تجريف عقول مصر.. الباحثون بالخارج في مرمى الملاحقة الأمنية

- ‎فيتقارير

اعتقلت أجهزة أمن الانقلاب في مطار القاهرة الباحثة عليا مسلم فور وصولها بصحبة زوجها وأبنائها قادمين من العاصمة الألمانية برلين على الرغم من أنه ليس لها أي نشاط سياسي أو حقوقي ويقتصر عملها فقط على العمل البحثي في التاريخ الاجتماعي للمصريين في فترات الثورات والحروب في القرن العشرين. ولاحقا تم الإفراج عن الباحثة عقب يوم واحد من الاحتجاز.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية تحذيرات للباحثين المصريين المعروفين بمواقفهم الليبرالية واليسارية والإسلامية والمقيمين في الخارج بعدم العودة لقضاء عطلة الصيف وإجازة عيد الأضحى مع ذويهم في مصر، لاسيما بعد توقيف نحو 5 باحثين آخرين قادمين من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والتحقيق معهم.

وكانت وزيرة الهجرة بحكومة الانقلاب نبيلة مكرم عبيد، قالت الأسبوع الماضي، خلال لقاء مفتوح مع عدد من الدارسين المصريين في الخارج، إن "الدارسين في الخارج هم أخطر شريحة من المصريين المغتربين، نتيجة عوامل عدة، على رأسها الأفكار المغلوطة التي يتعرضون لها من أصحاب التوجهات المعادية لمصر". وفقا لزعمها.

وأطلقت الوزيرة، في إبريل الماضي مبادرة لدمج الدارسين المصريين في الخارج في مبادرة السيسي "حياة كريمة"، والتي تديرها المخابرات العامة بمساعدة الجيش لتطوير قرى الريف الأكثر احتياجا، بهدف تنسيق وتكامل الجهود والترويج لها في الخارج.

محاولة اختراق مجتمع الباحثين

وقبل ذلك، سعت المخابرات العامة إلى اختراق مجتمعات الدارسين والباحثين في الخارج من خلال هيئة "منتدى الشباب"، إذ تم استدعاء عشرات الباحثين الذين خرجوا من مصر للدراسة بمنح من جامعات أجنبية شرقا وغربا، للمشاركة في المنتدى ودمجهم في أنشطته، مع إغرائهم بتولي مناصب قيادية في مصر وبتسهيل حصولهم على منح علمية في أماكن أفضل، حال المساعدة في الترويج لسياسات النظام داخليا وخارجيا.

وتخضع أنشطة المصريين في الخارج، وعلى رأسهم الباحثون غير الموالين لنظام الانقلاب، لمراقبة أمنية واستخباراتية وإنفاق مالي مكثف، من خلال استخدام آليات مختلفة للمراقبة والرصد، عبر السفارات ومواطنين مصريين وأجانب.

ووجهت سلطات الانقلاب اتهامات لباحثين مصريين في السنوات الست الماضية على أنشطتهم البحثية ومشاركاتهم في منتديات ومؤتمرات علمية، مثل الباحث السجين إسماعيل الإسكندراني، الذي اُعتقل لدى قدومه من برلين في نوفمبر 2015، والباحث باتريك زكي، الذي اعتقل في مطلع 2020 لدى عودته من إيطاليا وأحمد سنطاوي.

وقالت مايسة عبداللطيف، الناشطة السياسية، إن "الهجمة على الباحثين تأتي ضمن سياسة عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري لتجريف كل ثروات مصر العقلية والإبداعية والتفريط في مقدراتها".

وأضافت مايسة في حوارها مع تليفزيون وطن أن "الحملة الممنهجة على الباحثين تمثل رسالة واضحة من السيسي أنه لا يرغب في المثقفين والباحثين الذين تشبعوا بالحضارة الغربية وتربوا على قيم الديمقراطية والحرية خشية انتقال العدوى للمصريين، فهو يهدف إلى تجريف العقول المصرية تماما، مضيفة أن غالبية المعتقلين في السجون نوابغ في مجالاتهم العلمية".

التفريط في العقول

وأوضحت مايسة أنه "حتى الأنظمة الديكتاتورية ترفض هجرة العقول النابغة للخارج حتى تفيد أوطانها، وهكذا فعل نظام الرئيس الراحل صدام حسين عندما منع العلماء من السفر للخارج وحافظ عليهم وقدم لهم الدعم والمساندة حتى يكونوا سببا في نهضة العراق، في المقابل اعتقل نظام السيسي العلماء وقتلهم".

بدوره قال النائب عامر عبدالرحيم، عضو برلمان 2012، إن "نظام الانقلاب يسعى إلى تهجير العقول وتجفيف مصر من خيرة شبابها وعلمائها وإقصاء كل العقول النابغة وتجريف الكوادر الناجحة، مضيفا أن سياسة السيسي تصب في صالح أعداء مصر وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني".

وأضاف عبدالرحيم في مداخلة لتليفزيون وطن، أن "برلمان السيسي أصدر قانونا بفصل الإخوان المسلمين من الجهاز الإداري للدولة في سياسة ترهيب واضحة لكل من تسوّل له نفسه الاعتراض على قرارات الانقلاب أو معارضة سياساته".

وأوضح عبدالرحيم أن "قتل البحث العلمي ومحاربة العلماء وانهيار منظومة العدالة هو الذي يشكل تهديدا خطيرا للأمن القومي المصري، وليس الباحثين في الخارج كما زعمت وزيرة الهجرة في حكومة السيسي".