للمرة الأولي منذ تدهور العلاقات عقب انقلاب 2013 بدأت العلاقات المصرية القطرية تتحسن بعدما فشلت دول الحصار الأربعة، وبينهم مصر، على قطر، وتم توقيع اتفاق العلا للمصالحة.
وفي ثاني زيارة له لمصر وبعد تبادل التهاني بين السيسي وأمير قطر في رمضان والعيد، سلم وزير خارجية مصر لعبد الفتاح السيسي لزيارة قطر كمؤشر علي تحسن العلاقات.
كان ملفتا عقد اللقاء بين السيسي ووزير خارجية قطر بحضور وزير الخارجية سامح شكري، وعباس كامل رئيس المخابرات العامة وعبد الله الخليفي رئيس جهاز امن الدولة القطري.
قيل إن رسالة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، تضمنت توجيه الدعوة للسيسي لزيارة الدوحة، والإعراب عن التطلع لتعزيز التباحث بين البلدين حول سبل تطوير العلاقات الثنائية، وكذا مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتنسيق المواقف بشأنها، بما يخدم تطلعات الدولتين، وأن السيسي طلب من الوزير القطري نقل تحياته الي أمير دولة قطر، معربا عن ترحيب مصر بالتطورات الأخيرة في مسار العلاقات المصرية القطرية والتكاتف لدرء المخاطر عن سائر الأمة العربية وصون أمنها القومي والحفاظ على الأمن القومي العربي.
ماذا يجري؟
مراقبون يرون أن فشل الحصار علي قطر وتحول قطر وكذلك تركيا إلي محور إقليمي بديل لمصر ولدورها الإقليمي دفع مصر إلي العودة لاستلام ملفات مهمة من بينها غزة بعد الحرب الأخيرة بعدما تبين أن عودة مصر للاهتمام بملف غزة مفيد لها ليس فقط في إبعاد نفوذ قطر وتركيا عن فلسطين وإنما أيضا السعي لأخذ مكانة لدى إدارة بايدن بدلا من تجاهلها لها وهو ما انعكس علي اتصالين لأول مرة بين بايدن والسيسي منذ 4 أشهر انقطاع.
فلا يقاس وزن الدول بمساحتها وعدد سكانها ولكن ببراعة وحيوية مسؤوليها وفي الفترة الاخيرة انتقل مركز الفعل والثقل السياسي العربي إلى الدوحة، وأصبح لقطر دور في القضية الفلسطينية والحوثيين ومفاوضات افغانستان وغيرها.
ايضا استقبلت قطر المعارضين من دول عديدة بينها مصر وظلت تحتفظ بعلاقات حسنة مع الدول الأخرى كما فعلت مع سوريا واليمن وإيران وحماس وحزب الله وأمريكا فضلا عن لعبها دورا إعلاميا قويا تمثل في قناة الجزيرة وغيرها.
إعلاميو "اليو .. يو"
بعدما تحسنت العلاقات لأسباب تتعلق بتلاقي مصالح البلدين بدأ إعلام السلطة يمتدح قطر وأمير قطر بعدما كان يتعمد إهانة قطر بعدما وصلتهم تعليمات من موبايل سامسونج بتغيير الدفة والحديث عن "الشقيقة قطر"!
وسخر المصريون علي تويتر من عودة السيسي للتعامل مع قطر التي زعم نظامه أنها تآمرت مع الإخوان واشترت الأهرامات، ولا تزال تحاكم قادة الإخوان فيما يسمي (التخابر مع قطر)، كما طالبوا ،ساخرين، بمحاكمة السيسى بتهمة الخيانة لتآمره مع قطر وتركيا وحماس أسوة بما فعلوه مع الرئيس الشهيد محمد مرسى.
عضو مجلس نقابة الصحفيين محمد سعد عبد الحفيظ كتب علي فيس بوك تحت عنوان: الصحفيون والـ «اليو يو» والعلاقات المصرية القطرية يقول: أشفق على الزملاء الصحفيين والإعلاميين الذين أمعنوا في سب قطر وخاضوا في أميرها وأسرته، وتعاملوا معها حتى وقت قريب على أنها عدو مصر الأول، ووصل الأمر إلى أن بعض الزملاء لم يكن يذكر الدولة الخليجية إلا بعد نعتها بأنها «بنت …» والآن وبعد أن عادت العلاقات «زبدة على عسل»، واستقبل رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وتسلم منه دعوة لزيارة الدوحة، هل سيظل أحد من هؤلاء الزملاء على موقفه المعادي لقطر، أم أنهم سينقلبون على أعقابهم 180 درجة، ويتبارون في ذكر محاسن قطر وحلاوة قطر وحكمة حكامها، وكأنهم «يو يو»، (وهي تلك الكرة الصغيرة المثبتة باستيك تذهب وترتد كلما تم تحريكها).
