إذا لم تردع الأسلحة التي اشتراها السيسي آبي أحمد ولم تدمر سد النهضة.. فلمن اشتراها ؟

- ‎فيتقارير

لا تفكر دولة العسكر إلا في حماية ممتلكاتها داخل مصر، وظهر أن مليارات الدولارات التي اشترى بها السفاح السيسي أسلحة من فرنسا وإيطاليا وألمانيا لردع الداخل فقط، كما تبيّن من تصاعد الأزمة أن "آبي أحمد" لا تردعه إلا القوة، فالعالم كله ناشده قبل شهور أن يُوقف القتل والتشريد والتدمير لإقليم تيجراي ،لكنه لم يسمع لأحد ومضى في تدبير إبادة جماعية.
اليوم وبعد أن بدأت قواته تنهزم وتفر أمام مقاتلي جبهة تحرير تيجراي قَبِلَ ذليلا وقف إطلاق النار، ويحبس المراقبون أنفاسهم ويقول بعضهم :" كل الظروف مهيئة لمصر لإجهاض سد الخراب ،أحدثها انتصار الانفصاليين التيجراي على القوات الإثيوبية، وتعميق الانقسام العرقي، ودعونا نتفاءل ونزعم أن مصر والسودان وراء ذلك، لا عذر ولا غفران للسيسي والبرهان إذا أهدرا هذه الفرص.

منتهى البلاهة..!
وتقف عصابة الانقلاب العسكري في منتهى البلاهة أمام فرصة هزيمة خصم يتوعد المصريين بالعطش وبلادهم بالجفاف وهلاك الضرع والزرع والخراب، وأعلنت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية "وقف إطلاق النار من جانب واحد" في منطقة تيجراي التي شهدت مجازر ارتكبتها القوات الحكومية، مع دخول مقاتلين إلى العاصمة الإقليمية ميكيلي، ما أذن بانطلاق الاحتفالات في الشوارع.
كان الانعكاس الدراماتيكي لتراجع وانهزام قوات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، بمثابة نقطة تحول في الصراع المستمر منذ ما يقرب من ثمانية أشهر في تيجراي ، والذي تقول الأمم المتحدة إنه :"دفع 350 ألف شخص إلى حافة المجاعة.
جاء إعلان وقف إطلاق النار في الوقت الذي سار فيه المسلحون، الذين أطلقوا على أنفسهم اسم قوات دفاع تيجراي، إلى العاصمة ميكيلي ، ما جعل الناس يخرجون ويرقصون في الشوارع بينما فرّ المسؤلون المحليون من المدينة".
وفي الإسبوع الماضي أثار خبر بعنوان :"تحلية مياه البحر أهم تكليفات السيسي للحكومة اليوم"، سخط المصريين على عصابة الانقلاب واستيائهم من خيانتهم، حتى إن المطرب إيمان البحر درويش صب جام غضبه على السفاح السيسي.
وكتب الفنان عبر حسابه في فيسبوك: "بعد المناورات وحماة النيل والهجص اللي بيضحكوا على الناس بيه، لما أي حمار يقرأ خبر زي ده هيفهم إيه؟!".
ووجّه اللوم إلى السفاح السيسي قائلا: "المشكلة الكبرى في الاتفاقية اللي وقّع عليها رئيس الجمهورية المنقلب السيسي والتي كما يقولون لا تضمن لمصر كُباية مياه مش حصة المياه".
وحذر درويش من :"مصائب بالجملة" ما لم يتم إلغاء هذه الاتفاقية في البرلمان، داعيا المصريين إلى عدم الالتفات إلى طمأنة إعلام الانقلاب الذي وصفه بـ"إعلام العار"، ومشددا على أن السفاح السيسي "يقوم بما يجعل تهديداته لإثيوبيا في حكم العدم".
خلّف المنشور، الذي حصد نحو 4000 إعجاب وأكثر من ألفي مشاركة، ضجة واسعة بسبب جرأة تعبيرات المطرب ،وإن كان رأيه يعبر عن غالبية المصريين القلقين على مستقبلهم في ظل استمرار إثيوبيا في استكمال "سد النهضة" ،دون الاستماع إلى شحتفة واستجداء عصابة الانقلاب.

المصالح..!
وبعيدا عن ملف سد النهضة الذي أظهر تواطؤ وخيانة السفاح السيسي، يتبع الأخير سياسة ثابتة تقوم على حجز موقع متجذر له في المنظومة المالية العالمية ؛من أجل ربط استقراره بالمصالح الاقتصادية للمنظمات الدولية والدول الغربية والشركات الخاصة.
وعلى الرغم من أن السفاح السيسي يسوّق لنفسه دوليا بأنه حصنٌ ضد الإرهاب وضد تدفقات الهجرة غير الشرعية، غالبا ما تحجب هذه السردية خلفها إستراتيجية اقتصادية يعمل السفاح على تطبيقها.
إنها سياسة قائمة على الاقتراض الشديد بما يورّط الداعمين الدوليين للعسكر في القمع الذي يمارسه السفاح السيسي، وعلى الحرمان الاجتماعي المتزايد للطبقتين الدنيا والوسطى، ما يتسبب فعليا بزعزعة الاستقرار وظهور الحرب الأهلية بسبب الفقر.
وتتألف سياسة عصابة الانقلاب الرامية إلى الاحتماء في المنظومة المالية العالمية، من ثلاثة مكونات أولا: اعتماد متزايد على القروض الخارجية ؛لتمويل عمليات حكومة الانقلاب ومشاريع البُنى التحتية الكبرى.
ويشمل ذلك زيادة في سندات حكومة الانقلاب وسندات الخزينة القصيرة الأمد، أو "الأموال الساخنة"، ثانيا: شهدت صفقات السلاح زيادة منذ عام 2014 ؛ما جعل من عصابة الانقلاب ثالث أكبر مستورد للأسلحة عالميا بين عامي 2015 و2019.
وأخيرا: أدى المستوى المرتفع للاستثمارات الخارجية المباشرة في قطاع النفط والغاز المصري إلى ربط الاستثمارات الغربية طويلة الأمد باستقرار عصابة الانقلاب.
تشكل هذه العوامل أساسا للاعتماد الدولي على عصابة الانقلاب بسبب المصالح المالية، وتقدم أيضا محفزات مباشرة للتواطؤ الدولي في القمع ،وتضع عوائق أمام تمكين الديمقراطية التي نادت بها ثورة 25 يناير 2011.
وفي نهاية المطاف، تتسبب هذه الاستراتيجية الاقتصادية بتفاقم التحديات في المدى الطويل مع ما يترتب عن ذلك من آثار مزعزعة للاستقرار على نحو شديد، إذ عندما تستخدم تدفقات الأموال الدولية لتمويل سيطرة الجيش على الاقتصاد المصري، فهي تُتيح للجهاز الأمني إحكام قبضته على رقاب الناس وقهرهم.