على غرار بطاقات التموين.. الوجبات المدرسية بالكارت الذكي لصالح بيزنس الجيش

- ‎فيتقارير

أثار إعلان وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب عن توزيع الوجبات المدرسية لطلاب المدارس الابتدائية والإعدادية عن طريق الكارت الذكي بداية من العام الدراسي القادم انتقادات أولياء الأمور وخبراء التربية والتعليم.

يأتي ذلك لتقليص أعداد الطلاب المستفيدة من الوجبات المدرسية، بعد إسناد التغذية في المدارس لشركات الجيش، وعلى الرغم من إعلان المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي عن رصد 8 مليار جنيه للتغذية المدرسية، وتليمحه أن هذا المبلغ سوف يُخصم من دعم الدولة لرغيف الخبز، إلا أن إعلان وزارة التعليم عن توزيع التغذية المدرسية بالكارت الذكي يؤكد الاتجاه  لتطبيق ضوابط صارمة عليها على غرار بطاقات التموين، بحيث يتم تقليص شريحة المستفيدين.

وقال الخبراء إنه "لا توجد بنية ولا استعدادات ولا آليات لتنفيذ مثل هذه الفكرة مطالبين بالتركيز على مستوى الوجبة وقيمتها الغذائية بالنسبة للتلاميذ بدلا من شغل أذهان الناس بالطريقة التي ستوزع بها  واستنزاف الجهود وإهدار المال في غير الهدف الأساسي".

وحذروا من أن "المنظومة الجديدة قد تتسبب في الكثير من المشكلات منها أن يفقد التلميذ الكارت الخاص به مما يؤدي إلى إشكاليات مع إدارة المدرسة والمديرية تارة، ومشكلات بين أولياء الأمور وإدارة المدرسة تارة أخرى للمطالبة باستخراج كارت جديد".

 

منظومة التغذية

كان مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب قد اجتمع مع  طارق شوقي وزير تعليم  الانقلاب وهالة زايد وزيرة صحة الانقلاب لدراسة ما أسمته حكومة العسكر تطوير منظومة التغذية المدرسية وقرر الاجتماع توزيع الوجبات المدرسية على التلاميذ بالكارت الذكي.

وزعم أن "هذه الطريقة ستكون تجربة مميزة وفريدة من نوعها تسعى من خلالها تعليم الانقلاب إلى تنمية مهارات التلاميذ على التعامل الرقمي منذ الطفولة، وضمان وصول الوجبة للطلاب المستحقين فقط دون غيرهم، بحسب ما صدر عن الاجتماع".

واعترف كل من مدبولي وطارق شوقي أن "جميع المدارس لا توجد بها ماكينة واحدة لصرف الوجبات المدرسية ما يعنى أن هذه الفكرة تتطلب إنفاق الملايين على هذه الماكينات وربطها بسيستم تتحكم فيه تعليم الانقلاب".

يشار إلى أن رئيس وزارء الانقلاب كشف  أنه "سيتم التعاون مع شركة «سايلو فودز» لضمان توافر العناصر الغذائية المتكاملة للطلاب وفق تعبيره وهو ما يعني أن نظام الانقلاب بقيادة عبدالفتاح السيسي يوزع المشروعات المربحة على الحبايب والأنصار فقط ويشجع الاحتكار كما حدث في الكثير من المجالات التي كان آخرها تكليف إحدى الشركات بتسويق القطن المصري وتجاهل دور التعاونيات الزراعية التي قامت بدور تاريخي في هذا المجال".

 

دوامة التساؤلات

فكرة الكارت الذكي تلقاها أولياء الأمور بنوع من السخرية والاستياء وقالت «سعاد.ك»، ولية أمر إن "الفكرة جديدة وتعود أبناءنا على التعامل الرقمي، لكن أين الآليات التي تقوم بتنفيذ ذلك؟". 

وأكدت أنه "لا توجد ماكينة واحدة في أي مدرسة، مشيرة إلى أن ما أعلنته حكومة الانقلاب لم يوضح كيفية تفعيل هذه المنظومة، بل اكتفت بإعلان النظام فقط ما يجعلنا ندخل في دوامة التساؤلات حول سيناريو يوم أبنائنا في المدرسة".

وأعربت «شادية. د» ولية أمر عن "شعرورها بالقلق على أبنائها من هذا النظام، خاصة أن لديها أربعة أبناء في مراحل التعليم المختلفة، مشيرة إلى أن اليوم الدراسي سيتحول إلى ماراثون الحصول على الوجبة الدراسية".

وقالت  "بدلا من أن يصبح تفكير التلميذ في كيفية تحصيل دروسه في الحصة، تصبح الوجبة المدرسية هي الشغل الشاغل له".

