بصعيد مصر، حيث قام أحد السجناء الجنائيين و10 من أفراد الأمن، على مرأى ومسمع من مئات النزلاء -بعد تغمية عينه وتقييد يديه وقدميه- بانتهاك عرضه واغتصابه.

وقد قرر المعتقل عبد الرحمن الشويخ بعد الاعتداء عليه بهذه الصورة الوحشية الدخول في إضراب مفتوح حتى الموت، وهو ما ردت عليه  إدارة السجن بتكثيف تعذيبه واتهامه بأنه مريض نفسى، للإفلات من المسئولية عن هذه الجريمة القذرة التى تعطى انطباعا عن أوضاع السجون في ظل الانقلاب العسكرى،  منذ الثالث من يوليو  2013 وحتى اليوم.

وعندما نشرت والدة عبدالرحمن رسالة ابنها موجهة استغاثة لكل المنظمات الحقوقية لإنقاذ ابنها، قامت داخلية الانقلاب باعتقالها وزوجها وابنتها وابنها واقتادتهم إلى مقر أمن الدولة بالمعصرة- حلوان.

وهذا أمر طبيعى في بلد يحتل المرتبة 110 في نزاهة القضاء ضمن 113دولة، والمرتبة 117 فى مؤشر الفساد .

وأمر التعذيب في السجون والمعتقلات المصرية وأماكن الاحتجاز وأقسام الشرطة باعتبارها مسالخ بشرية معروف لكل المنظمات الحقوقية الدولية.

ومع ذلك يخرج مطبلو النظام الانقلابى ليصفوا سجون العسكر بأنها منتجعات سياحية أو فنادق خمسة نجوم، وأنها من أفضل سجون العالم.

كما كان حافظ أبوسعدة يصف معتقلات وسجون العسكر بأنها خالية من التعذيب، ويزعم أن السجين يحصل على كل حقوقه كاملة، وكان يدافع عن جرائم النظام في المحافل الدولية، ويكذب كل التقارير التى تتحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان، مع أنه كان يدعي أنه أحد المدافعين عن حقوق الإنسان.

حتى إنه قال ذات مرة في لقاء تلفزيونى: إن البرلمان الأوروبى يستقى معلوماته من جماعة الإخوان، وإن أعضاء الجماعة يزورون لجانا فيه بشكل مستمر لتقديم التقارير.

وطبقاً لتقارير منظمات حقوقية دولية، فإن السجون المصرية تصنف على أنها من أسوأ السجون في العالم، بسبب أوضاع الاحتجاز اللاإنسانية والمعاملة اللاآدمية من قبل مسئولي السجن الذين يداومون على امتهان كرامة المعتقلين وإذلالهم، وإذلال ذويهم بسبب الاستخدام السيء للسلطة،  في ظل انعدام الرقابة الإدارية والقانونية والذاتية بسبب فساد المنظومة الإدارية والأخلاقية التي ينتمي لها منتسبو وزارة الداخلية ومشرفو السجون.

لذا وجب علينا تصديق أمثال "أبوسعدة وفايد العسكرى العجوز" وبقية مندوبى الانقلاب فى المجلس  العسكرى لحقوق الإنسان، وتكذيب البرلمان الأوروبي، وتكذيب الضحايا الذين في السجون وأقسام الشرطة وأهاليهم،

وشهادات الشهود التى تؤكد أن الانتهاكات داخل السجون والمعتقلات تعتبر تعذيبًا ممنهجًا يصل إلى حد القتل العمد بالإهمال الطبي المتعمد!

ولكن الذين ظهروا في فيلم داخلية الانقلاب وهو فيلم فاشل وهابط بالطبع، ظهروا يتذوقون الطعام الفاخر داخل مطبخ سجن "العقرب"، رغم الشكاوى العديدة  من الحرمان و الانتهاكات داخل السجن.

وهل المجلس العسكرى لحقوق الإنسان ، الذى زور الحقائق  في تقرير لجنة تقصي الحقائق  حول مجازر فض اعتصامي رابعة والنهضة، الذي حول  الضحية إلى قاتل، وبرأ ساحة القاتل،يمكن الوثوق به؟

وعندما حمل فايد التقرير إلى زعيم العصابة، لم يخجل وهو يقول إن السلطات طلبت منه حذف العبارات التي تشير إلى مشاركة الجيش في عملية فض الاعتصامين، خلافًا للحقيقة والواقع.

وهو مايذكرنى بقول الشاعر الفلسطينى "محمود درويش" حين قال :ما أشد براءتنا، حين نظن أن القانون وعاء للعدل والحق، القانون هنا وعاء لرغبة الحاكم، أو بدلة يفصلها على قياسه.

Facebook Comments