بأوامر السيسي لإنقاذ السياحة المتعثرة.. مخابرات روسيا تحتل مطارات مصر!

- ‎فيأخبار

بعد 6 سنوات عجاف على دولة الانقلاب من تهاوي اقتصاد السياحة، استأنفت السياحة الروسية، رحلات الطيران العارض (تشارتر) المباشرة إلى فنادق الغردقة وشرم الشيخ، بعد جدال وتنازلات واضحة من قبل العسكر من أجل إرضاء الدب الروسي لعودة السياح الروس الأكثر نزولا وإنفاقا بمصر.
وعلى الرغم من مرور أكثر من ست سنوات على واقعة تحطم طائرة "إيرباص-321" التابعة لشركة "كوغاليم آفيا" (متروجت) في سيناء في نهاية عام 2015، حيث تبنت جماعة مسلحة إسقاط الطائرة، لم تستأنف روسيا حركة الطيران سوى إلى القاهرة، مما يزيد من صعوبة وصول السياح الروس إلى وجهتيهما المفضلتين على البحر الأحمر.

المخابرات الروسية تحتل مطارات مصر
في السياق، قالت مصادر بمطاري شرم الشيخ والغردقة في مصر، إن "سلطات المطارين قامت بتجهيز أماكن خاصة داخلهما، رجحت أن تكون لرجال أمنيين ومخابرات روس، سيشرفون على تأمين الرحلات الروسية إلى مدينتي شرم الشيخ والغردقة، وهو الأمر الذي طالما رفضته مصر في السابق".
واستمرت المفاوضات بين مصر وروسيا، لإعادة رحلات الـ"شارتر" المتوقفة منذ حادثة تفجير الطائرة الروسية في أكتوبرعام 2015، وهي الفترة التي تم خلالها اتخاذ العديد من الإجراءات لضمان سلامة الرحلات في مصر، منها دعوة خبراء أمنيين روس لفحص إجراءات السلامة في المطارات المصرية، وعلى رأسها مطار القاهرة. لكن الجانب الروسي اشترط وجود ضباط روس بشكل دائم في مطاري الغردقة وشرم الشيخ، وهو الأمر الذي رفضته مصر واعتبرته أمرا يتنافى مع السيادة.
وفي فبراير2017، صادقت وزارة النقل الروسية، على بروتوكول التعاون بين مصر وروسيا، حول توفير أمن الطيران المدني. وقالت الوزارة، في بيان لها "وزارة النقل حصلت على موافقة الحكومة الروسية للتوقيع على بروتوكول مع الحكومة المصرية للتعاون في مجال توفير أمن الطيران المدني". وحسب ذلك البروتوكول، سيتمكن ممثلو روسيا من "مراقبة الوفاء بإجراءات أمن الطيران بالمطارات المصرية الدولية التي ستنفذ منها رحلات إلى روسيا" بحسب البيان الروسي.
وفي يوليو 2019، أكد رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الفيدرالية الروسي، قسطنطين كوساتشوف، أن مصر "لم تنفذ بعد توجيهات روسيا بخصوص أمن الطيران العارض (شارتر)". وقال كوساتشوف، لوكالة سبوتنيك "كانت آخر زيارة من المتخصصين الروس للتحقق من حالة المطارات المصرية في إبريل2019، وبعد نتائج هذه الزيارة، أعددنا قائمة من المتطلبات الإضافية إلى الجانب المصري. الآن الكرة في ملعب مصر، يجب تنفيذ الملاحظات وعلى خبرائنا التصديق على ذلك". وأضاف "نحن ننتظر ردا، نتوقع رد فعل من الجانب المصري، بأنهم قد أزالوا كل شيء"، مؤكدا أنه "لا توجد مسائل سياسية في هذا الشأن، الأمر يتعلق فقط بسلامة الركاب".

