يواجه المنتج المحلي العديد من المشكلات والعقبات التي تعترض طريقه في السوق المصري، نتيجة تفضيل نظام الانقلاب المنتج المستورد الذي قد يكون رديء الجودة في كثير من الأحيان خاصة أثناء تنفيذ المشروعات الكبرى.
أبرز العقبات التي تواجه المنتج المحلي، تتمثل في فرض رسوم باهظة على المصانع أثناء إجراءات تسجيلها في المصالح الحكومية دون داع، والسماح باستيراد منتجات رديئة الجودة وإغراق الأسواق بها، إضافة إلى عدم قدرة المنتج المحلي على منافسة المستورد بسبب انخفاض أسعاره.
رجال الصناعة والاستثمار، طالبوا حكومة الانقلاب "بضرورة حل هذه المشكلات وتيسير إجراءات تسجيل الشركات والمصانع، والاتجاه إلى شراء المنتج المحلي في المشروعات الكبرى والمناقصات الخاصة بالشركات العامة بدلا من المستورد، وطالبوا بحماية منتجات المصانع بفرض رسوم إغراق على المستورد".
أعباء كثيرة
من جانبه قال المهندس أسامة حفيلة، نائب رئيس الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، إن "القطاع الصناعي يستطيع إنتاج معظم السلع التي يتم استيرادها من الخارج، وبجودة عالية لا تقل عن المستوردة في شيء".
وأضاف «حفيلة» في تصريحات صحفية، "أن ما تستورده المصانع من الخارج الماكينات فقط وبعض المواد الخام، لكن المنتج المحلي محمل بأعباء كثيرة جدا، تجعله غير قادر على منافسة المستورد في السوق المصري، مشددا على ضرورة النظر إلى هذه الأعباء وحل مشكلات القطاع الصناعي سريعا".
وأشار إلى أن "المصانع المصرية تعاني من فرض مجموعة من الرسوم تجعلها غير قادرة على منافسة المستورد، من أبرزها رسوم التنمية الصناعية التي تحصل على آلاف الجنيهات من المصانع بدون فائدة لمجرد استخراج وإصدار بعض الأوراق، ونقابة المحامين التي تحصل على رسوم تسجيل الشركات، فضلا عن الضريبة العقارية، والإجبار على الاشتراك في إحدى الغرف التابعة لاتحاد الصناعات من أجل ممارسة النشاط، هذه كلها رسوم وأعباء على المصانع تنعكس في النهاية على أسعار المنتج المحلي في السوق وتحرمه من المنافسة مع المستورد".
وأوضح «حفيلة» أن "من ضمن المشكلات أيضا السماح باستيراد منتجات رديئة الجودة تقل في أسعارها عن المحلية وإغراق الأسواق بها، مطالبا الهيئات الحكومية خاصة الرقابة على الصادرات والواردات بمنع استيراد مثل هذه المنتجات حماية للسوق والمنتج المحلي".
وشدد على ضرورة أن "يعمل كل مسئول بحكومة الانقلاب عند إجراء المناقصات على تفضيل المنتج المحلي عالي الجودة عن المستورد الرديء، حتى يستطيع المنافسة داخل السوق، فضلا عن توفير كل منطقة صناعية لاحتياجات المحافظات الموجودة في نطاقها".
تفضيل المستورد
وكشف محمود الشندويلي، رئيس جمعية مستثمري سوهاج، أن "المنتجات المحلية تواجه مشكلات كثيرة خلال السنوات الأخيرة أبرزها عدم الاستعانة بها في المشروعات واستبدالها بالمنتجات المستوردة من الخارج، فضلا عن عدم حماية المنتج المحلي الذي يؤدي لارتفاع أسعاره في الأسواق".
وقال «الشندويلي» في تصريحات صحفية، إن "تفضيل المنتجات المستوردة يؤدي إلى انخفاض حجم إنتاج ومبيعات المصانع والشركات المصرية، وبالتالي زيادة نسبة البطالة وعدم توفير فرص عمل، لافتا إلى أن عدم حماية المنتج المحلي من جانب دولة العسكر يؤدي إلى ارتفاع أسعاره مقارنة بالمنتج المستورد، ولذلك تلجأ الشركات للمستورد في المشروعات المنفذة".