 

طابور الوجبات

وتوقع «أحمد. خ» ولي أمر أن "يؤدي الكارت الذكي إلى مشكلة أخرى لابد من أخذها في الاعتبار وهي طابور الحصول على الوجبة المدرسية، مشيرا إلى أن وقت الفسحة لا يكفي طابور التلاميذ، والوقت الذي سيستغرقونه للحصول على الوجبات خاصة إن كان السيستم الخاص بالماكينة غير مؤهل للتعامل مع هذا الضغط يوميا".

وأضاف "ده غير الخناقات اللي هتحصل بين التلاميذ يوميا علشان أسبقية الوقوف أمام الماكينة والضغيف بينهم لن يكون له مكان".

وطالب «كمال.س» ولي أمر وزارة تعليم الانقلاب "بتوفير آلية تنفيذ فكرة الكارت الذكي على أرض الواقع، وتنظيم عملية التوزيع على التلاميذ في الفسحة، حتى لا يتحول الملعب إلى حلبة صراع بين التلاميذ".

وحذر من أنه «لو مفيش تنظيم كل يوم هتحصل مشكلات سواء بين التلاميذ مع بعض أو بين أولياء الأمور وإدارة المدارس بسبب الوجبة».

 

الكارت الذكي 

وقال أسامة عبدالعال، مدير إدارة ساحل سليم التعليمية بمحافظة أسيوط، إن "النظام الجديد الذي أعلنت عنه وزارة تعليم الانقلاب بشأن توزيع الوجبات المدرسية على التلاميذ بنظام الكارت الذكي يتطلب ضرورة تأهيل التلاميذ للتعامل الرقمي من خلال الماكينات الذكية".

وأضاف عبدالعال في تصريحات صحفية أن "مثل هذه التجربة تواجهها تحديات كثيرة، منها ضرورة توافر الماكينات الخاصة بصرف الوجبات المدرسية في كل مدرسة، حتى لا يكونوا مُجبرين على الاستعانة بالمدارس الأخرى حال عدم توافرها مما يعطل سير العملية التعليمية، فضلا عن التكدس الطلابي الذي سيحدث، مشيرا إلى أن هناك تحديا آخر وهو احتمالية انقطاع التيار الكهربائي حال حدوث عطل أو إشكالية في المنطقة".

وتساءل "هل السيستم الخاص بالمكينات الخاصة لصرف الوجبات سيكون على مستوى عالٍ؟، خاصة أن الإقبال على استخدامه سيكون كبيرا ويوميا مما يعرضه لمشكلات تقنية، وبالتالي سيحرم التلاميذ من الوجبات المدرسية، فضلا عن الحاجة إلى التدريب على هذه الماكينات من الأساس سواء للمدرسين أو الإداريين أو التلاميذ".

وأشار عبدالعال إلى "إشكالية أخرى هي ثقافة المجتمع، موضحا أن هذه المنظومة الجديدة قد لا يتأقلم عليها التلاميذ بشكل سريع، وقد تتسبب في الكثير من المشكلات منها أن يفقد التلميذ الكارت الخاص به مما يتسبب في إشكاليات مع إدارة المدرسة والمديرية تارة، ومشكلات بين أولياء الأمور وإدارة المدرسة تارة أخرى للمطالبة باستخراج كارت جديد".

 

عقبات أمام التنفيذ

وقالت الدكتورة ولاء شبانة، خبيرة التربية وطرق التدريس، إن "توزيع الوجبات المدرسية بداية من العام المقبل بالكارت الذكي سيواجه الكثير من التحديات خلال عملية التنفيذ، مؤكدة أنه لا توجد آلية التنفيذ والتفعيل لمثل هذه الفكرة على أرض الواقع ولا يوجد أي تصور لطرق متابعتها".

وأوضحت د. ولاء في تصريحات صحفية أنه "من ضمن التحديات التي ستواجه التجربة هوعدم كفاية وقت الراحة في توزيع الوجبات المدرسية، مشددة على ضرورة الإعلان عن إستراتيجية التعامل مع مثل هذه التجربة، خاصة أن مشروع التعذية المدرسية يكلف قرابة 8 مليارات جنيه سنويا، ولهذا لابد أن تكون آلية التنفيذ واضحة حتى لا تُهدر الأموال".

وتساءلت "ما هي الخطط البديلة في حال سقوط السيستم خاصة وأن الوجبة المدرسية تمثل 25% من غذاء الطالب اليومي محذرة من أن التلاميذ في المرحلة الابتدائية ضمن الفئة العمرية الصغيرة وهنا تكون احتمالية ضياع الكروت منهم واردة وبشكل كبير، وقد يدخل أولياء الأمور في دوامة استخراج الكارت من جديد أو خلافات بين إدارة المدارس وأولياء الأمور".