أكد الهارب العائد إلى أحضان الانقلاب أشرف السعد، الذي رجع مؤخرا إلى القاهرة بعد أكثر من 20 عاما قضاها هاربا في العاصمة البريطانية، بسبب الملاحقات القضائية، أنه "قرر العودة مرة أخرى إلى لندن".
وقال، إن "الدولة أفرجت عن جميع الممتلكات التي صادرتها، ولكن لا أعرف كيف أقوم باستردادها مرة أخرى"، وأضاف "أُعاني من اكتئاب بسبب عدم استرداد أموالي، وأن أشخاصا يضعون أيديهم على أملاكي"، معربا عن "دهشته من قرار الدولة بإعادة أملاكه دون تمكينه منها".
التطبيل الحرام
لا يوجد بيت في مصر إلا وعنده حكاية عن أشرف السعد، سواء تلك الحكاية تخصه بشكل مباشر، أو تخص صديق أو قريب أو زميل عمل، حكايات موجعة عن أزمات قلبية، وذبحات صدرية، لمودعين فجأة اكتشفوا أن أموالهم ضاعت، إحساس كبير بالقهر والألم عندما تضيع "تحويشة العمر".
قصة السعد، تصلح لأن تكون عملا دراميا بامتياز، من أسفل السلم الاجتماعي إلى أعلاه ثم انهيار ثم محاولة للعودة، علاقات متشابكة مع سياسين واقتصادين ورجال دين، قصة مركبة ومتداخلة، ستجهد من يكتبها، لكن هذه بعض من حكايته، كيف بدأ وكيف هرب ولماذا عاد؟.
عاد أشرف السعد (67 عاما) إلى مصر بعد هروب في الغرب استمر لحوالي 27 عاما، قضى أغلبها في لندن على خليفة أحكام قضائية بالاستيلاء على أموال مواطنين.
ولأن القاعدة الربانية تقول من "أعان ظالما سلطه الله عليه" يقول السعد "اتجهت لجهاز الكسب غير المشروع والنيابة العامة فالدولة قررت الإفراج عن جميع ممتلكاتي، ولكنه إفراج على الورق، وهناك أشخاص وضعوا أيديهم على تلك الممتلكات".
وأشار، إلى أنه "من المفترض بعد أن صادرت الدولة تلك الأملاك عندما تقرر الإفراج عنها تعيدها لي"، وسخر مغردون من السعد الذي أيد الانقلاب الذي نفذه السفاح السيسي على الحكم في مصر ، وأطل في كل مناسبة مهاجما جماعة الإخوان المسلمين والرئيس الشهيد محمد مرسي".
وقال الناشط محمد هادي " 7 سنين أشرف السعد مقضيها مرقعة وتعريض من النوع الفاخر، وهو على نغمة واحدة أُفرم ياسيسي .. أُفرم يا سيسي، قوم إيه ولأن ربك كبير السيسي بتاعه ده فرمه في 50 مليون دولار، أشرف السعد بيدور علي محامي على تويتر ومعهوش أجرة توكتوك يرجع بيته، التقيلة إنه ممنوع من السفر".
وحاول السعد أن يجد له جواز مرور في جمهورية العسكر، وظهر خلال برنامج "على مسئوليتي" الذي يقدمه الطبال أحمد موسى على قناة صدى البلد، وقدم تطبيلا مُفتخرا قائلا "أنا داعم للجيش والرئيس السيسي، الذي أنقذ مصر من الضياع"، معترفا "أنا مطبلاتي لبلدي ولرئيسي وتعظيم سلام لجيش مصر الذي لولاه لكانت ضاعت مصر، أنا عاشق لبيادة الجيش".
وبالغ في التطبيل للعسكر، قائلا "مصر بها نهضة كبيرة على كافة المستويات، لم تحدث من قبل، كيف قام السيسي بكل هذا التطور في هذا الوقت القصير".
كما كشف عن أحلامه قائلا "أحلم بتأسيس شركة تأمين مثلما يحدث في أوروبا، كما أتمنى أن يتم تطوير السجون".
نبوءة نجيب
وقبل أيام من عودته إلى مصر نشر أشرف السعد تغريدة طبل فيها للسيسي وعصابته، قائلا “لما حالتك تبقى خطر وتذهب إلى أطباء العالم وكلهم يجمعوا أن أيامك في الحياة انتهت وإنك ميت لامحالة ومرضك ليس له علاج”.
وأضاف وفق ما رصدت “الحرية والعدالة” "وتعرف أن كل من أُصيبوا بمرضك ماتوا وفجاة يظهر لك طبيب يعالجك وينقذ حياتك وتعيش أكثر ممن قالوا لك أنك ستموت وهذا مثل السيسي ومصر فلا تلومنا في حب الرجل".
وتحت لافتة "نار العسكر ولا جنة الإخوان"، تناسى البعض -عمدا أو جهلا- الحقيقة التي ذكرها اللواء محمد نجيب أول رئيس لمصر في مذكراته، حين قال "إذا ما خرج الجيش من ثكناته فإنه حتما سيطيح بكل القوى السياسية المدنية، ليصبح هو القوة الوحيدة في البلد".
الحقيقة التي ذكرها نجيب شاهدها الجميع وهي تتحقق يوما تلو الآخر، فما إن استقر الأمر للسفاح السيسي بالتخلص من القوى الإسلامية، حتى استدار لبقية القوى السياسية والنشطاء، بل حتى رموز انقلاب 30 يونيو الذين دعموه ومهدوا له الطريق، فأصبحوا أهدافا مستباحة.
وبات السجن والتشريد والنفي خارج البلاد والتشويه والتهميش مصير العديد ممن دعوا لانقلاب 30 يونيو، ليكون لسان حال الجميع "أُكِلت يوم أُكِل الثور الأبيض".