هل ملف الاخوان مطروح؟
كان من الملفت حضور مسئولين أمنيين من الطرفين هما عباس كامل ممثل للمخابرات المصرية و"عبد الله الخليفي" رئيس جهاز أمن الدولة الذي يعادل جهاز المخابرات، خلال لقاء السيسي؛ ما يطرح تساؤلات حول مناقشة قضايا أمنية لكن لا يعرف ما هي؟ هل هي أوضاع معارضين مصريين من جماعة الإخوان وغيرهم أم قضايا أمنية روتينية بين البلدين أم ماذا؟
أحمد موسي تبرع كالعادة وزعم في برنامجه أن حضور رئيس جهاز أمن الدولة في قطر لاجتماع وزير الخارجية القطري مع السيسي يعني أن الملف الأمني رقم 1 بين مصر وقطر، وأشار إلى أن "رئيس جهاز أمن الدولة في قطر هو المعني بتسليم الإرهابيين وهذا يبعث برسالة للإخوان الذين تفاجؤا بهذه الزيارة" حسب زعمه.
زعم موسي أن مصر قدمت أسماء 220 شخصا مطلوبا تسليمهم من قطر، خاصة من عبد الله الخليفي رئيس جهاز أمن الدولة القطري المعني بهذا الملف، علما أنه قال مزاعم مشابهه عقب تحسن العلاقات مع تركيا ولكن تركيا نفتها وقالت إنه من غير الوارد تسليم أي معارضين مصريين يعيشون في تركيا.
لكن الباحث في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي "إتش إيه هيلير" قال لوكالة أسوشيتد برس 26 مايو الجاري 2021 إن زيارة وزير خارجية قطر لمصر وتصريحات شكري عن تحسن العلاقات ودعوة السيسي لقطر تؤكد أن "اتفاق العلا" الذي جرى توقيعه ليس مجرد إجراء شكلي.
موقف قناة الجزيرة
وأضاف أنه يتوقع أن يكون هناك بالفعل أكثر من مجرد توقيع خطابات مصالحة بين البلدين بعدما قيل إن قطر لم تقدم أي تنازلات لدول الحصار ولا تزال قناة الجزيرة كما هي. موضحا أن هذا التطور السريع للعلاقات الثنائية للدولتين "يلقي بظلاله بالتأكيد على الترتيبات الجيوسياسية القائمة في المنطقة"، ويمكن أن يكون المحرك الأول لإعادة تنظيم الولاءات الإقليمية، وهو ما يعني أن العلاقات ستركز علي التعاون في ملفات إقليمية ربما أبرزها القضية الفلسطينية والتعامل مع حماس.
محللون يتوقعون أن تمرر مصر لقطر رسائل ضمنية تطالب بمنع أي انشطة للإخوان علي أرضها ضد السيسي برغم أن الإخوان بالفعل يحترمون استضافة قطر لهم علي أرضها فضلا عن انتقال أغلب القيادات إلي تركيا ودول أخري.
أحمد موسي أفصح عما يقلق نظام السيسي أكثر وهو قناة الجزيرة.. زاعما أن على قطر ضبط القناة والسيطرة عليها؛ ليبين أن أكثر ما يقلق السلطة في مصر حرفية ومهنية قناة الجزيرة ونشرها ما يخفيه نظام السيسي.
نفس الأمر تكرر مع الرئيس المخلوع مبارك حين كان يعتبر خصومته مع قطر هي قناة الجزيرة وسخر من صغر حجم مبناها حين زار قطر وقال: "البتاعة دي هي سبب المشاكل"!
ولا يتوقع خبراء ان تغير قطر من سياسة قناة الجزيرة باعتبارها مهنية وتعمل وفق مبدأ الرأي والرأي الآخر، وكل ما سيتغير هو استضافة مسئولين ومعلقين رسميين مصريين بعدما كانوا هم من يرفضون الحديث في الجزيرة والآن عادوا حتي سامح شكري صاحب نكتة "إبعاد ميكروفون الجزيرة" أصبح لا يجد مشكلة مع الجزيرة!