وأوضح أن "جودة المنتج المحلي لا تقل في كثير من الأحيان عن المستورد، لكن انخفاض سعر المستورد يؤدي إلى الإحجام عن شراء المحلي، ولذلك يجب على نظام الانقلاب حماية المنتجات المحلية بفرض رسوم إغراق على أي منتج مستورد له بديل في السوق المصري، ما يعني انخفاض أسعار المنتج المحلي والإقبال على شرائه وزيادة الإنتاج والمبيعات".
وتابع الشندويلي "سوهاج مثلا بها مُصنّعون لإنتاج مواسير المياه، فضلا عن المصانع الأخرى لمواد البناء والمنظفات والصناعات الغذائية، التي يمكنها توريد كافة ما تحتاجه القرى للتطوير، وبذلك ترتفع المبيعات وحجم الإنتاج، وفرص العمل للشباب الصعيدي، الذي يهاجر إلى القاهرة والدول العربية للبحث عن فرصة عمل، مؤكدا أن الاعتماد على المنتج المحلي منفعة للجميع".
المصانع المتعثرة
وأكد محمد جنيدي، نقيب المستثمرين الصناعيين، أن "مصر تمتلك إمكانات تصنيعية قوية ومنتجات محلية لا تقل في جودتها عن المستوردة؛ لكن هذه الإمكانات تواجهها عدة مشكلات خاصة بالقطاع الصناعي".
وقال جنيدي في تصريحات صحفية "نحتاج إلى التعامل مع منظومة متكاملة للقطاع وليس جزءا أو أجزاء منه فقط كما يحدث دائما، وهذه المنظومة المتكاملة لا تشمل حل مشكلات الأراضي الصناعية والمرافق فقط، وإنما حل مشكلات السياسات المالية والمصرفية والنقدية والإجراءات الحكومية .
وتابع "إحنا في مصر كل جهة بتشتغل بعيدا عن الأخرى، فالجهات المالية لا تنظر إلا إلى كيفية تحصيل الضرائب من المصانع، والجهات المصرفية والنقدية لها أهداف قد تتعارض مع أهداف الجهات المالية، وهكذا مع الجهات الأخرى، مشددا على أننا في حاجة إلى التنسيق بين مختلف الجهات تحت قيادة واحدة، وبدون ذلك لن تحل مشكلات قطاع الصناعة".
وطالب جنيدي "بحل مشكلات المصانع المتعثرة مع الجهاز المصرفي، وإلغاء فوائد الديون على المصانع وإعادة تشغيلها من جديد لتسويق منتجاتها المحلية في الأسواق؛ لأن البنوك أقصى ما ستقوم به هو بيع المصنع وسداد الديون من حصيلة البيع، إنما في حالة إعادة تشغيله فإننا نحقق استفادة أكبر لمختلف الأطراف والاقتصاد المصري في النهاية".
وأشار إلى "ضرورة مساعدة المستثمرين في حل مشكلات التأمينات والضرائب، لأنهم يعانون من تعسف وتزوير من جانب موظفي المالية والتضامن بحكومة الانقلاب موضحا أن حل هذه المشكلات يُسهم بشكل كبير في عودة المصانع المتعثرة للعمل والإنتاج بسرعة".
وشدد جنيدي "على ضرورة مراجعة كافة القرارات والإجراءات الخاصة بدعم الصادرات ووضع الضوابط للدعم وفق نسب التصنيع المحلي لتشجيع تعميق التصنيع المحلي، وهو ما يدعم الصناعات المغذية وتسهم في زيادة فرص التشغيل، مع ضرورة النظر إلى تطبيق التأمين على قيمة الصادرات من خلال شركات التأمين وصرف القيمة التصديرية بالكامل من خلال خصم نسبة يتم الاتفاق عليها".