تأتي الذكرى الرابعة والخمسون لهزيمة يونيو 1967 التي مكَّنت العدو الصهيوني من هزيمة الجيوش العربية مجتمعة واحتلال فلسطين كاملة وسيناء والجولان السورية ومناطق بجنوب لبنان لتثير في النفوس جبالا من الهموم والأحزان؛ لأن هذه الحرب هي التي تسببت في تحويل الكيان الصهيوني إلى قوة إقليمية عظمى في ظل الدعم المفتوح من الأمريكان والروس والأوروبيين.

ورغم مرور هذه السنوات الطوال على الحرب إلا أن تداعياتها ما تزال مستمرة؛ حيث تواصل إسرائيل احتلالها للضفة الغربية وتحاصر قطاع غزة الذي تمكنت مقاومته من تحريره وإجبار العدو على الانسحاب، إضافة إلى مرتفعات الجولان السوري التي لا تزال محتلة حتى اليوم رغم صدور قرارات دولية عن مجلس الأمن تطالب دولة الاحتلال بالانسحاب منها إلى حدود ما قبل عام 1967 ما تزال دولة الاحتلال تحتل هذه المناطق.

وقد فتحت تلك الهزيمة الباب على مصراعيه أمام حركة الاستيطان في الضفة المحتلة وبخاصة مدينة القدس حتى أصبح يوجد اليوم نحو 650 ألف مستوطن في مستوطنات الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة يسكنون في 164 مستوطنة و116 بؤرة استيطانية .

لكن المختلف في هذه الذكرى هذا العام أنها شهدت اندحار الكيان الصهيوني أمام صواريخ المقاومة الفلسطينية وتوحد الشعب الفلسطيني في كافة المدن المحتلة وفي الداخل في فعاليات ومواجهات رافضة للاحتلال؛ الأمر الذي أعطى شعورا بالقوة والأمل لدى جميع الفلسطينيين.

يقول الدكتور ناصر الهدمي، رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد، إن ذكرى النكسة واحتلال القسم الثاني من فلسطين عام 1967 تأتي في هذه الأيام ونحن نعيش زهوة انتصار المقاومة الفلسطينية على العدو الصهيوني، وهذا تأكيد أن الأمة لا زالت حية وأن الشعب الفلسطيني يعي تماما هدفه وأنه حريص على تحرير مقدساته وأرضه.

وأضاف الهدمي أن الأحداث الأخيرة أظهرت فشل مخطط العدو الصهيوني، في تذويب القضية الفلسطينية وإنهائها، من منطلق أن الكبار يموتون والصغار ينسون، لكن الصغار أثبتوا أنهم أكثر تمسكا وحرصا ووعيا بقضيتهم وإصرارا على تحرير أرضهم وبلادهم.

وأوضح أن الشعب الفلسطيني اليوم يعيش مرحلة العودة إلى الجذور وترشيح العلاقة مع المحتل، وبات يدرك أن مشروع التسوية الذي أضاع من عمر القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني 30 عاما قد أثبت فشله، وعاد الشعب الفلسطيني للتوحد في مواجهة الاحتلال المجرم لتحرير أرضه ومقدساته، وأصبح لدى الشعب الفلسطيني مقاومة تضع شروطها على الاحتلال تضع القدس والمسجد الأقصى على رأس هذه الشروط.

وأشار إلى أن ذكرى النكسة تأتي اليوم وقد بدأ الشعب الفلسطيني يعود إلى الجذور وأصالة العلاقة مع المحتل المجرم، مضيفا أن الأنظمة العربية لا تمثل الشعوب، فهذه الأنظمة عميلة جاءت بموافقة الاحتلال والاستعمار الغربي بهدف حماية الاحتلال، وقد أوهمت هذه الأنظمة شعوبها بأن جيش الاحتلال لا يقهر، وأن   الاحتلال لا يمكن أن يتم التعامل معه إلا عبر التفاوض والسياسة ما تسبب في موت القضية الفلسطينية.

ولفت إلى أن الشعوب العربية بدأت تصحو من غفلتها وتنتبه لطريق عزتها وكرامتها، مضيفا أن المقاومة في قطاع غزة أثبتت للشعوب العربية والإسلامية وكل الأحرار في العالم أن جيش الاحتلال هش جبان يختبئ في الملاجئ وخلف الدروع.

بدوره قال الكاتب الصحفي، قطب العربي، إن الأمة العربية لا زالت تعاني من آثار هزيمة 1967، على الرغم من مرور 54 عاما عليها، فهذه الهزيمة تسببت في احتلال سيناء بالكامل وقطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان ولم يتم تحرير هذه الأماكن حتى الآن باستثناء سيناء خلال حرب 1973.

وأضاف العربي في حوار مع تليفزيون وطن، أن مصر أنفقت مليارات الدولارات لتسليح الجيش خلال حرب 1967، وكل مواطن كان يدفع ضريبة تسمى المجهود الحربي لإجراء أي معاملة في المصالح الحكومية، وقد نزف الاقتصاد المصري كثيرا بسبب هذه الهزيمة ولا زالت مصر تسدد ديون هزيمة 1967.

وأوضح العربي أن ما حققته المقاومة الفلسطينية في الحرب الأخيرة على قطاع غزة وإفشال العدوان الصهيوني أعاد القضية الفلسطينية إلى وضعها الطبيعي لدى الكثيرين وخصوصا القطاعات التي كانت تميل إلى الاستسلام والانهزام للعدو الصهيوني، وأصبحت هذه القطاعات تميل إلى جانب المقاومة واستردت قناعاتها القديم بأن فلسطين هي فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر.

وأشار إلى أن انتصار المقاومة على الاحتلال الصهيوني خلال معركة سيف القدس رد للقضية الفلسطينية اعتبارها، ورد الاعتبار لفكرة المقاومة وأنها الطريق الوحيد لتحرير فلسطين بعد أن فشلت كل الجهود السلمية خلال الفترات الماضية، مضيفا أن هناك أنظمة عربية اختارت لنفسها أن تذهب إلى العدو وتتواصل معه مثل الإمارات وهذا ستواصل موقفا لكنها لن تحق نجاحات كبيرة في مخطط التطبيع.

https://www.facebook.com/Watantv.Lives/videos/329301445249811        

Facebook Comments