الداعية الدكتور صفوت حجازي، 59 عاما، كان واحدا ممن قررت محكمة النقض الحكم عليهم بالإعدام في هزلية فض اعتصام رابعة العدوية، في 2018، ولكنه أعلن قدرته على تحمل الشدائد والصعاب، قائلا "سيدفع قائد الانقلاب والمشاركون في هذة المهزلة الثمن، وسُيجلبون للمحاكمة قريبا، مؤكدا أن الشعب المصري يصنع ثورته"، كان على رأس ثلة الإعدامات الأخيرة، وهم من ثوار الميادين الذين أغاظوا عصابة الانقلاب في مواطن كثيرة، في ميدان التحرير بثورة يناير ،وفي ميدان رابعة العدوية باعتصام قوي دعم الشرعية ورفض الانقلاب.

مبعث قلق
وعلى مدى نحو 8 سنوات من الانقلاب، وضعه شامخ الانقلاب ورئيس "هيئة القضاء الأعلى" في عدة مُلفّقات وهزليات منها أحداث مسجد الاستقامة، وتعذيب شخصين باعتصام رابعة ،وهزليات أخرى.
في واحدة من محاكماته قال حجازي: "ولو خرجت من هنا سأشارك في ثورة ثانية من أجل كرامة هذا الشعب وحماية حقوقه"، مشيرا إلى "أن مشاركته في الثورة، ورفضه الانقلاب هما السببان الرئيسان في اضطهاده".

ما أقلق عبدالفتاح السيسي، هو درجة الوعي الثوري التي يحظى بها صفوت حجازي، وانتقاده اللاذع له، حيث دأب على كشف محاور تحاول الالتفاف على الثورة ،وخطط يحيكها العسكر لسرقتها بمساندة دولة مبارك العميقة، الموالية للصهاينة والتي صدّرت الغاز لهم وقتلت المصريين وتسببت في تجويعهم. وبعد الانقلاب، امتلك حجازي -فك الله أسره- إيمانا بهزيمة الانقلاب وقائده وبموعود الله للظالمين.


في يوم موقعة الجمل، بايعه على الدفاع عن ميدان التحرير خمسة آلاف شاب، انقضّوا على صفوف البلطجية، فقلبوا موازين المعركة، لصالح انتصار الثورة.
https://twitter.com/TalatWbas/status/1405136052352847872

وكان من أبرز نتائج موقعة الجمل انتفاض الشعب المصري بكافة أطيافه وفئاته لمساندة الثوار في ميدان التحرير، وكان حجازي هناك، يحرّض الثوار على الصمود والثبات وهتافه الأبرز "الجدع جدع والجبان جبان.. واحنا يا جدع قاعدين في الميدان"، فاقترب لقلوب الشباب، بغير تشدد ،أو صراخ، أو تنفير، مرشدا لمنهج الوسطية في التفكير والأداء.
"رابعة" عالقة بذهنيته، في كل تصريحاته أثناء حبسه، فبعد رفع جلسة من جلسات قضية "أحداث مسجد الاستقامة الملفقة قال: "إن شهداء رابعة العدوية كانوا رجالا ومن يكملون المسيرة بعدهم رجال أيضا".
وأضاف: إننا لا يهمنا السجن ولا السجان؛ لأن الشباب والحرائر في الخارج سيكملون مسيرة ثورة ٢٥ يناير، مشددا على عدم اعترافه بما حدث في 3 يوليو ولا دستور العسكر في ٢٠١٤".

داعم للرئيس
سقطت دموع الفرح من الأمين العام لائتلاف مجلس أمناء ثورة 25 يناير، بعد نجاح مرشح الثورة الرئيس الشهيد محمد مرسي كأول رئيس منتخب، وكانت أسعد أيام حياته.

ولم يترك "حجازي" مكانه ليرتاح، ولكن ظل في صفوف الثائرين، فكان ناصحا أمينا لأول رئيس منتخب لجمهورية مصر العربية، وظل على مؤازرته للرئيس محمد مرسي حتى وقع الانقلاب الغاشم، وكان الاعتصام المبارك في رابعة العدوية، وعلى منصة رابعة كان يشحذ همم الثوار الرافضين للانقلاب العسكري، يذكّرهم بثورة يناير وأهدافها النبيلة، ويدعوهم إلى مواصلة الطريق الذي يحتاج للنفس الطويل.

https://www.facebook.com/watanegypt/videos/548245962432239/

الأشد بلاء
ويقبع الشيخ صفوت حجازي في سجون العسكر منذ نحو 8 سنوات، معزولا في زنزانة ضيقة، محروما من أبسط حقوقه كسجين سياسي؛ فضلا عن حقوقه كأحد رموز ثورة يناير 2011، حتى كانت "كيسة" الدواء هو وسيلة التواصل مع أهله.

