تدمير “قناطر بن طولون” يفضح عداء السيسي للآثار الإسلامية

- ‎فيتقارير

تسببت محاور الدكتاتور عبدالفتاح السيسي في كارثة للآثار الإسلامية في مصر، بعدما هدمت محاور عبدالفتاح السيسي المنشأة، دون دراسات جدوى، قناطر أحمد بن طولون والي مصر في فترة الهجمات الصليبية ونهايات حكم الدولة الأيوبية والمسجلة في عداد الآثار.

ويعود تاريخ القناطر إلى القرن ٩ الميلادي حيث تجاوز عمرها الألف عام، وهي تاني أثر ثابت (مسجل) شاهد على تاريخ الدولة الطولونية وأقدم قناطر موجودة في مصر. ولأن السيسي تعامل مع الجغرافيا بالبيع والتدمير والتفريط ففضل إلحاق التاريخ بالجغرافيا بالبيع والتدمير والفقدان والتفريط.

وتُعد رسالة زكي حسن أهم دراسة عنها حتى الآن، وكذلك فريد شافعي والدكتور محمد حمزة الحداد في رسالته للماجستير عن قرافة القاهرة عام 1987م؛ وقد أنفق عليها ابن طولون  140 ألف دينار وفي رواية  40 ألف دينار، واعتبرت من عجائب الأبنية حتى نُسب بنائها إلى الجن وقيلت فيها الأشعار.

نهدمها بإيدينا

الباحث الأثاري د.حسين دقيل تساءل بعد هدم ٣ آثار في غضون شهور أولهم (ضريح آل طباطبا) بدعوى النقل، ثم (طابية أسوان) وحاليا (قناطر بن طولون) قائلا: "إلى متى نهدم آثارنا بأيدينا؟!". وأوضح "الآن.. في هذه اللحظات يتحدث رواد التواصل الاجتماعى وبعض الصحف عما نشره الدكتور محمد حمزة الحداد (عميد آثار القاهرة الأسبق) من صور لعملية هدم جزء من (قناطر أحمد بن طولون) في منطقة البساتين جنوب القاهرة ويرجع عمرها لأكثر من 1200 عام من أجل إقامة كبري!".

ونقل صحفيون متخصصون في الآثار عبر منصاتهم على فيسبوك شهادة عميد آثار القاهرة الأسبق الدكتور محمد حمزة الحداد الذي وجه استغاثة عاجلة لإنقاذ الآثار، وكتب معلقا صورة التقطت الثلاثاء 22 يونيه ٢٠٢١م، معتبرا أنها دليل مادي على أن مصر  في طريقها لتفقد؛  آثرًا من  أقدم وأهم آثارها الإسلامية، وهو قناطر أحمد بن طولون في البساتين جنوب القاهرة المعروفة باسم مجري الإمام أو بئر أم السلطان".

وأوضح أن القناطر تؤرخ بعام 259 هـ 872 م، وتُعد من أعظم الأعمال والمآثر العمرانية والمعمارية لابن طولون مؤسس ثاني دولة مستقلة عن الخلافة العباسية في مصر 254 – 292 هـ، ونُسجت حول هذه القناطر القصص والأساطير التي رواها البلوي وابن دقماق والمقريزي وغيرهم، كما درسها في العصر الحديث علماء أجلاء مثل كازانو فا، وكريزول، وهوتكير، وفييث وزكي محمد حسن في رسالته للدكتوراة عن الدولة الطولونية بالفرنسية من السوربون عام 1933م.

وأوضح أنها "تمتد من البساتين حيث يوجد برج المأخذ وتنتهي عند قبر القاضي بكار "قبل هدمه للآسف" وكان  موضعه أمام  مشهد آل طباطبا "280هجرية وليس334هجرية كما آثبتنا" الذي تم هدمه بحجة فكه مؤخرًا قبل افتتاح المتحف القومي للحضارة المصرية".

