نكسة “30 يونيو”.. خراب اقتصادي واجتماعي وتفريط في الأرض والمياه وانتقام من المصريين

- ‎فيتقارير

يهلل إعلام التضليل لزعيم عصابة الانقلاب عبدالفتاح السيسي وحكومته وبرلمانه بمناسبة مرور 8 سنوات على نكسة يونيو 2013، في الوقت الذي تعيش فيه مصر أياما عصيبة وحرب وجود فعلية، بسبب الملء الثاني لسد النهضة الذي يأتي على رأس كوارث الانقلاب العسكري الذي فرط قائده في المياه بتوقيعه على اتفاقية المبادىء في 2015، ما يضاف إلى كوارثه الأخرى ومنها التفريط في جزيرتي تيران وصنافير وغاز المتوسط واعتقال وإعدام وتعذيب آلاف الأبرياء، وانهيار الاقتصاد وارتفاع الأسعار، وزيادة الضرائب والرسوم، واستمرار نزيف القروض غير المسبوقة.

ويرى مراقبون أن السنوات الماضية منذ النقلاب العسكري كانت وبلا على مصر والمصريين؛ حيث انتشر الاستبداد والقمع وتم القضاء على الحرية والكرامة/ ووأد الانقلاب حلم الاستقلال الوطني وأغلق كافة الطرق المؤدية إلى العزة والكرامة، كما تم تقطيع أواصر العلاقات المصرية بالأشقاء فيما توطت بالكيان الصهيوني، فضلا عن الانهيار الواضح في الشأن التعليمي والاجتماعي والصحي.

يقول الإعلامي أسامة جاويش: "اليوم هو ذكرى شرّ يوم طلعت فيه شمس مصر.. 30 يونيو هو نكسة هذا الزمان، يوم حمل أشباه المتظاهرين مجرمي الداخلية على اكتافهم ليركبوا بعد ذلك على الوطن بإجرامهم وكرههم لثورة يناير".


قمع وبطش
خسر المصريون في السنوات الثمانية جهود عشرات الآلاف من المعتقلين، ما يزال منهم في المعتقل نحو 60 ألفا، بينهم نحو 3 آلاف سيدة ومئات الأطفال وآلاف الأطباء والمهندسين والمعلمين والأكاديميين والعلماء والقيادات السياسية.
وتم خلال السنوات الماضية إصدار 1300 حكم بالإعدام؛ نفذ منها نحو 82 حكما و 90 حكما نهائيا في الانتظار، من بينهم 12 قياديا ثوريا ووطنيا، حيث أيدت محكمة النقض إعدامهم في هزلية فض رابعة العدوية.
السنوات الثمانية شهدت مقتل الآلاف في مذابح لم تتوقف منذ اليوم الأول للانقلاب؛ ففي 4 يوليو استشهد 11 في الجيزة، وفي 5 يوليو ارتكبت مذبحة الحرس الجمهوري التي استشهد فيها 8 من رافضي الانقلاب، ثم  120 في "الحرس2"، و200 شهيد في "المنصة"، وما بين 1000 و3 آلاف في رابعة والنهضة، وآلاف أخرى في مذابح دورية ومناسبات ثورية وداخل المساجد والجامعات، وارتقى نحو 1000 معتقل بالإهمال الطبي على رأسهم رئيس الدولة الذي تم اختطافه لشهور قبل أن يظهر في المحكمة وتعرض بعدها لتنكيل موسع حتى لقي ربه شهيدا في قاعة المحكمة.

انسداد الأفق السياسي

العنوان الأبرز لانقلاب 30 يونيو كان انسداد الأفق السياسي، بعد تغييب أكبر حزب سياسي (الحرية والعدالة) وتدجين باقي الأحزاب، فيما تحولت الأحزاب القديمة والجديدة إلى حملة مباخر لقائد الانقلاب العسكري.

المستوى الأول
وعلى المستوى السياسي الأول، تحولت في مصر من بلد يقول رئيسها: "نفوسنا جميعا تتوق إلى بيت المقدس" ولبيك يا غزة" و"لبيك يا سورية"، إلى بلد يصافح مغتصب السلطة فيها رئيس وزراء الكيان الصهيوني ويتحول إلى حليف لدولته المغتصبة.

ويشير مراقبون إلى أن انقلاب 30 يونيو في مصر كان نكسة للديمقراطية وطعنة للقضية الفلسطينية فيما يروج حلف الخراب والتطبيع لاستنساخه في دول أخرى عربية.
وكان الرئيس الشهيد محمد مرسي واضحا في مسائل إستراتيجية منها حق مصر في نهر النيل ومياه البحيرة الواسعة بوسط إفريقيا المضمونة تاريخيا للشعب المصري: "إن نقصت قطرة من مياهه فدماؤنا هي البديل".
وبعد 8 سنوات انكشفت مصر مائيا في ظل نكسة يونيو وخرج السيسي ليعلن من أمام قناة السويس، التي يهددها أيضا خط إيلات عسقلان الصهيوني الإماراتي، أنه لن يسمح بالمساس بالأمن القومي لمصر، وتمر الأيام فلا هو يفعل أو يتحرك إيجابيا لوقف السد.
يؤكد المراقبون أن أسوأ يوم فى تاريخ مصر لم يكن فقط ٥ يونيو ١٩٦٧، رغم أنها هزيمة ساحقة نكراء  تعانى منها المنطقة حتى الآن؛ بل تجاوزت تداعيات ٣٠ يونيو 2013 آثار هزيمة ٥ يونيو.


انكشاف الشركاء
شركاء 30 يونيو، من الليبراليين واليسار، وبعدما أذاقهم الانقلاب مرارة الاعتقال، فقدوا ثقتهم فيه، فالحقوقي جمال عيد يكتب عبر حساب @gamaleid ساخرا: "شكرا ثورة 30 يونيو، أنقذتنا من نكسة يناير والديمقراطية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والحرية.. سعداء نحن بإنجازاتها سواء التعذيب والسجون والفقر والإفلات من العقاب والقصور الجديدة والإعلام والتشهير، والاختطاف، والأهم القضاء على العدالة.. توقيع: مواطن سيساوي سعيد".
أما الصحفي المطارد في الولايات المتحدة عمرو خليفة فيكتب عبر حسابه @Cairo67Unedited: "عبقرية ٣٠ يونيو؟..آسف جدا، فكرة الشركة فى التدوين بتؤدى إلى إختلافات حادة وذلك أمر مشروع لكنى لا أستطيع تكملة المتابعة لأن هذه "العبقرية" تسببت فى أكبر مجزرة فى تاريخ مصر المعاصر و جاءت بمن أدخلنا فى كهف أسوأ نكسة فى تاريخ مصر.. عارض الإخوان لنهاية الزمن لكن الانقلاب مش عبقرية".
ولكن المستشار وليد شرابي يصف تحول مؤيدي الانقلاب بقوله: "نكسة 30 يونيو تحل علينا ذكراها ولم يزل أبطالها خلال هذه السنوات رافضين للإقرار أن الرئيس مرسي هو الرئيس الشرعي في أي مبادرة أو وثيقة. ومن رفض الاعتراف به في حياته تسابق أمام الكاميرات للبكاء عليه بعد أن توفاه الله.. هؤلاء هم الوجه المدني للانقلاب".