مع تزايد الإصابات والوفيات بفيروس كورونا المستجد في موجته الثالثة التي تعاني منها مصر في الوقت الحاضر يرى البعض أن نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي يتحمل هذه المسئولية بسبب تجاهله لانهيار المنظومة الصحية وعدم تخصيص مبالغ كافية لها في الموازنة العامة للدولة ما يعني أنه يرفض علاج المواطنين بحجة تقليص الدعم خضوعا لإملاءات صندوق النقد الدولي.
الأوضاع في مستشفيات العزل والحميات تكشف جانبا من المأساة والإهمال في علاج المصابين بفيروس كورونا حيث تعاني هذه المستشفيات من نقص الإمكانات وعدم توافر المستلزمات الطبية والوقائية بالإضافة إلى وجود نقص كبير في أجهزة التنفس الصناعي واسطوانات الأكسجين وغرف العناية المركزة.
مالية الانقلاب
يأتي ذلك في وقت تزعم فيه وزارة المالية بحكومة الانقلاب أنها خصصت 7 مليارات جنيه لتمويل حاجات علاج المصريين على نفقة الدولة، و1.2 مليار جنيه للتأمين الصحى منها 371 مليون جنيه للتأمين الصحى على الطلاب، و179 مليون جنيه لدعم التأمين الصحى للمرأة المعيلة.
كما زعمت مالية الانقلاب أن الموازنة الجديدة خصصت 210 مليون جنيه لدعم التأمين الصحي للأطفال دون سن الدراسة.
وأشارت إلى أن دولة العسكر تتحمل تكلفة اشتراكات التأمين الصحي لغير القادرين ومستحقى تعويض البطالة والمتعطلين عن العمل ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل بواقع 161 مليون جنيه وفق تعبيرها.
وقالت مالية الانقلاب إن الموازنة الجديدة خصصت 100 مليون جنيه لدعم التأمين الصحي للفلاحين بحسب زعمها.
الصحة العالمية
في المقابل حذرت منظمة الصحة العالمية، من قدوم موجة رابعة، من فيروس كورونا مطالبة دول العالم بتشديد الإجراءات الاحترازية والوقائية من أجل تقليص أعداد حالات الإصابة والوفاة خاصة أن الموجة القادمة ستكون أكثر شراسة من الموجات السابقة.
كما حذرت المنظمة حكومات العالم من تخفيف جهود مكافحة الفيروس، اعتمادا على ظهور اللقاحات مؤكدة أن أعداد الحالات المصابة بفيروس كورونا واصلت ارتفاعها خلال الأيام الماضية.
وتوقعت ظهور أعراض جديدة للفيروس لم تكن موجودة في السابق، خاصة مع تحورات الفيروس وطفراته مشيرة إلى أن الفيروس سيهاجم الجسم كله وستتمثل الأعراض في فقدان حاستي الشم والتذوق وارتفاع في درجة الحرارة والحمي وكذلك الغثيان وآلام في العظم والسيلان في الأنف، والسعال الجاف والمغص وآلام في البطن.
منظومة منهارة
من جانبه حذّر الدكتور أحمد رامي الحوفي أمين صندوق نقابة الصيادلة الأسبق من انهيار المنظومة الصحية واستمرار حالة الفشل والتردي الصحي بشأن التعاطي مع أزمة فيروس كورونا، مؤكدا أن تداعيات انهيار المنظومة الصحية ستكون كارثية على كل المستويات، وستجعل الباب مفتوحا على كل الاحتمالات.
ورفض "الحوفي" في تصريحات صحفية، تحميل وزارة صحة الانقلاب بمفردها مسؤولية إدارة جائحة كورونا، قائلا: لو قلنا إن الوزارة هي التي تدير الأزمة فسيكون ذلك ظلما كبيرا لها، لأن الأزمة تُدار على مستوى أكبر بكثير من صحة الانقلاب، وبالتالي لا ينبغي تحميلها تبعات سوء الإدارة أو مسؤولية الفشل الذريع الذي يلمسه الجميع .
وأشار إلى تصريحات عبد الفتاح السيسي التى زعم فيها أن لديه احتياطيات خارج إطار الدولة لمواجهة كورونا، وأنها جاهزة لخدمة المصريين، وهي موازية لاحتياطيات المؤسسة العسكرية ووزارة صحة الانقلاب، لأنها تخضع لتصرف السيسي فقط.
