يبدو أن مسلسل هدم قلاع مصر ماضية في طريقها، في ظل استمرار حكم العسكر الذي أذاق مصر ويلات اقتصادية طوال الثماني سنوات الماضية.
تصريحات جديدة للدكتور هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال العام في حكومة الانقلاب، كشفت عن سريان تصفية الشركات المصرية واحدة تلو الأخرى، حيث قال إنه "من المقرر أن يصدر قرارا بالتصفية لشركة أو اثنتين من شركات القطاع العام".
توفيق، خلال لقاء لبرنامج بإحدى القنوات الخاصة التابعة للمخابرات قال، إن "خسائر بعض شركات الوزارة لم تتوقف، مستشهدا بالخسائر التي حققتها فروع شركة النصر للتصدير والاستيراد بقيمة 80 مليون جنيه".
وأشار إلى أنه "من المقرر تصفية شركة أو اثنتين؛ نتيجة عدم وجود منطق لاستمرارهم لأسباب عدة، موضحا أن الوزارة تتخذ قرار التصفية بحق الشركات التي لا تحقق مكاسب ومستمرة في الخسائر".
وتابع  "اللي بيقع لا مجال لاستمراره، مضيفا أن ضخ الأموال في شركات خاسرة يجعله مجرما ويعرضه للمحاكمة بتهمة إهدار المال العام".

العين عليهم
وبرغم تصريحات تلفزيونية أنه "لامساس بهم،حيث كشف وزير قطاع الأعمال العام ،عن عدم تصفية شركات الألمونيوم والكوك، قائلا "لايوجد تصفية، ورفعنا الدراسات الخاصة بشركتي الألومنيوم والكوك".
أضاف توفيق، أن "الدمج يدعم عمليات التنسيق بين الشركات وبعضها بوجود مجلس إدارة واحد و مراقب حسابات واحد".
ووفقا للقانون، فإنه يتعين على الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام أن توفق أوضاعها خلال مدة أقصاها 3 سنوات، من تاريخ العمل بهذا القانون".
وتستهدف وزارة قطاع الأعمال العام من خلال إستراتيجيتها لإعادة هيكلة الشركات تحسن آدائها، و تحقيق قيمة مضافة للأصول المملوكة لها و تسوية مديونيتها و كان دمج الشركات أحد ركائز خطة التطوير لوقف نزيف الخسائر للشركات ذات النشاط الواحد وإنشاء كيانات صناعية و مالية كبرى قادرة على المنافسة محليا و عالميا".

القومية للإسمنت
وقبل عدة أشهر،كتب هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام ، سطر النهاية في حياة الشركة القومية للإسمنت، بعدما أعلن صراحة البدء في إجراءات تصفية الشركة العريقة، وتعويض العاملين فيها، خاصة من هم فوق الخمسين عاما، وتضم الشركة نحو 2400 عاملا.
الوزير، ذكر أن "خسائر الشركة بلغت نحو 900 مليون جنيه العام الماضي، وإذا قدمت الدولة دعما لإعادة تطوير المصنع يحتاج إلى 4 مليارات جنيه، وبعد دفع تلك المبالغ ستقل خسارة الشركة في العام الواحد إلى 500 مليون جنيه".
وأشار الوزير إلى أن "المصنع مديون لشركة الغاز بمبلغ 4.4 مليار جنيه، و700 مليون جنيه لشركة الكهرباء، وبالتالي لا مجال لإعادة تشغيله".

الحديد والصلب
وبعد 67 عاما من العطاء والتنمية، تقرر أيضا تصفية الحديد والصلب، ففي العام المالي 2020/2021 تم تصفية 29 شركة حكومة من إجمالي 118 شركة موزعة على 8 شركات قابضة، فيما تم دمج عشرات الشركات الأخرى في مجالات القطن والغزل والنسيج والسماد.
وتعد تصفية الشركات الأم في مصر في مضمونه شهادة وفاة رسمية للريادة المصرية في هذه الصناعات عربيا، والتي ظلت تتربع على عرشها منذ خمسينات القرن الماضي وحتى قبل سنوات قليلة، الأمر تكرر قبل أيام بتصفية قطاع الغزل والنسيج، ومن بعده ما يثار بشأن قطاع الأسمدة، هذا بخلاف التداعيات الكارثية الأخرى بشأن مستقبل الآلاف من العاملين في تلك الشركات والمصانع.

Facebook Comments