يشن نظام الانقلاب حربا على كل فقراء مصر وشركاتها ومصانعها وحتى ثراثها وآثارها القديمة. فهو من شرعن عمليات بناء سد النهضة بالتوقيع على اتفاق المبادئ بالخرطوم في مارس 2015م. وهو ما فرط في سيادة مصر على جزيرتي "تيران وصنافير" للسعودية في أبريل 2016م. وهو من فرض النيوليبرالية المتوحشة التي تلتهم الفقراء وتسحقهم سحقا بترسانة من السياسات والتوجهات الرأسمالية القاسية والعنيفة والإذعان الكامل لإملاءات صندوق النقد الدولي حتى ارتفعت أسعار السلع والخدمات حد الجنون وأسقطت عشرات الملايين من المصريين تحت خط الفقر.
وحاليا يشن السيسي ونظامه حربا على المطاعم بدعوى محاصرة الشركات غير المسجلة، التي تقدم اﻷطعمة عبر «الدليفري»، بالإضافة إلى حصر شركات التوصيل، وفقا لتفسير مصدر من مصلحة الضرائب التي طالبت مقدمي خدمات التوصيل بالتسجيل في المأموريات الضريبية للقيمة المضافة.
وكانت المصلحة نشرت، الإثنين 9 أغسطس 2021م، إعلانًا في عدد من الصحف والمواقع أهابت فيه بمقدمي خدمات التوصيل، من اﻷشخاص والشركات، بالتسجيل في المأموريات الضريبية للقيمة المضافة، وذلك تطبيقًا لقرار وزير المالية 285 لسنة 2021، الصادر في 3 يونيو الماضي، والخاص بإخضاع «المطاعم التي تقدم خدماتها إلى العملاء من خلال خدمة توصيل الطلبات الواردة عبر مواقعها الإلكترونية، للضريبة، بعد أن كانت معفاة»
وينقل موقع "مدى مصر" عن مصدر مطلع طالبًا عدم ذكر اسمه، أن خدمات توصيل السلع خاضعة للضريبة منذ صدور قانون الضريبة على القيمة المضافة، 67 لسنة 2016، كما شدد على أنه لم يتم استحداث أي تعديلات على البنود التي تُخضع الخدمة للضريبة، موضحًا أن «اﻷشخاص» المطالبين بالتسجيل غير مقصود بها عمال التوصيل «الطيارين»، بل المنشآت الفردية (نوع من الشركات، يمتلك رأسمالها شخص طبيعي واحد، يقوم بالإدارة بنفسه، يحصل على الأرباح ويتحمّل الخسائر بمفرده)، التي يزيد حجم أعمالها على 500 ألف جنيه سنويًا.
واستكمل المصدر موضحًا أن الأصل في القانون هو إعفاء كافة المطاعم التي تقدم أطعمة جاهزة للمستهلك باستثناء ما يحدد بقرار من وزير المالية، الذي سبق واستثني من الإعفاء خمسة أنواع من مقدمي الأطعمة الجاهزة، بموجب القرار 82 لسنة 2017، وهي المطاعم التي تكون تابعة أو جزء من السلاسل المحلية أو العالمية أو منتفعة بالعلامة التجارية لها، وكذلك المطاعم والمحال الكائنة في المطارات أو المولات التجارية أو الأماكن الأثرية أو الملاهي أو التجمعات السكنية المغلقة، بالإضافة إلى المطاعم والمحال التي تقدم المأكولات المصنعة من الدقيق والحلوى من عجين، والمطاعم والمحال التي يتضمن سعر الخدمة أو السلعة بها أية مبالغ أخرى كرسم الخدمة، إلى جانب المطاعم والمحال السياحية.
كان رئيس مصلحة الضرائب رضا عبد القادر قال في بيان صحفي، يونيو الماضي، إن مع إجراءات غلق المطاعم بسبب انتشار فيروس كورونا، والسماح بالبيع إلكترونيًا عبر خدمات التوصيل، ظهرت كيانات جديدة تستخدم تطبيقات إلكترونية لبيع المأكولات، وهي كيانات غير مسجلة بمصلحة الضرائب، ما استدعى استصدار قرار وزاري بتعديل القانون لإضافة هذا النوع من المطاعم لقائمة المطاعم غير المعفاة.
يسعى النظام إلى شن الحرب على هؤلاء رغم ما يمرون به من ضائقة مالية وسوف تتسبب هذه القرارات وفرض الضرائب عليهم في إغلاق معظمها وتسريح آلاف العاملين في الدليفري بخلاف رفع أسعار الوجبات لأن المنتجين في هذه الحالة سوف يحملون المستهلكين قيمة ما يدفع من ضريبة.
وفي محاولة من حكومة السيسي للسيطرة على هذه الشركات التي أسسها أفراد كمصدر للدخل في ظل أزمة كورونا نقلت جريدة المال، عن مصادر، أن الحكومة تدرس إنشاء نقابة للعاملين في خدمات التوصيل للمنازل. غير أن نائب رئيس اتحاد العمال، خالد عيش، قال إن الحكومة ليس منوط بها إنشاء النقابات العمالية نظرًا لما يمثله ذلك من مخالفة للقانون والاتفاقيات الدولية الموقعة في هذا الشأن، مؤكدًا أن أصحاب المصلحة (عمال الدليفري) هم المنوط بهم إنشاء تجمع عمالي خاص بهم من خلال التقدم بطلب لوزارة القوى العاملة وحال الموافقة عليه يمكنهم الانضمام لاتحاد العمال في شكل لجنة داخل نقابة أو في شكل نقابة مستقلة. من جانبه نفى المتحدث باسم وزارة القوى العاملة وجود طلبات لدى الوزارة بإنشاء تجمع عمالي للعاملين في خدمات التوصيل.