لماذا تأخرت خارجية الانقلاب في تقديم شكوى للأمم المتحدة ضد إثيوبيا؟

- ‎فيأخبار

بدأت عملية الملء الثاني لسد النهضة بهدف تخزين 13.5 مليار متر مكعب من المياه بالإضافة إلى 5 مليارات متر مكعب تم تخزينها في الملء الأول دون الالتفات إلى مطالب مصر والسودان بتوقيع اتفاق ملزم بشان تشغيل وإدارة السد.

وأعلن مجلس الأمن، الخميس، أنه لن يكون بمقدوره حل الخلاف بين مصر والسودان وإثيوبيا حول سد "النهضة"، باعتباره "خارج نطاق" عمله.

وقال مندوب فرنسا الأممي نيكولا دي ريفيير، في مؤتمر صحفي، بمناسبة تولي بلاده الرئاسة الدورية لأعمال مجلس الأمن: "يعقد المجلس الخميس المقبل، جلسة بشأن سد النهضة، وربما يشارك فيها بعض وزراء الخارجية إضافة إلى الدول الثلاث".

ولكنه أضاف بخصوص الملء الثاني للسد: "مجلس الأمن لن يكون بإمكانه حل هذا الموضوع".

من جانبه قال الدكتور محمد حافظ، خبير هندسة السدود، إن الأذرع الإعلامية للانقلاب ذكرت أن حكومة الانقلاب قدمت شكوى للأمم المتحدة يوم 25 يونيو وجاء الرد من الأمم المتحدة يوم 2 يوليو بإعلان عدم الاختصاص، مضيفا أن سلطات الانقلاب تحدثت عن تقديم شكوى لمجلس الأمن منذ يوم 13 أبريل أي قبل قيام إثيوبيا بتجفيف الممر الأوسط، متسائلا: فلماذا تأخر إرسالها إلى يوم 25 يونيو بعد أن شارفت إثيوبيا على الانتهاء من الملء الثاني؟

وأضاف حافظ في حواره مع تليفزيون "وطن" أن إثيوبيا انتهت من 50 بالمائة من عملية الملء الثاني يوم 25 يونيو وهو نفس يوم إرسال حكومة السيسي رسالة للأمم المتحدة، ما يثير علامات استفهام حول أسباب تأخير الشكوى، مضيفا أن الشكوى أرسلت بعد أن اطمأنت خارجية الانقلاب إلى انتهاء إثيوبيا من 50 بالمائة من الملء الثاني وانه أصبح أمرا واقعا!

وأوضح أن تصرفات وزارة الخارجية  بحكومة الانقلاب هدفها خداع المصريين والإيهام بأنها تؤدي دورها في الوقت الذي تفتقد كل تحركاتها لأي فاعلية بسبب خطأ التوقيت، مضيفا أنه مع موعد جلسة الأمم المتحدة الخميس المقبل ستكون إثيوبيا انتهت من الملء الثاني.

وأشار حافظ إلى موقف روسيا والصين من أزمة سد النهضة مضيفا أنه ليس من مصلحة الصين إصدار مجلس الأمن قرارا يدين إثيوبيا لأن هناك مشكلة بين الصين والهند مشابهة لأزمة سد النهضة بسبب مصادر المياه في جبال الهيمالايا ولو أدان مجلس الأمن إثيوبيا ستكون سابقة يمكن بعدها إصدار قرار إدانة للصين في أزمتها مع الهند.

وفيما يتعلق بموقف روسيا أوضح حافظ أن موقف موسكو من أزمة سد النهضة غامض، على الرغم من أن سلطات الانقلاب دفعت أموالا طائلة لشراء أسلحة روسية كما أعطى السيسي روسيا مليون متر مربع ناحية بورسعيد لإنشاء منطقة اقتصادية ومنح القوات البحرية الروسية تسهيلات كبيرة للعبور في قناة السويس.

ولفت إلى أن توجه سلطات الانقلاب بشكوى إلى الأمم المتحدة تحت مظلة اتفاقية إعلان المبادئ التي تنص في البند العاشر على عدم أحقية أي طرف في اللجوء إلى تحكيم دولي دون موافقة إثيوبيا يعتبر "تهريجا"؛ لأن إثيوبيا انتهكت اتفاق إعلان المبادئ منذ عام 2016 عندما اتفقت الدول الثلاث على التعاقد مع مكاتب استشارية لعمل دراسات اقتصادية وهندسية وبيئية للمشروع على مدار 15 شهرا وكان من المقرر الانتهاء من ذلك في شهر سبتمبر عام 2016 وحتى هذه اللحظة تتعنت إثيوبيا في تنفيذ هذا البند، وهذا كان سببا وجيها للخروج من اتفاقية المبادئ.

ونوه بأن آخر الصور الملتقطة لسد النهضة تكشف أن الخرسانة وصلت إلى منسوب 568 مترا لكنها ليست كلها في منسوب واحد، وأعلى منسوب للخرسانة وصل في أجزاء إلى 570 مترا، مضيفا أن إثيوبيا استعانت بجدار ساند على حافة الممر الأوسط المواجهة للبحيرة بسبب وجود ضغوط سياسية على الشركات العاملة للوصول إلى أعلى منسوب ممكن.