أدت تداعيات آثار فيروس كورونا السلبية على الاقتصاد الإسرائيلي لتراجع أعداد السياح الواصلين، وانخفاض الإيرادات السياحية، مما أثر على مائتى ألف أسرة تعمل بالسياحة، وتحول نمو الاقتصاد إلى إنكماش بنسبة بنسبة 2.4 في المائة للمرة الأولى منذ عام 2003، وارتفع عجز الموازنة المزمن إلى 11.8 في المائة، وهو ما يمثل أعلى معدل للعجز منذ عام 1996، أي خلال 25 عاما.

وهذا دفع إلى زيادة الدين الخارجى بنحو 27 مليار دولار خلال العام الماضي، كما زاد الدين المحلي الحكومي بنحو 110 مليارات شيكل (حوالي 34 مليار دولار)، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسبة الدين العام الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 76.2 في المائة، مقابل نسبة 61.4 في المائة عام 2019. لتعود نسبة الدين العام الحكومي للصعود، بعد أن ظلت لسنوات طويلة تتجه للهبوط التدريجي، كما توقع صندوق النقد الدولي ارتفاعها إلى 78 في المائة العام الحالي، في بياناته الصادرة في شهر نيسان/ أبريل الماضي، أي قبل العدوان على غزه. وارتفعت نسبة البطالة إلى 4.3 في المائة مقابل 3.8 في المائة بالعام الأسبق.

 

لتعود نسبة الدين العام الحكومي للصعود، بعد أن ظلت لسنوات طويلة تتجه للهبوط التدريجي، كما توقع صندوق النقد الدولي ارتفاعها إلى 78 في المائة العام الحالي، في بياناته الصادرة في شهر نيسان/ أبريل الماضي، أي قبل العدوان على غزه. وارتفعت نسبة البطالة إلى 4.3 في المائة مقابل 3.8 في المائة بالعام الأسبق

إلا أن أداء الاقتصاد الإسرائيلي شهد تحسنا في قطاعات أخرى بالمقارنة بعام 2019، خاصة مع المساندة التي يجدها من الدول الغربية. فرغم انخفاض قيمة التجارة السلعية خلال عام 2020 نتيجة نقص قيمة الواردات، فقد انخفض العجز المزمن في الميزان التجاري السلعي إلى 10.7 مليار دولار، مقابل عجز بلغ 15.9 مليار دولار في العام الأسبق.

ورغم انخفاض قيمة متحصلات الخدمات بسبب تراجع إيرادات السياحة، فقد زاد فائض ميزان الخدمات إلى 28.1 مليار دولار، مقابل فائض بلغ 23.3 مليار دولار في العام الأسبق، كما زادت قيمة تحويلات العمالة الواصلة وإن كانت زيادة بقيمة ضئيلة، واحتفظت المعونات الحكومية الواردة بنفس مستواها الذي يدور حول الأربعة مليارات دولار سنويا.

والنتيجة زيادة الفائض بميزان المعاملات الجارية ليتخطى رقم العشرين مليار دولار، وهو رقم غير مسبوق خلال السنوات العشر الأخيرة، ومع زيادة الاستثمار الأجنبا، سواء المباشر أو غير المباشر، فقد أدى ذلك لزيادة الفائض في الميزان الكلي للمدفوعات، والذى انعكس على زيادة الاحتياطيات من العملات الأجنبية بشكل كبير.

15 في المائة نصيب الدفاع من الموازنة

وتجيء أحداث العدوان الإسرائيلي على غزه بما تحمله من زيادة نفقات العمليات العسكرية، والتعطل الجزئي للأنشطة الاقتصادية وااستهلاك، وتراجع حركة الطيران خلال 11 يوما عصيبة على الإسرائيليين خاصة قرب حدود غزة.

وهنا نشير إلى نصيب نفقات الدفاع من مصروفات الموازنة الإسرائيلية، والذي تراوحت نسبته ما بين 14 إلى 15 في المائة ما بين عامي 2015 وحتى 2019، رغم زيادة القيمة والتي ارتفعت من حوالي 17.7 مليار دولار عام 2015، لتصل إلى 21.6 مليار دولار عام 2019 ثم إلى 22.7 مليار دولار في العام الماضي، إلى جانب أكثر من ثلاثة مليارات دولار سنويا تمثل المعونة العسكرية الأمريكية لإسرائيل.