وأثناء اعتقاله أحرقت ميليشيات الانقلاب، سيارته أمام منزله بمدينة 6 أكتوبر، في يناير 2015، وفي وضح النهار، أقلت سيارة شرطة ملثمين كسروا زجاج السيارة ،وأشعلوا فيها النيران، ولاذوا بالفرار، وحين انتبه أبناء الدكتور صفوت وزوجته للنيران والدخان وصوت الانفجار للسيارة خرجوا لإطفائها إلا أن النيران تمكنت من السيارة بالكامل.

وقبل ذلك استولت عصابة، بمعرفة الانقلاب، في أكتوبر 2014، على مزرعته، وقاد "ممدوح رجب" عصابة مسلحة اغتصبت مزرعة مملوكة لأسرة الدكتور صفوت حجازي على مساحة خمسة أفدنة، بالقطعة رقم 51، بقرية الشعراوي، مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة، وسرقة 30 طنًّا من البرتقال، و5 أطنان مانجو، من محصول المزرعة قبل أن ينضج، والتعدي على خفير المزرعة والعاملين فيها، والمهندس المسؤول في ظل تجاهل أمن الانقلاب الحدث.
وتقدمت ابنته رفيده ببلاغ حمل الرقم 21366، عرائض النائب العام لعام 2014، أن واقعة التعدي على المزرعة تكرر عدة مرات خلال العام الماضي، كان آخرها يوم 16 أكتوبر الماضي، متهمة وزير داخلية الانقلاب، ومأمور قسم الشرطة بالتقصير في أداء مهامهم، وعدم التعرض للعصابة التي اقتحمت المزرعة على الرغم من علمهم بذلك.

https://twitter.com/Haquhum/status/1405068721648025603
عالم وداعية 

وحجازي داعية وإمام وخطيب بوزارة الأوقاف، وعمل إماما بمسجد دعوة الحق بالقاهرة، كما أنه عضو المجمع العلمي لبحوث القرآن الكريم والسنة، ولكنه لم يكن يعيش في بطون الكتب فقط، لكنه اجتهد أن يتحرك بعلمه في ميادين الثورة "التحرير ورابعة العدوية وغيرها"، فكان العالم الثائر.

وكرّمه "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" -وهو معتقل منذ 21 أغسطس 2013 في سجن العقرب- بعدما أعلنت اللجنة المشرفة على انتخابات مجلس أمناء الاتحاد المنعقدة بإسطنبول في أغسطس 2014، نتائج الاقتراع، وجاءت المفاجأة فوز د. صلاح سلطان ،ود. صفوت حجازي بعضوية مجلس الأمناء بين 31 عالما.

وتولى حجازي أمانة رابطة علماء أهل السنة، وقدم الكثير من البرامج الإسلامية على الفضائيات، كان يعيش بروح الشباب فكان في مقدمة الثوار في ميدان التحرير يشحذ الهمم ويرفع المعنويات، وما فارق الميدان إلا بتنحي الطاغية مبارك.

والداعية صفوت حجازي، من مواليد 21 ابريل 1963 بقرية (الورق) مركز سيدي سالم محافظة كفر الشيخ، وهو متزوج وله ثلاثة بنات وولد، وتخرج في كلية الآداب قسم الجغرافيا بجامعة الإسكندرية عام 1984، وفي عام 1987 حصل "حجازي" على درجة الماجستير للتخطيط العمراني بجامعة الإسكندرية (المدينة المنورة نظرة تخطيطية)، وحصل على دبلوم الحديث وعلومه بجامعة ديجون بفرنسا ودكتوراة عقائد ومقارنة أديان بجامعة ديجول بفرنسا، وعمل أمينا عاما لدار الأنصار للشؤون الإسلامية، علاوة على أبحاثه العلمية في القرآن والسنة، وكان رئيسا لمجلس إدارة الشركة العربية للقنوات الفضائية، وأيضا رئيسا لمجلس إدارة الفسطاط للإنشاءات الهندسية.

أما عن دراسته الشرعية فحصل على درجة الليسانس في الحديث وعلومه من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1995 وفي عام 2001 حصل على درجة الماجستير في الحديث وعلومه من جامعة دي جول بفرنسا والدكتوراة من نفس الجامعة في الحديث وعلومه عام 2005.

Facebook Comments