وأكد "الحوفي" أن السيسي هو المسؤول الأول عن مآلات أزمة كورونا ، لأنه هو مَن يحدد طريقة إدارتها وكيفية التعاطي معها، خاصة أن حكومة الانقلاب بأكملها- وليس وزارة الصحة فقط- مجرد سكرتارية للسيسي يأتمرون بأوامره ولا يمكنهم فعل أي شيء إلا بعد الرجوع إليه.
وكشف عن ضغوط وتهديدات يتعرض لها أطباء مصر، قائلا: من واقع رصدنا ومتابعتنا لأوضاع الأطباء هناك ضغوط تُمارس على الأطقم الطبية، ولا تتهاون أجهزة أمن الانقلاب مع أي تصرف قد تراه غير مقبول بالنسبة لها .
وأكد الحوفي أنه يتم تهديد الأطباء بإحالتهم إلى جهاز أمن الانقلاب للتحقيق معهم، حتى في حال عدم تنفيذهم بعض الأوامر الإدارية البسيطة.
وشدّد على أن مطالب الأطباء عادلة وطبيعية ومنطقية، مؤكدا أن عدم الاستجابة لتلك المطالب يصيبنا بصدمة وحالة من الذهول لأن تلك المطالب تمثل الحد الأدنى للأطباء الذين هم خط الدفاع الأول عن مصر وشعبها .
واشار الحوفى الى أنه لا يمكن لأي إنسان عاقل أن يتجاهل مطالب الأطباء، خاصة في هذا التوقيت الحرج، إلا أن نظام السيسي يبدو أنه لا يريد الاستجابة لمطالب أي فئة من الفئات، خشية أن يفتح هذا التصرف الباب أمام باقي الفئات الأخرى للمطالبة بحقوقهم المشروعة .
وباء كورونا
وحذر الدكتور محمد عز العرب، أستاذ أمراض باطنة بالمعهد القومي للكبد والأمراض المعدية من ان وباء "كورونا" يزداد في موجات معينة على مستوى العالم، موضحا أن الموجه الأولى كانت في شهري أبريل ومايو الماضيين، وفي مصر كانت في يونيو العام الماضي.
وكشف "عز العرب" فى تصريحات صحفية أن عدد الاصابات التى تعلنها صحة الانقلاب أقل 10 مرات من العدد الحقيقي، لافتا الى أن المنحى الوبائي في مصر حاليًا "مُستعرض" وحدوث الموجه الثالثة يشير إلى تزايد الإصابات بنسبة 10%.
وأعرب عن تخوفه من تزايد حالات الإصابة. لافتا إلى أن هناك دول على مستوى العالم فرضت حظرا كليا أو جزئيا بسبب تزايد الإصابات حاليا.
وطالب عزالعرب المواطنين فى ظل إهمال وزارة الصحة بحكومة الانقلاب بحماية أنفسهم من خلال الالتزام بالإجراءات الاحترازية في الشوارع والمصالح الحكومية وتحقيق التباعد المكاني، محذرا المواطنين من عدم الالتزام بهذه الإجراءات خاصة ارتداء الكمامات بشكل خاطئ أو التخلص الخاطئ منها وعدم تحقيق التباعد الاجتماعي.
وأكد أن العالم في الوقت الراهن أصبح شغله الشاغل إتاحة لقاحات فيروس كورونا، مشددا على ضرورة تعديل بعض الإستراتيجيات الخاصة بالإتاحة الفورية للقاحات. واعترف عز العرب بأن اللقاحات لن تمنع العدوى لكن سيصاب المواطن بدرجة بسيطة بما يمنع حدوث الوفيات أو تزايد التردد على العناية المركزة والمستشفيات، مطالبا حكومة الانقلاب بالتعاقد مع شركات إنتاج اللقاح والتوجه نحو الشرق لإتاحته بكميات كبيرة للمواطين.
وأكد أن توفير المزيد للتطعيم، سينعكس إيجابا على الاقتصاد، مشددا على ضرورة فرض المزيد من الإجراءات الاحترازية حتى نتمكن من تقليص وتقليل الاصابات بالفيروس.