قالت ورقة تحليلىة راصدة بعنوان "تطورات أحداث الانقلاب في تونس" أعدها الباحث عبدالرحمن محمد، لموقع المسار للدراسات الإنسانية إن "المشهد الشعبي العام في تونس لم يُظهر ردة فعل قوية تجاه قرارات قيس سعيد سواء بالإيجاب أو السلب".

الشعب يترقب
واستعرضت الورقة دعوات أطلقها سياسيون ليتحرك الشعب رفضا للانقلاب ومنهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وائتلاف الكرامة، المشكل من نواب الشعب التونسي، والرئيس التونسي السابق، المنصف المرزوقي، الذين تحدثوا عن ضرورة إفشال الانقلاب.
وقالت إنه "رغم هذه الدعوات، لم تخرج أعداد غفيرة لتلبية نداءات هؤلاء السياسيين. فرغم خروج بعض المتظاهرين للاعتراض على القرارات؛ إلا أن الأعداد التي خرجت لم تكن على مستوى الحدث، وبالمناسبة فقد كانت هناك دعوات مقابلة بالتظاهر لتأييد قرارات سعيد، وخرجت أعداد بالفعل داعمة للقرارات، كما حدثت اشتباكات أمام مبنى مجلس النواب بين المؤيدين والمعارضين، لكن بشكل عام، فمن الملاحظ عزوف الغالبية العظمى من الشعب عن المشاركة في أي تظاهرات".

وحذرت الورقة من "التفاعلات الوهمية للذباب الإلكتروني التي تعطي انطباعا بتأييد قرارات المنقلب الرئيس قيس سعيد، من خلال صفحات التواصل الاجتماعي، مقارنة بالتفاعلات بين صفحات قيس سعيد والغنوشي كمثال من حيث العدد وطبيعة التعليقات والتفاعل".

موقف صعب
وعبرت الورقة عن أن "الانقلاب في مجمله يشكل وضعا صعبا على حركة النهضة، من حيث تجاوز المادة (80 ) من الدستور التي لا تتحدث عن أن الرئيس بإمكانه اتخاذ ما يراه مناسبا من قرارات بلا شروط، لكن على العكس من ذلك، تضع المادة شروطا لأي قرارات استثنائية قد يتخذها الرئيس. وأبرز هذه الشروط هي التعاون مع الحكومة والبرلمان في اتخاذ أية قرارات، وأن يظل البرلمان في حالة انعقاد دائم أثناء هذه الفترة التي يتقرر فيها اتخاذ إجراءات استثنائية".

واعتبرت أن "تجميع السلطات في يد شخص واحد هو الرئيس التونسي قيس سعيد يهدد بالتأكيد المسار الديمقراطي التونسي ككل، الأمر الذي يتطلب رد فعل قوي من قوى الثورة، ومنها حركة النهضة".
واستدركت أنه "من مواقف الأحزاب والجيش والشعب والقوى الدولية، فإن الحركة لا تملك أدوات قوية حاليا تستطيع من خلالها مواجهة سعيد وثنيه عن قراراته".
وأضافت أن "انسحاب رئيس الحكومة هشام المشيشي من المشهد، أضاف للصعوبة صعوبة بعدما قال "سأتولى تسليم المسؤولية إلى الشخصية التي سيكلفها السيد رئيس الجمهورية لرئاسة الحكومة في كنف سنة التداول التي دأبت عليها بلادنا منذ الثورة وفي احترام للنواميس التي تليق بالدولة، متمنيا كل التوفيق للفريق الحكومي الجديد".
ولفتت إلى أن "موقف الاتحاد التونسي للشغل  الذي يمثل المركزية النقابية في البلاد وأحد أهم القوى المؤثرة في الساحة السياسية التونسية لم يكن واضحا، حيث إنه لم يرحب الاتحاد بقرارات سعيد لكنه لم يندد بها". وطالب الاتحاد بضمانات دستورية وجدول زمني لتطبيق هذه الإجراءات الاستثنائية، معبرا عن رفضه لجوء أي طرف إلى العنف، كما شدد الاتحاد على ضرورة الحرص على التمسك بالشرعية الدستورية لتأمين استمرار المسار الديمقراطي".

أدوات المواجهة
وقالت إن "حركة النهضة ليست في سعة من أمرها فيما يخص أدوات المواجهة، وهذا الواقع من شأنه أن يدفعها للتفكير من الآن وبشكل سريع في شكل تسوية سياسية مع الرئاسة، بحيث تحافظ بها على المسار الديمقراطي ولو من خلال عمل انتخابات مبكرة، أو على أقل تقدير أن تمنع الأمور من الانزلاق والتطور إلى ما هو أخطر من ذلك، كاعتقالات وغير ذلك".
ورويدا اعتبرت الورقة أن "بادرت إلى الانسحاب من الشارع لكي لا يكون سببا للعنف فانسحب، مساء الاثنين الماضي، أنصار حركة النهضة ورافضو قرارات الرئيس التونسي من أمام مجلس نواب الشعب".
وصرح القيادي بحركة النهضة، سامي الطريقي، أن "النهضة أمرت منخرطيها بالانسحاب، ودعت مناصريها لوقف التظاهر بعد التعبير عن رفض الانقلاب، مشددة على ضرورة مغادرة الساحة".

وأضاف أن "هذه القرارات هي للتهدئة وعدم الانسياق وراء العنف، ووراء قرارات يكون فيها منطق الغلبة". وأفاد بأن حركة النهضة تدعو أنصارها إلى عدم التجمهر، بعدما عبروا عن رفضهم لقرارات الرئيس قيس سعيد، معتبرا تظاهرهم أمام البرلمان شكلا من أشكال التعبير الديمقراطي، وعموما هناك أشكال أخرى من التعبير السلمي لم تتقرر بعد".
 

almasarstudies.com/تطورات-أحداث-الانقلاب-في-تونس/

Facebook Comments