“الهيئة الهندسية”.. لماذا تركت خطوط العدو وسد النهضة وطاردت بيوت المصريين؟

- ‎فيأخبار

"لو لزم هخلي الجيش ينزل يبيد كل قرية"، كشف تهديد الجنرال السفاح السيسي بنشر قوات الجيش في كافة القرى المصرية لإبادة وهدم المباني المخالفة، والتي قال: "إنها تمثل 50% من المباني في مصر"، عن مخطط لتدمير الثروة العقارية بدأه في سنة 2014 بهدم مدينتي رفح والشيخ زويد في سيناء وانتشر في باقي المدن والقرى المصرية.
في ديرب نجم بالشرقية اختلف الأمر حيث فرضت الهيئة الهندسية التابعة للجيش "إتاوة" تقدر بـ 1000 جنيه مصري على كل ترخيص يُقدم بشأن السماح بالبناء.

جحافل الجيش
وبأوامر مباشرة منه في مطلع شهر سبتمبر الماضي، اجتاحت جحافل الجيش والشرطة القرى والمدن في طول البلاد وعرضها، مدججين بأسلحة ومعدات هندسية ثقيلة، ونفذوا عمليات هدم واسعة خارج نطاق القانون، حيث لم يأخذ أصحاب البيوت المهدومة فرصتهم في التقاضي وتبرير سبب المخالفة، ولم يستنفذوا درجات التقاضي أمام المحاكم المدنية، وبالمخالفة للدستور تم تحويلهم إلى النيابات العسكرية لتعجيل عمليات الإزالة.
وأصدر السفاح السيسي، الذي لم يخض حربا طوال حياته العسكرية، أمرا لوزير الدفاع ليجيّش مؤسسات الدولة لتنفيذ مخططه متجاوزا الواجب في احترام القانون، ومهينا لمقام وزير دفاع فيناديه بطريقة لا تليق بوزير دولة، ومستخفا بولاية رئيس مجلس الوزراء على غيره من الوزراء، بمن فيهم وزير الدفاع الذي تلقى أمر السفاح السيسي بتنفيذ إزالات المباني بطريقة شعبوية دون اعتراض أو امتعاض بقوله: "أنا جبت معدات هندسية تكفي أني أشيل وأبيد كل المخالفات".
وعلى النقيض من هدم بيوت الغلابة أو فرض إتاوة على استخراج تصاريح البناء، استولى ضباط من هيئة الرقابة الإدارية وآخرون بجهاز المخابرات ومباحث أمن الدولة على 12 ألف فدان في منطقة الحزام الأخضر حول مدينة 6 أكتوبر بمعدل 5 إلى 10 أفدنة للفرد حسب الرتبة.
وقامت لجنة إبراهيم محلب التي شكلها السفاح السيسي، لاسترداد أراضي الدولة بنقل تبعية الأراضي الزراعية التي استولى عليها الضباط من وزارة الزراعة إلى هيئة المجتمعات العمرانية لتحويلها إلى مساكن وعقارات، وإمدادها بمرافق الكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحي، رغم أنها أراض زراعية في الأساس وبعضها ملك القوات المسلحة، وأعطت الهيئة مهلة لمُلاّك الأراضي من الضباط للتصالح المريح.
وقام نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية للشئون التجارية والعقارية بتحديد قيمة تغيير النشاط من أراضي زراعية إلى سكنية شاملة المرافق بواقع 435 جنيها للمتر المربع، بالإضافة إلى شبكات المرافق الداخلية بواقع 384 جنيها للمتر، رغم أن سعر الأرض السكنية وصل في المنطقة إلى 3 آلاف جنيه للمتر.
وعرضت الهيئة على المُلّاك تطوير أراضيهم وتحويلها إلى مساكن كاملة المرافق بأسعار منخفضة وبالتقسيط المريح، بعد تحويل جزء من المنطقة إلى مساكن غالية الثمن وأخرى زراعية متدنية القيمة، نشب الخلاف بين ضباط المخابرات.

أنا اللي أخطط..!
وتدخل "محمود" نجل السفاح السيسي النافذ في جهاز المخابرات لحل الخلاف، فأصدر السفاح السيسي قرارا جمهوريا في فبراير سنة 2017 بتحويل جميع أراضي الحزام الأخضر بمدينة 6 أكتوبر وأراضي الثورة الخضراء بمدينة الشيخ زايد، والتي تبلغ مساحتها 60 ألف فدان من أراضٍ زراعية إلى مناطق سكنية، مع توصيل المرافق لها بأسعار رمزية، ليشتري ولاء الضباط على حساب الرقعة الزراعية التي يقول إنه يحافظ عليها.
إن السفاح السيسي ليس الحارس الأمين على الأراضي الزراعية، ولا الأمن الغذائي ومستقبل الأجيال القادمة، وليس لديه مانع من بناء التجمعات السكنية عليها، وقد اعترف صراحة بعدم ممانعته البناء على الأرض الزراعية بقوله: "أنا بقبل إني أبني، وحتى على أرض زراعية؟ أيوه طبعا، لكن أنا أخططلك الأرض.. وأبنيلك حتى لو كانت على أرض زراعية".
وأدار السفاح السيسي أزمة سد النهضة بطريقة فاشلة ومتخاذلة وترك لأثيوبيا فرصة المماطلة حتى انتهت من بناء السد بل إنه وفّر غطاء شرعيا لسد النهضة عندما وقّع في عام 2015 اتفاق مبادئ مع أثيوبيا يعترف بحقها في بناء السد بغير أن يضع شروطا محددة للحفاظ على حقوق مصر؛ بل إن السفاح السيسي لم يضغط على السعودية والإمارات وهما دولتان حليفتان للانقلاب لكنهما من أكبر الممولين المساهمين في سد النهضة.
هذه الحقيقة تم إخفاؤها في إعلام السفاح السيسي وصناعة حقيقة بديلة تُشيد بأداء السفاح السيسي العظيم وخرجت مانشيتات الصحف والمواقع الحكومية بعناوين مثل "السيسي يحل أزمة سد النهضة" وقد تلقف هذه الأكاذيب وصدقها مواطنون مقموعون مرعوبون من رؤية الحقيقة؛ لأنها ستكلفهم ثمنا باهظا لا يريدون دفعه.