من الإهمال للهدم

وبعكس تجديد وترميم المتاحف اليهودية كمعبد الإسكندرية وترخيص بناء الكنائس، كشف الحداد أن قناطر بن طولون تعرضت للإهمال والتعديات فترة طويلة، وعندما أقيم الطريق الدائري الذي ركب فوق بعض أجزائها واليوم تشهد المنطقة إقامة كوبري ضمن المشروعات القومية! وطالب ألا يكون "التطوير"، "على حساب آثار مصر وتراثها عامة والآثار المصرية الإسلامية خاصة"، موضحا: "لابد في هذه الحالة من التنسيق بين  الجهات المعنية وبين وزارة الآثار والمجلس الأعلى للآثار وقطاع الآثار الإسلامية والقبطية لإيجاد الحلول البديلة وهي كثيرة، وبالتالي نحافظ على آثارنا وفي نفس الوقت  ننفذ المشروعات القومية".

خبيرة قبطية

خبيرة الآثار الدكتورة مونيكا حنا، هاجمت تصريح وزير السياحة والأثار لوصفه قناطر ابن طولون انها "شوية طوب"! وأضافت: "لقد هالني بشدة تصريح السيد وزير الأثار للصحفي المجتهد شهاب طارق في أخبار الأدب، وتساءلت: "هل المفترض إني أسيب شوية طوب لأنه مسجل؟". وأوضحت أن "علم الأثار هو علم دراسة “شوية الطوب”، وإن كان سيادته لم يدرس علم الآثار بحكم دراسته الأساسية في الإرشاد السياحي، فيجب عليه على الأقل أن يكون على دراية كافية بما هو علم الأثار في الحقيبة الوزارية التي هو مسئول عنها؟".

وذكرت "حنا" بتصريح وزير الانقلاب السابق في برلمان السيسي عندما قال "أنا لو سجلت كل مبنى عدا عليه ١٠٠ سنة هسجل نص مباني البلد"! وأوضحت أن وزير الانقلاب أغفل أن المهمة الرسمية لوزارة الآثار طبقاً للقانون بتعديله سنة ٢٠٢٠، أنه يحمي جميع المواقع الأثرية سواء كانت أهرامات أو “شوية طوب” أو “مبنى عدا عليه ١٠٠ سنة”.

موقع“شوية الطوب”

واعتبرت الخبيرة مونيكا حنا أن عدم اكتراث وزير السيسي بـ"شوية طوب" بتدميرهم قد يفيدوا العلم الأثري بالكثير من المعلومات، فإن تدمير قناطر أحمد ابن طولون سوف يضيع علينا معلومات هامة عن التراث الصناعي الإسلامي في هذا الوقت وطرق صناعة الطوب، والهندسة المعمارية والإنشائية في هذا المكان، وهي معلومات تاريخية لا تفيد فقط مجال علم الآثار ولكن تفيد العديد من المجالات الهندسية، وفقدها يفقدنا تاريخ لن نتمكن من استرجاعه.

وحذرت من أن مفهوم وزير السيسي للآثار عما هو أثري "لم يتعدى المفهوم الاستعماري عن التراث الثقافي"! مضيفة أنه "لازالت وزارة السياحة والآثار تحكم على التراث بمفهوم مارييت الاستعماري القديم". وأحصت الباحثة جملة مشاريع تعديات على الآثار منذ ٢٠١١، محذرة من فقدان "مصر العديد من آثارها وتراثها بسبب الإهمال والفساد والموافقة من قبل إدارة الوزارة على مشاريع تضر بالتراث المصري مثل:

١. طريق سقارة المريوطية

٢. هدم طابية أسوان الفاطمية

٣. شطب الحمام العثماني بقنا

٤. بيع التلال الأثرية في دلتا على سبيل المثال جزء هام من تل اليهودية الأثري

٥. محلج محمد علي بقوة

٦. منزل محمد عبد الواحد الفاسي بعد صرف أكثر من ٢٠ مليون جنيه للترميم

٧. شطب محطة القطار الملكية بكفر الشيخ

٨. سقوط السقف الأثري للسلطان حسن

٩. قناطر ابن طولون

https://www.facebook.com/monicahanna/posts/10100340283731816