قبل أيام من إعلان هزيمته ووقف إطلاق النار من جانب جيش الاحتلال قال رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو "إذا انتصرت المقاومة سقطنا وسقط معنا (محور الاعتدال) حكام العرب"، وهو ما ترجمه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية بأن "انتصار المقاومة ينبغي أن يتبعه إسقاط مشاريع التطبيع مع الكيان الصهيوني"، والتي لاتمتلك مستقبلا، على قول طاهر النونو المتحدث باسم الحركة.
تأثير موجة الهزيمة على محيط تل أبيب والمتعاملين معها، بانعدام المستقبل التطبيعي كان إشارة مضيئة أمام غير العرب حيث بدأ النرويجيون فسحب صندوق النفط السيادي في النرويج استثماراته من ٣ شركات اثنتان منها ذات علاقة بالأنشطة الاستيطانية الصهيونية في الضفة الغربية في فلسطين باعتبار أنها تخرق حقوق الإنسان بشكل ممنهج".
ومع فشل الكيان الصهيوني الواضح، بحسب صحيفة هآرتس التي قالت" "حرب غزة أكثر حروب إسرائيل فشلا وعبثية، ويجب إنهاؤها فورا"، وقالت صحيفة "إندبندنت" البريطانية إن "الدول المطبعة تجد نفسها في موقف صعب.. فاتفاقيات التطبيع التي أبرمتها إسرائيل مع دول عربية في محاولة لتلميع صورته قد أثبتت فشلها بعد تراجع سمعته خارجيا جراء العدوان على قطاع غزة".
غير أن إعلام "العربية" والمنصّات الإماراتية والسعودية الأخرى تستشعر أنها في خندق واحد مع الصهاينة؛ فالنصر الذي حققته المقاومة يرونه هزيمة. على الرغم من أن اعتراف الصهاينة أنفسهم، فصحيفة "هآرتس" قالت: "الجيش يعترف بأن استهداف منظومة الصواريخ الفلسطينية أقل مما توقع وخطط، وحماس كانت قادرة على مواصلة إطلاق الصواريخ وبكثافة".
وبات حاله المطبعين في يوم انتصار المقاومة، بوصف الكاتب الصحفي عبدالله الطحاوي "مثل حال إبليس في يوم عرفة، فما رئي إبليس يوما أصغر ولا أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة؛ وكذلك المطبع العربي يوم ن تفرض المقاومة كلمتها".

رد الفعل
وقال مراقبون إن الكيان الصهيوني وحلفاءه الإقليميين لاسيما في أبوظبي والرياض لن يسكتوا على هذه الهزيمة المخزية لتل أبيب، وأن الصراع إلى تطور، مشيرين إلى ممارسة السيسي الضغوط عبر معبر رفح على المقاومة وحماس.
أما "أبوظبي" فلم تقدم أيضا أي تفسيرات حول قرارها التخلف عن اجتماع الأمم المتحدة حول فلسطين، الخميس 20 مايو 2021، كما أنها لم تطلب المشاركة رغم الحضور العربي الملحوظ.
واتفقت بيانات أبوظبي والرياض والقاهرة في وصف ما يحدث في فلسطين بالعنف، وهو الوصف نفسه الذي يستخدمه الاحتلال وداعموه في تحريف عدوانها على غزة وجرائمها بالضفة والقدس المحتلة.
يشير الصحفي سمير العركى إلى أن "إعلان العدو وقف إطلاق النار من طرف واحد نصر للمقاومة ومحطة مهمة في مسلسل الصراع سيكون لها ما بعدها لكن القادم أصعب سواء على مستوى الداخل الفلسطيني أو جني ثمار المواجهة فلن تسكت إسرائيل ولا داعموها الإقليميون ولا حتى سلطة رام الله وهم يرون تعاظم هذه الروح".
ويضيف الناشط حسن عبدالرحمن أنه "بهزيمة إسرائيل انكسرت رجل من كراسى الحكام العرب والرجل الأخرى مخلخلة ويجلسون الآن على رجلين وبعض رجل وأي ثورة شعبية ستسقطهم بمنتهى البساطة.. أفيقوا ياشعوب النظم الخائنة العميلة مرعوبين خائفين خانعين مهزومين وليس أمامهم إلا الحل الأمني لقهركم وهذا الحل لا يثبت عروش ستسقط حتما".

كيان إلى زوال
ويرى مراقبون أن الكيان الصهيوني لن يستعيد سنتيمترا واحدا من نظرية الأمن التي روّج لها طويلا، وأن الزمن يثبت أن هذا الكيان إلى زوال، والصهاينة يرون زوالهم في الأفق، ليس صهاينة الكيان المحتل فقط بل جميع صهاينة العالم بمن فيهم صهاينة العرب.
المذيعة وسيلة عولمي قالت عبر حسابها: "التضامن الشعبي الكبير الذي تحظى به القضية الفلسطينية بين أغلب الشعوب العربية والإسلامية وحتى في الغرب.. لن يحظى بربعه (لأي سبب كا ) أولئلك الذين اختاروا الانبطاح والوقوف مع الظلم.. الدنيا دوارة".
انحسار المطبعين وفشل مشاريع التطبيع كان واضحا عند أنصار فلسطين والمقاومة فالشيخ الكويتي حامد العلي كتب في 13 سبتمبر الماضي: "بإذن الله تعالى مشاريع التطبيع ستتحوّل إلى فشل ذريع ، وسيدخل الصهاينة في نفق مظلم من الأزمات الداخلية الخانقة ، وستشتدّ المقاومة ضدهم شراسة.. وسيتفاقم الانقسام الداخلي في أمريكا ويأتيها ما يشغلها، وسينقلب على الصهاينة كلّ مخططهم ، ويعود كيدهم في نحورهم.. وستذكرون ما أقول لكم".
أما الإعلامي نور الدين عبد الحافظ فكان مجمل المشهد بالنسبة له يقول إنه "لولا الدور الكبير الذي تقوم به الدول العربية لانتهت دولة الاحتلال من زمان".