"صفر" في الاقتصاد السياحي
وازدادت آمال قطاعي السياحة المصري والروسي بعد عودة السياح الروس إلى المنتجعات المصرية بعد زيارة وفد ممثلي وزارة النقل الروسية والخبراء الأمنيين إلى مصر في نهاية ينايرالماضي، وإدلائهم بتقييمات إيجابية، وفق تقارير إعلامية.
وتمثل السياحة الروسية نحو 30% من إجمالي الحركة السياحية الوافدة لمصر، حيث بلغ عدد الوافدين الروس، 2.8 مليون سائح في 2010، لكن العدد انخفض إلى 1.8 مليون في 2011، ثم إلى 1.6 مليون سائح في 2012، قبل أن يعاود الارتفاع في 2013 إلى 2.4 مليون سائح، وإلى 3.1 مليون سائح في 2014، وفق بيانات وزارة السياحة المصرية.
وعلى مدار الأشهر الـ10 الأولى من 2015، بلغ عدد السياح الروس نحو 2.3 مليون سائح، فيما بلغت إيرادات مصر من السياحة الروسية نحو 2.5 مليار دولار في 2014، من إجمالي إيرادات سياحية بلغت نحو 7.3 مليارات دولار في العام ذاته.

 

بأوامر السيسي
كانت تصريحات لنائب وزير الخارجية الروسي أوليغ سيرومولوتوف، الأربعاء الماضي، أن "القاهرة بموافقة من عبد الفتاح السيسي سمحت بالفعل بوجود مراقبين روس في مطاري شرم الشيخ والغردقة". وقال سيرومولوتوف، في تصريحات صحفية، إن مصر "اتخذت كافة التدابير لتقليل المخاطر الأمنية، بما فيها المخاطر الوبائية، لكن الجانب الروسي سيُبقي مسألة أمن الطيران مع مصر تحت سيطرته". وأوضح أن الاستئناف الكامل للطيران مع مصر "جاء نتيجة العمل المشترك للمختصين الروس والمصريين لتحسين مستوى الأمن في مطارات منتجع البحر الأحمر في مدينتي شرم الشيخ والغردقة". قائلا "لقد قام خبراؤنا بزيارة الموانئ الجوية المذكورة عدة مرات وفحصوا آليات التحكم فيها وعمل الأفراد".
وأضاف أن "إجراءات التفتيش التي تمت هناك أظهرت أن مصر اتخذت كافة الإجراءات الممكنة لتقليل المخاطر المرتبطة بضمان الأمن، بما في ذلك من وجهة النظر الوبائية. وهذا ما يسمح بفتح الاتصال الجوي مع شرم الشيخ والغردقة، بعد مرور خمس سنوات". وتابع "في الوقت نفسه، أود أن أؤكد أن "روسيا ستواصل إبقاء هذه المسألة تحت السيطرة، لأن سلامة مواطنينا هي أولوية مطلقة بالنسبة لنا".

رفض ثم قبول
كان مصدر في وزارة الطيران المصري قد قال لوكالة الأنباء الروسية "سبوتنيك" ، إنه "كانت هناك مطالب من لجان المتابعة والتفتيش الروسية التي زارت مصر تتعلق بالتأمين"، مضيفا أن روسيا "اقترحت وجود وفد أمني بصفة مستمرة في المطارات المصرية التي تستقبل الطيران الروسي، لكن الاقتراح لم يلقَ قبول الطرف المصري". وأضاف المصدر أنه "خلال المشاورات حول اتفاق سلامة الطيران بين البلدين طلبت روسيا تعيين رجال أمن روس بصفة مستمرة في المطارات المصرية التي تستقبل الطيران الروسي، لكن مصر رفضت ذلك، لا سيما أنها تقوم بتنفيذ الإجراءات الأمنية كافة داخل المطارات ومن وقت دخولها المجال الجوي المصري حتى إقلاعها في رحلة العودة".
وأكد المصدر حينها أن "مسألة وجود عناصر أمن من دولة أجنبية وبصفة دائمة في المطارات تمس سيادة الدولة"، مضيفا "أعتقد أن هذا أمر لن يقبله أي مواطن مصري. ويمكن البحث عن بدائل أخرى تحقق المنفعة والأهداف المرجوة وهو تأمين الركاب والطيران"، حتى تم قبول الوضع الحالي بإشراف الضباط الروس وعناصر من الكي جي بي الروسية ،أملا في عودة متدفقة للسياح وتعوض الخسائر الماضية في 6 سنوات عجاف".