وبالطبع، فإن نفقات الدفاع ستزيد لزيادة وسائل التصدي لصواريخ المقاومة الفلسطينية في غزه، بعد إخفاق القبة الحديدية الجزئي في التصدي لصواريخ حماس، كذلك ستزيد نفقات الأمن استعدادا للتصدي للتظاهرات المتوقعة، بعد الفعاليات التي قام بها عرب 1948 لمساندة مواطنيهم بعد اقتحام المسجد الأقصى.

ومن الطبيعي في الظروف الطبيعية أن تتأثر الاستثمارات الأجنبية المباشرة بعد حالة الهلع التي أصابت السكان، والارتباك الذي ساد النشاط الاقتصادى خلال أيام العدوان على غزه الإحدى عشرة، إلا أن السوابق التاريخية لا تؤدى لتوقع نقص كبير بتلك الاستثمارات.

فرغم مجيء إسرائيل في المركز 144 بمؤشر السلام العالمي نتيجة الصراع المسلح المتكرر مع الفلسطينيين، وحالات العنف المتكررة تجاه الفلسطنيين في الداخل، والمناوشات المتكررة في سوريا، إلا أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة ظلت تزيد سنويا عن العشرة مليارات دولار منذ عام 2015، حتى تخطت العشرين مليار دولار عام 2018.

وهكذا فلم يؤثر مجيء إسرائيل في المركز 40 بمؤشر الإرهاب العالمي على تدفق الاستثمارات الأجنبية إليها، حيث تمثل إسرائيل رأس حربة للمصالح الغربية بالمنطقة، وبالتالي فإن لها خصوصية مختلفة لديها، إضافة إلى ضغوط اللوبي اليهودي في بعض الدول.

فائض تجاري مع الولايات المتحدة

ومن تلك الشواهد ما قام به الرئيس الأمريكي ترامب خلال فترة توليه من إجراءات تجاه الصين وكندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي، بسبب الفائض التجاري لتلك الدول مع الولايات المتحدة.

لكنه لم يتكلم قط عن الفائض التجاري الذي تحققه اسرائيل مع الولايات المتحدة، والمستمر منذ ثلاثة عقود، والذى تخطى العشرة مليارات من الدولات خلال سنوات عديدة، وبلغ في العام الماضي حسب الإحصاءات الأمريكية أكثر من خمسة مليارات دولار.

كما تمثل السياحة الأمريكية نسبة لم تقل عن العشرين في المائة من مجموع السياح الواصلين لإسرائيل منذ عام 2015 وحتى 2019. وزادت قيمة المعونات الأمريكية لإسرائيل عن الثلاثة مليارات من الدولارات خلال السنوات من 2012 وحتى 2019، وها هو الرئيس بايدن يصرح مؤخرا بأنه سيساعد إسرائيل لتقوية القبة الحديدية.

وخلال العام الماضي اتجهت نسبة 68 في المائة من الصادرات الإسرائيلية إلى الدول الأوروبية، و9 في المائة إلى الأمريكتين معظمها للولايات المتحدة، و17 في المائة لدول آسيا خاصة الصين واليابان، ونسبة ثلاثة بالألف فقط للدول الأفريقية.
ومع النقص الحاد في إنتاج النفط وبلوغ نسبة الاكتفاء الذاتي منه نسبة اثنين بالألف فقط، تضطر إسرائيل لاستيراد كميات كبيرة منه للاستهلاك المحلي، حيث يشكل النفط نسبة 44 في المائة من موارد الطاقة فيها، وهو ما يؤثر على الميزان التجاري باستمرار العجز المزمن به.

ولهذا كانت الضغوط الغربية لإنشاء منتدى غاز شرق المتوسط، والضغط على الدول العربية المجاورة لشراء الغاز الإسرائيلي بعقود طويلة الأجل، والضغط على دول عربية أخرى للتطبيع مع إسرائيل، كما حدث مع الإمارات والبحرين والمغرب والسودان.

وكلها أمور تشير إلى المساندة الغربية لإسرائيل للتخفيف من الآثار السلبية للعدوان على غزه، وهو ما يذكرني بمقولة للرئيس الإيراني الأسبق أحمدي نجاد، خلال عشاء مع عددمن الصحفيين المصريين خلال زيارته لمصر في فترة تولي الرئيس مرسي، بأن أمريكا هي الشيطان الأكبر!

Facebook Comments